شركات المستلزمات الطبية تطالب بمستحقات تناهز 60 مليار سنتيم.. انتقال المستشفيات إلى نظام المجموعات الصحية الترابية يثير أسئلة حول تدبير الديون
تواجه عدد من المؤسسات الاستشفائية بالمغرب إشكالية متراكمة مرتبطة بالمستحقات المالية لفائدة شركات وموردي المستلزمات الطبية، حيث تشير معطيات متداولة إلى بلوغ قيمة هذه المستحقات حوالي 60 مليار سنتيم، في سياق تفعيل نظام المجموعات الصحية الترابية وما رافقه من تغييرات على مستوى هياكل الإدارة والتدبير المالي للمؤسسات الصحية.
وتأتي هذه الوضعية في مرحلة انتقالية تعرف إعادة ترتيب المسؤوليات والاختصاصات بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول كيفية تدبير الالتزامات المالية السابقة، خصوصاً تلك المرتبطة بصفقات وطلبيات تم تنفيذها قبل دخول الهياكل الجديدة حيز العمل.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدداً من الشركات الموردة للمستشفيات تنتظر تسوية فواتير ومستحقات تعود إلى فترات سابقة، وهو ما قد يضع بعض المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، أمام ضغوط مالية متزايدة، بالنظر إلى ارتباط نشاطها بشكل مباشر بآجال أداء المؤسسات العمومية.
ولا تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند الجانب المالي، إذ إن استمرار تراكم المستحقات قد يؤثر مستقبلاً على قدرة بعض الموردين على الاستمرار في تزويد المؤسسات الصحية بالمستلزمات الضرورية، في وقت تراهن فيه الدولة على إصلاح عميق للمنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ويرى متابعون أن انتقال تدبير المؤسسات الصحية إلى نظام المجموعات الصحية الترابية يقتضي، إلى جانب إعادة تنظيم الإدارة والموارد البشرية، وضع آلية واضحة لحصر الالتزامات المالية السابقة وتحديد الجهات المسؤولة عن تصفيتها وأدائها، حتى لا تتحول المرحلة الانتقالية إلى مصدر إضافي لتراكم الديون.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح الوضعية المالية الحقيقية للمؤسسات الصحية، من خلال جرد دقيق للديون والمستحقات، مع التمييز بين الالتزامات السابقة والطلبيات التي أبرمت في ظل النظام الجديد، بما يضمن الشفافية ويحمي المال العام وحقوق الشركات في الوقت نفسه.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بديون متراكمة سيتم تسويتها ضمن عملية انتقالية عادية، أم أن طريقة تدبير المرحلة الانتقالية للمجموعات الصحية الترابية ساهمت في تعقيد مساطر الأداء؟
وفي انتظار توضيحات رسمية وأرقام دقيقة حول حجم المستحقات وكيفية توزيعها بين المؤسسات والجهات المعنية، تظل قضية 60 مليار سنتيم مؤشراً يستحق المتابعة، خصوصاً أن انتظام أداء مستحقات الموردين يشكل جزءاً أساسياً من استمرارية الخدمات الصحية وحسن تدبير المؤسسات العمومية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار