منوعات

تفاصيل …وزير الجفاف” الذي نام أربع سنوات في الحكومة

يبدو أن نزار بركة، الملقب اليوم بين المغاربة بـ”وزير الجفاف”، قرّر فجأة أن يستيقظ من سباته العميق بعد أربع سنوات من الغياب الكامل عن الفعل السياسي الحقيقي، ليخرج بخطابات منمقة يحذّر فيها من الفوارق الاجتماعية و”القنبلة الشبابية”، وكأنه لم يكن جزءاً من الحكومة التي فجّرت هذه الأزمات وعمّقت جراح المغرب الاقتصادية والاجتماعية.


كيف لوزير كان صامتاً طيلة أربع سنوات داخل حكومة أخنوش، أن يتحدث اليوم وكأنه في صف المعارضة؟ كيف يتباكى على الهشاشة والفقر والبطالة وهو الذي كان أحد مهندسي السياسات الفاشلة التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه؟

من المفارقات المضحكة المبكية أن بركة، الذي يرأس وزارة التجهيز والماء، لم يُعرف عنه سوى إدارة سنوات الجفاف المائي والسياسي.

فبينما كانت السدود تتراجع، والقرى تعاني العطش، ظل الوزير غارقاً في الندوات والتصريحات النظرية، مكتفياً بترديد عبارات من قبيل “نحن نتابع الوضع” و”نشتغل على الحلول المستقبلية”، وكأن المستقبل يأتي وحده بالماء!


اليوم، وبعد أن شعر بأن مركب الحكومة بدأ يغرق في بحر السخط الشعبي، اختار نزار بركة أن يقفز منه متقمصاً دور “المحلل السياسي الغاضب”، يتحدث عن فشل المنظومة وكأنه لم يوقع بيده على كل قراراتها.
بل صار يخطب عن الفقر والبطالة والتعليم والصحة، في استعراض انتخابي فاضح هدفه إعادة تلميع صورته قبل الانتخابات المقبلة، ناسيًا أن المغاربة لا ذاكرة لهم قصيرة كما يعتقد، وأنهم يتذكرون جيدًا كيف دافع حزبه عن كل ميزانيات حكومة أخنوش، وصوّت لصالحها بلا تردد.


يتحدث نزار بركة عن “قنبلة اجتماعية” تهدد الشباب، لكنه ينسى أن حكومته أغلقت أبواب الأمل أمام جيل كامل بسياسات تقشفية، وغياب فرص الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويتباكى على “الفوارق المجالية”، في حين أن وزارته عجزت حتى عن إصلاح مسالك قروية متهالكة، تاركة المواطنين في عزلة مائية وتنموية خانقة.


في الواقع، لا يحتاج المغاربة إلى وزير يعظهم بالأرقام، بل إلى مسؤول يتحمل مسؤوليته بشجاعة.

أما نزار بركة، فقد اختار أسهل طريق: طريق الخطاب الشعبوي المتأخر، بعد أن ساهم في خنق الاقتصاد وإفقار الطبقة الوسطى وتحويل الحكومة إلى شراكة في الفشل.


إنها مفارقة “الوزير المعارض” الذي لا يعارض إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
ولعل أفضل وصف لحال نزار بركة اليوم أنه “وزير الجفاف في زمن الارتواء بالتصريحات”، كثير الكلام، قليل الفعل، غائب عن الميدان، وحاضر فقط حين يلوّح أفق الانتخابات المقبلة.


فهل يظن حقاً أن المغاربة سينسون أنه كان جزءاً من حكومة يطالب الشارع برحيلها؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار