مجتمع

طنجة..ضعف الأجور يدفع عددا من الشباب إلى العزوف عن العمل بمصانع الكابلاج

تشهد مدينة طنجة تحولات لافتة في سوق الشغل، بعدما أصبحت العديد من المصانع والوحدات الصناعية تجد صعوبة متزايدة في استقطاب العمال، رغم استمرار تسجيل طلب مرتفع على اليد العاملة في قطاعات حيوية، خاصة السيارات والنسيج.

وفي ظل هذا الوضع، لم تعد وسائل التوظيف التقليدية كافية لتغطية حاجيات الشركات، حيث لجأت بعض المؤسسات الصناعية إلى التواصل المباشر مع مراكز التكوين المهني والجمعيات المحلية ومراكز الوساطة الاجتماعية، في محاولة لتأمين موارد بشرية قادرة على مواكبة وتيرة الإنتاج.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن عدداً من العروض الوظيفية في المصانع، رغم طابعها الجماعي، لا تلقى الإقبال المنتظر من طرف الشباب الباحث عن العمل، وهو ما يبرز تغيراً في طبيعة العلاقة بين العرض والطلب في سوق الشغل المحلي.

ويربط متتبعون هذا العزوف بعدة عوامل، من بينها مستوى الأجور المعروضة، والتي غالباً ما تظل في حدود الحد الأدنى القانوني للأجور، في وقت تعرف فيه المدينة ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة، ما يجعل العديد من الشباب يعيدون النظر في جدوى الالتحاق بهذه الوظائف.

كما تلعب ظروف العمل داخل بعض الوحدات الصناعية دوراً إضافياً في هذا التراجع، حيث تتميز بعض الوظائف بالإيقاع السريع، وساعات العمل الطويلة، ونظام المناوبات، وهو ما يؤثر على جاذبية العمل الصناعي لدى فئة واسعة من الباحثين عن الشغل.

في المقابل، يرى خبراء في سوق الشغل أن هذا التحول يعكس تغيراً أعمق في اختيارات الجيل الجديد، الذي بات يميل أكثر نحو المهن الحرة أو الأنشطة ذات المرونة العالية، حتى وإن كانت أقل استقراراً من العمل الصناعي التقليدي.

ويضع هذا الوضع الفاعلين الاقتصاديين أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في إعادة التفكير في نماذج التشغيل والتحفيز، بما يشمل تحسين شروط العمل وإعادة النظر في منظومة الأجور، بهدف استعادة جاذبية القطاع الصناعي وضمان استمرارية الإنتاج.

وبين وفرة الطلب وصعوبة الاستقطاب، يبرز في طنجة واقع جديد لسوق الشغل يعيد رسم علاقة الشباب بالعمل الصناعي

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار