منوعات

شاشة عملاقة بساحة الأمل بأولاد تايمة.. بين التشجيع والاستغلال السياسي

تداولت صفحات التواصل الاجتماعي بأولاد تايمة خبر نية المجلس الجماعي تركيب شاشة عملاقة بساحة الأمل، لمتابعة مباريات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026. الفكرة التي تبنتها رئيسة المجلس لاقت ترحيباً واسعاً وسط الشباب، الذين اعتادوا على متابعة المونديال في فضاءات مفتوحة تعزز روح الفرجة الجماعية والحماس الوطني. غير أن هذا القرار، رغم طابعه الإيجابي، أثار تساؤلات حول توقيته ومدى صدقيته، خاصة أن الساحة ذاتها ظلت خالية من أي شاشة خلال بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة، والتي أقيمت على أرض المغرب وكانت تشكل مناسبة وطنية لا تقل أهمية عن كأس العالم.

غياب الشاشات في “الكان” كان محل انتقاد من قبل متابعين رياضيين، إذ رأوا أن الجماعات الترابية، ومن بينها جماعة أولاد تايمة، ضيعت فرصة تنظيم فعاليات موازية لمباريات المنتخب في البطولة القارية، بينما تحركت بسرعة خلال الاستحقاق العالمي. هذا التباين في الاهتمام يطرح علامات استفهام كبرى، خصوصاً أن كأس العالم 2026 لم ينطلق بعد، والقرار يبدو استباقياً، مما يجعل البعض يتساءل: لماذا الحماسة الآن دون غيرها من المناسبات؟

من منظور تحليلي، تعكس هذه الالتفاتة المفاجئة توجهات قد تكون مرتبطة بمنطق المكاسب السياسية أكثر من كونها خدمة رياضية حقيقية. فمع كثرة المناورات الانتخابية والمواسم السياسية في المغرب، غالباً ما تستغل الجماعات الترابية المناسبات الرياضية والوطنية لتحسين صورتها وكسب تعاطف الناخبين، خاصة فئة الشباب التي تعتبر الجمهور الأكبر للمباريات. الشاشة العملاقة في هذا السياق تتحول من أداة تشجيع إلى أداة تسويق سياسي رخيص، خصوصاً عندما لا تكون مصحوبة برؤية مستدامة لاستغلال الفضاءات العمومية في مختلف المناسبات الوطنية والدولية.

في الختام، تبقى خدمة المواطن هي الأساس، وأي مبادرة تسهل له فرجة جماعية آمنة هي مكسب في حد ذاتها. لكن جماعة أولاد تايمة مطالبة بتجاوز منطق المواسم والمناسبات، والعمل على توفير بنية تحتية رياضية وترفيهية دائمة، تشمل شاشات عملاقة في كل استحقاق كروي، سواء كان كأس عالم أو كأس إفريقيا. فالشعبية الحقيقية لا تُبنى بقرارات موسمية، بل باستمرارية العطاء وصدقية النوايا.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار