تعرف على التفاصيل ..أزمة رخص السياقة المغربية برومانيا
منذ أكثر من سنة ونصف، يعيش عدد من المهاجرين المغاربة على وقع أزمة إدارية مرتبطة باستبدال رخص السياقة المغربية برخص رومانية، بعدما تحولت عملية يفترض أن تنتهي بإجراء إداري عادي إلى انتظار طويل انعكست تداعياته على العمل والحياة اليومية لعائلات مغربية.
وحسب شهادات متضررين، فإن عدد الملفات العالقة تجاوز 400 ملف، فيما تتحدث مجموعة من المغاربة عن نحو 56 شخصا يعيشون الوضع نفسه، بعدما وضعوا ملفاتهم واستوفوا الوثائق المطلوبة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام انتظار مفتوح دون جواب نهائي بشأن موعد تسوية وضعيتهم.
القضية لا تتعلق فقط بورقة إدارية، فبالنسبة إلى عدد من المعنيين، رخصة السياقة مرتبطة بشكل مباشر بالعمل ومصدر الدخل.
ويقول متضررون إن هناك أشخاصا اضطروا إلى التوقف عن العمل بسبب عدم توفرهم على رخصة تمكنهم من مواصلة نشاطهم، فيما يواجه آخرون صعوبات في التنقل وقضاء الالتزامات اليومية، من بينها نقل أبنائهم إلى المدارس وتسوية شؤونهم العائلية.
وتقول إحدى المغربيات المقيمات في أوروبا، والتي تحمل جنسية أوروبية، إنها قامت بالإجراءات المطلوبة من أجل استبدال رخصة السياقة المغربية في رومانيا، وقدمت الوثائق اللازمة، شأنها شأن عدد من المغاربة الآخرين، إلا أن ملفها ظل عالقا لما يقارب سنة ونصف، في وقت تقول فيه إن مهاجرين من جنسيات أخرى تمكنوا من تسوية وضعية رخص سياقتهم في مدة لا تتجاوز عشرين يوما، حسب شهادتها.
وتتساءل المتضررة هل يعقل أن تستمر مسطرة إدارية من هذا النوع كل هذه المدة، في وقت ترتبط فيها رخصة السياقة لدى عدد من أصحاب الملفات بعملهم ومصدر رزقهم وحياتهم اليومية.
وفي هذا السياق، راسلت السلطات الرومانية السفارة المغربية في رومانيا من أجل التحقق من صحة رخص السياقة المعنية وسريان مفعولها، وهو ما تكشفه المراسلة التي توصل بها أحد أصحاب الملفات من المصلحة العمومية المجتمعية لرخص السياقة وتسجيل المركبات في بوخارست.
ففي وثيقة رسمية مؤرخة في 27 غشت 2026، تحت رقم 210569، أوضحت المصلحة الرومانية أن رخصة السياقة الرومانية يفترض أن تسلم وفق المقتضيات المنظمة للعملية داخل أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ إيداع الملف، باستثناء الحالات التي تستدعي عمليات تحقق إضافية.
المراسلة نفسها أوضحت أن استبدال الرخصة يتطلب التأكد من صحتها وسريان مفعولها من طرف السلطة المختصة في الدولة التي أصدرتها.
غير أن السلطات الرومانية أكدت في المراسلة الموجهة إلى صاحب الطلب، أنها إلى غاية تاريخ إصدارها لم تتوصل من سفارة المملكة المغربية في رومانيا بالرد المتعلق بطلب التحقق من الرخصة، وبالتالي لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لإتمام عملية الاستبدال.
الملف بحسب الوثيقة الرسمية لا يزال مرتبطا بالرد الذي يفترض أن يصل من الجانب المغربي إلى السلطات الرومانية.
وتنص القواعد الرومانية المنظمة لاستبدال رخص السياقة الأجنبية على آجال محددة، مع إمكانية استمرار المسطرة عندما تتطلب عملية التحقق وقتا إضافيا، إلى حين التوصل بجواب السلطة المختصة في الدولة المصدرة للرخصة.
كما تؤكد المصالح الرومانية حاليا أن مسطرة استبدال الرخص الأجنبية تخضع للأمر الوزاري رقم 163 لسنة 2011.
وفي المقابل، يقول المتضررون إن محاولاتهم للحصول على توضيحات من السفارة المغربية في بوخارست لم تؤد حسب شهاداتهم إلى حل للمشكل، مؤكدين أنهم راسلوا الجهة الدبلوماسية أكثر من مرة دون التوصل إلى جواب ينهي حالة الانتظار التي يعيشونها منذ أشهر طويلة.
ويعتبر هؤلاء أن استمرار الوضع بهذا الشكل يضعهم أمام حلقة مفرغة، فالمصالح الرومانية تقول إنها تنتظر التحقق من الجانب المغربي، بينما يقول المتضررون إنهم لا يحصلون على جواب واضح من السفارة بشأن مآل ملفاتهم.
والنتيجة، بحسب شهادات المعنيين، هي أن أصحاب الملفات يجدون أنفسهم عالقين بين إدارتين فيما تتواصل تبعات الأزمة على أرض الواقع.
فمن فقد عمله، ومن اضطر إلى ترك عمله مؤقتا، ومن أصبح عاجزا عن القيام بالتزاماته الأسرية بشكل طبيعي، ومن يضطر إلى التنقل مرارا من أجل السؤال عن مصير ملفه، جميعهم يقولون إنهم يدفعون ثمن تأخر مسطرة لا يعرفون متى ستنتهي.
ولا تبدو المشكلة وفق المعطيات المتاحة مرتبطة فقط بحالات فردية، فالمصالح الرومانية تشير إلى وجود مسطرة رسمية لتبادل المعلومات مع الدولة التي أصدرت رخصة السياقة، كما أن المعطيات التي يقدمها المتضررون تتحدث عن مئات الملفات العالقة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجالية المغربية في أوروبا العمل والاستقرار والمساهمة في الاقتصاد، يجد هؤلاء أنفسهم أمام سؤال بسيط لكنه لم يجد جوابا حتى الآن من يتحمل مسؤولية التواصل الإداري عندما يتوقف ملف المواطن بين مؤسستين؟
ويؤكد المتضررون أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج لا تطلب سوى تسوية وضعيتها وتمكينها من حقوقها الإدارية، خصوصا أن هؤلاء المهاجرين يواصلون العمل في الخارج، ويساهمون في دعم أسرهم وتحويل العملة الصعبة إلى المغرب، كما يعودون إلى بلدهم بشكل منتظم ويحملون معهم أمل المساهمة في اقتصاده.
وفي غياب جواب واضح، تستمر معاناة عشرات ومئات المغاربة في صمت، بينما تتحول رخصة سياقة يفترض أن تكون مجرد وثيقة إدارية إلى سبب في تعطيل العمل وتعقيد الحياة اليومية وتأجيل مصالح أسر بأكملها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار