منوعات

صحيفة تكشف أسرار حياة بشار وعائلته اليوم في موسكو

منذ انهيار نظامه، اختفى بشار الأسد كليًا عن المشهد العام، من دون أي خطاب أو ظهور يشرح فيه ما جرى أو يقدّم روايته للأحداث. وبينما تتعدد التكهنات، تشير معلومات متطابقة إلى أن السلطات الروسية تفرض عليه صمتًا صارمًا، مانعةً أي نشاط إعلامي أو سياسي. في المقابل، بدأت تتسرب ملامح عن حياته الجديدة في المنفى، كان آخرها ما كشفه تقرير موسّع لصحيفة ذي غارديان البريطانية.
بحسب التقرير، يعيش الأسد في موسكو حياة بعيدة عن الأضواء، داخل ما وُصف بـ“منفى مرفّه”، حيث عاد إلى شغفه القديم: الطب. ووفق مصدر مطّلع، فإن الرئيس السوري المخلوع يُعيد دراسة طب العيون، ويجلس في قاعات الدرس متلقيًا محاضرات أكاديمية، بالتوازي مع تعلّم اللغة الروسية. ويؤكد مقربون من العائلة أن الأسد لم يكن مدفوعًا بأي حاجة مادية، بل برغبة شخصية قديمة، إذ كان يمارس المهنة في دمشق حتى قبل اندلاع الحرب.
بعد عام على سقوط النظام، تعيش عائلة الأسد نمط حياة هادئًا ومنعزلًا داخل العاصمة الروسية. وتشير مصادر متعددة إلى أنهم يقيمون في حي روبليوفكا الفاخر، أحد أكثر الأحياء حراسة ورقيًا في موسكو، والذي يقطنه أفراد من النخبة السياسية والمالية، من بينهم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش. ورغم الرفاهية المحيطة بهم، فإن العائلة تعيش عزلة شبه تامة عن محيطها السوري والروسي على حد سواء.
ماليًا، لا تواجه العائلة أي ضغوط تُذكر. فبعد العقوبات الغربية التي فُرضت عام 2011، جرى تحويل جزء كبير من الثروة إلى استثمارات داخل روسيا، بعيدًا عن متناول المؤسسات المالية الغربية. لكن هذه الوفرة لم تمنع تقلص دائرة العلاقات بشكل كبير. فبحسب أحد أصدقاء العائلة، يقتصر تواصل بشار الأسد على شخصيات محدودة جدًا من دائرته السابقة، أبرزهم منصور عزام وياسر إبراهيم.
سياسيًا، لم يعد للأسد أي وزن يُذكر داخل الكرملين. فمصدر قريب من دوائر الحكم الروسية وصفه بأنه بات “شخصية منتهية الصلاحية”، مؤكدًا أن فلاديمير بوتين لا يُبقي في دائرة الاهتمام قادة فقدوا السيطرة على بلدانهم. ولم يعد الأسد، وفق المصدر نفسه، ضيفًا مرغوبًا فيه حتى في المناسبات الاجتماعية الضيقة
في الأشهر الأولى بعد وصولهم إلى موسكو، تركز اهتمام العائلة على الوضع الصحي لأسماء الأسد، التي كانت تعاني من سرطان الدم. وقد تلقت علاجًا تجريبيًا تحت إشراف أمني روسي، أسفر عن تحسن ملحوظ في حالتها الصحية. ومع استقرار وضعها، أبدى بشار الأسد رغبة في الظهور الإعلامي وسرد روايته، بل جرى التحضير لمقابلات مع وسائل إعلام روسية وأميركية، غير أن الموافقة الرسمية الروسية لم تصدر حتى الآن.

وأكد السفير الروسي لدى العراق، في تصريح علني، أن الأسد ممنوع بشكل كامل من أي نشاط سياسي أو إعلامي، موضحًا أن إقامته في روسيا مشروطة بالصمت التام.

في المقابل، يبدو أن أبناء الأسد يحاولون التأقلم مع واقعهم الجديد. فبحسب مقربين، ما زالوا تحت وقع الصدمة، ويواجهون صعوبة في الانتقال من حياة “العائلة الأولى” إلى حياة أفراد من نخبة بلا نفوذ سياسي. وظهورهم العلني الوحيد كان خلال حفل تخرج الابنة زين الأسد من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، حيث حرصت العائلة على عدم لفت الأنظار وغادرت سريعًا من دون مظاهر احتفال.

أما حافظ الأسد، الابن الأكبر، فقد أغلق معظم حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، واختار أسماء مستعارة جديدة، في محاولة واضحة للاختفاء. وتفيد تسريبات بأن أبناء الأسد ووالدتهم يقضون وقتًا طويلًا في التسوق، وملء منزلهم الجديد بالسلع الفاخرة، مع انخراط تدريجي في نمط حياة النخبة الموسكوفية.

هكذا، انتقلت عائلة الأسد من مركز القرار في دمشق إلى عزلة محكمة في موسكو: حياة آمنة، مرفّهة، لكنها خالية من النفوذ، وتحت سقف صمت تفرضه السياسة أكثر مما يفرضه المنفى.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار