صالح التامك 9475 سجيناً يتابعون دراستهم بالمغرب و325 يحصلون على شهادات جامعية من خلف القضبان
كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن حصيلة برامج التعليم والتكوين والتأهيل داخل المؤسسات السجنية بالمغرب، مبرزا أن عدد السجناء المسجلين بمختلف الأسلاك التعليمية بلغ 9475 نزيلا خلال الموسم الدراسي الجاري، فيما تمكن 325 سجينا من الحصول على شهادات جامعية، تشمل الإجازة والماستر والدكتوراه.
وجاءت هذه المعطيات خلال تقديم الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج..امس..أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، حيث استعرض التامك أبرز المنجزات المسجلة خلال سنة 2026، والتدابير المرتبطة بتأهيل السجناء وتحسين ظروف الاعتقال، إلى جانب التحديات التي تواجه تدبير المؤسسات السجنية.
وأوضح المسؤول أن عدد السجناء المسجلين في البرامج التعليمية ارتفع بنسبة 6.95 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي السابق،فيما بلغ عدد الحاصلين على شواهد تعليمية 4013 نزيلا، بزيادة قدرها 48.85 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي 2024-2025.
وفي السياق ذاته، استفاد 762 سجينا من برنامج الفرصة الثانية، الجيل الجديد، الذي جرى توسيع نطاقه ليشمل 18 مؤسسة سجنية خلال الموسم الدراسي 2025-2026، محققا نسبة نجاح بلغت 86.96 في المائة في الامتحانات الموحدة.
وعلى مستوى التعليم الجامعي، أشار التامك إلى أن عدد المستفيدين من البرامج الجامعية بلغ 2495 سجينا، موزعين على 11 فضاء جامعيا داخل المؤسسات السجنية، بينما وصل عدد الحاصلين على شهادات جامعية إلى 325 سجينا، في مؤشر على تنامي الإقبال على مواصلة الدراسة داخل الوسط السجني.
كما شملت برامج التأهيل مجال محو الأمية، حيث بلغ عدد المستفيدين منها 5910 سجناء خلال الموسم القرائي 2025-2026، فضلا عن إطلاق برنامج ما بعد الألفية لفائدة 562 سجينا وسجينة داخل 11 مؤسسة سجنية، بهدف تثمين المكتسبات المعرفية وتطوير المهارات المهنية والحرفية.
وبخصوص التكوين المهني، أفاد المندوب العام بأن عدد المستفيدين من مختلف البرامج بلغ 8730 سجينا، بزيادة نسبتها 5 في المائة مقارنة بموسم التكوين السابق، مع تسجيل نسبة ولوج بلغت 96.47 في المائة.
وشملت هذه البرامج 2042 سجينا وسجينة استفادوا من تكوينات في إطار التعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بهدف تعزيز مؤهلاتهم المهنية ومواكبتهم في مسار الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بعد الإفراج.
كما استفاد 1890 سجينا وسجينة من برامج التكوين الحرفي والفني خلال الموسم التكويني 2025-2026، موزعين على 27 مركزا بيداغوجيا، إلى جانب مواصلة تنزيل النسخة السادسة من برنامج “فرصة وإبداع”، الذي يستهدف تكوين 220 سجينا في عدد من الحرف التقليدية.
وفي إطار تشجيع الإبداع داخل المؤسسات السجنية، نظمت المندوبية النسخة الثامنة من مسابقة “أحسن منتوج حرفي”، مع مواصلة عرض وتسويق المنتجات المنجزة من طرف السجناء عبر المعارض والتظاهرات المتخصصة، فضلا عن استكمال التحضيرات الخاصة ببرنامج “الكنوز الحرفية”، بشراكة مع القطاع الحكومي المكلف بالصناعة التقليدية ومنظمة اليونسكو.
أما في ما يتعلق بالتشغيل، فقد بلغ عدد السجناء المستفيدين من فرص العمل داخل وحدات الإنتاج الفني والحرفي 558 سجينا إلى غاية غشت 2026. وتوزعت هذه الأنشطة بين إنتاج الزرابي والخياطة التقليدية وتثمين وتلفيف الحبوب والتوابل وتحويل المنتجات النباتية، إضافة إلى فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير.
وتعمل المندوبية، في هذا الإطار، على تطوير مشروع “سجون منتجة”، الرامي إلى جعل العمل والإنتاج جزءا أساسيا من مسار التأهيل، غير أن تنزيله يواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الفضاءات الإنتاجية وضعف انخراط بعض الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن صعوبات تنظيم العمل وتسويق المنتجات.
ولمواجهة هذه الإكراهات، تعتزم المندوبية تنظيم منتدى خاص بتشغيل السجناء خلال سنة 2027، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، بهدف بحث سبل توسيع فرص العمل وتعزيز الشراكات في هذا المجال.
وبموازاة مع برامج التعليم والتكوين، استعرض التامك التدابير المتخذة لتحسين ظروف الاعتقال وتطوير الخدمات الأساسية داخل المؤسسات السجنية، مؤكدا استمرار الجهود الرامية إلى صون كرامة السجناء وتعزيز أمنهم وسلامتهم.
وفي مجال تعزيز الطاقة الاستيعابية، سجلت سنة 2026 افتتاح السجن المحلي الجديد ببقريز، إلى جانب مواصلة أشغال بناء مؤسسات سجنية جديدة بكل من الحسيمة وشيشاوة والعرجات 3 ورأس الماء 2، فضلا عن مشاريع توسعة وإصلاح وترميم عدد من المؤسسات القائمة.
كما أشار إلى إعداد دراسات تقنية لإنجاز مؤسسات جديدة، من بينها مشروع المركب السجني بمديونة، الذي يضم خمس مؤسسات ويروم تعويض المركب السجني بعين السبع المعروف بـ”عكاشة”، إلى جانب مشاريع مبرمجة بكل من أسا الزاك وتنغير، ومشروع تعويض السجن المحلي بصفر.
وشملت التدابير أيضا تحسين ظروف الإقامة، من خلال توفير الأغطية والأفرشة والأسرة وأجهزة التلفاز، وتأهيل المطابخ وتحديث معدات حفظ المواد الغذائية، فضلا عن افتتاح مخابز جديدة، ليرتفع عدد المؤسسات السجنية المتوفرة على وحدات لإنتاج الخبز إلى 47 مؤسسة، مع وصول نسبة الساكنة السجنية المستفيدة من هذه المادة إلى نحو 90 في المائة.
وفي الشق الصحي، كشف التامك أن عدد الخدمات الطبية المقدمة للسجناء بلغ نحو 500 ألف خدمة إلى غاية متم شتنبر 2026، من بينها أكثر من 380 ألف فحص طبي، فيما استفاد 8075 سجينا من التلقيح ضد التهاب السحايا، موزعين على 16 مؤسسة سجنية.
كما جرى افتتاح وحدتين جديدتين لتصفية الدم بالسجن المحلي بالرشيدية، وإحداث وحدة أخرى بالسجن المحلي بالداخلة، إلى جانب تنظيم 11 حملة طبية متعددة التخصصات، وتنفيذ حملات للكشف عن داء السل والأمراض المنقولة جنسيا وفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي.
وفي ما يخص علاج الإدمان، بلغ عدد السجناء المستفيدين من برنامج العلاج بالميثادون 193 سجينا، مع مواصلة تطوير التجهيزات الطبية وتوفير الأدوية والمستلزمات العلاجية وتحسين خدمات طب الأسنان وتصفية الدم.
ورغم هذه الحصيلة، أقر المندوب العام بوجود خصاص ملحوظ في الموارد البشرية الصحية، خصوصا الأطباء، وهو ما يطرح صعوبات تتعلق باستقطاب الأطر الطبية وضمان استمراريتها داخل المؤسسات السجنية، ويزيد من الضغط على الأطقم الصحية العاملة بها.
وفي هذا الصدد، دعت المندوبية إلى تعزيز انخراط وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تحسين الرعاية الصحية للسجناء، من خلال إدراج المؤسسات السجنية ضمن الخريطة الصحية للمجموعات الصحية الترابية، بما يتيح أخذ احتياجات هذه الفئة بعين الاعتبار ضمن التخطيط الصحي وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وتراهن المندوبية خلال سنة 2027 على تطوير التنسيق مع المصالح الصحية المختصة، وتحسين مسارات الإحالة الطبية، وتعزيز برامج الوقاية والعلاج، فضلا عن تطوير المنظومة المعلوماتية الصحية وضمان استمرارية التكفل بالحالات التي تتطلب علاجا منتظما.
وتعكس المعطيات التي قدمها التامك أمام اللجنة البرلمانية تعدد الأوراش التي تشتغل عليها المندوبية، بين التعليم والتكوين والتشغيل والرعاية الصحية وتحسين البنية التحتية، في مسعى إلى جعل المؤسسة السجنية فضاء للتأهيل وإعادة الإدماج، وليس مجرد مكان لتنفيذ العقوبة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار