«عقد الإثبات»: حين يُقاس البرنامج الحكومي بما يتغيّر في حياة الناس
دراسة تقييمية مستقلة · للتحميل
«عقد الإثبات»: حين يُقاس البرنامج الحكومي بما يتغيّر في حياة الناس
دراسة تفكّك البرنامج الحكومي المغربي 2026–2031 وتسأل: ما الذي يجب أن يكون صحيحًا حتى تتحقق الوعود؟ وكيف سيعرف المواطن في 2031 أن الوعد صار أثرًا؟
بقلم حفيظ بوتشكوشت · باحث مستقل · 21 أكتوبر 2026 · بالعربية والفرنسية
في التاسع عشر من أكتوبر 2026، وقفت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان لتعرض برنامج الولاية الجديدة في سبع أولويات: دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وتماسك المجتمع، والدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، والسيادة الاستراتيجية، واقتصاد قادر على تمويل الطموح. وفي اليوم نفسه انطلق سؤال لا يملك الخطاب السياسي وحده جوابه: كيف نعرف، بعد خمس سنوات، أن هذا البرنامج نجح؟
عن هذا السؤال تحديدًا تجيب دراسة «عقد الإثبات: البرنامج الحكومي المغربي 2026–2031، من الوعد إلى الأثر». وهي تستند إلى تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمندوبية السامية للتخطيط، وإلى ستة وعشرين مرجعًا موثقًا بروابطه.
سؤال مختلف: لا «هل البرنامج جيد؟» بل «ما شروط تحققه؟»
لا تنشغل الدراسة بالمديح ولا بالمعارضة. هي تضع كل التزام حكومي أمام خمسة معايير صارمة: هل الهدف محدد ومؤرخ؟ هل كلفته معروفة ومصدر تمويله معلن؟ هل له خط أساس ومؤشر قياس؟ هل تملك الإدارة أدوات تنفيذه؟ ومن يستفيد منه، وأين؟
وتنطلق الدراسة من التوجيهات الملكية السامية بوصفها إطارًا مرجعيًا وتوجيهيًا، وفي مقدمتها التأكيد على أنه «لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين». وينصبّ التقييم حصرًا على العمل الحكومي وأدوات تنفيذه.
الحكم: برنامج واعد ومشروط
تمنح الدراسة البرنامج 6.2 من 10 في «قابلية المحاسبة»، وترى أنه قادر على بلوغ 8 إذا نشرت الحكومة خلال مائة يوم نسخة تنفيذية مرقّمة. الاتجاه صحيح، والأهداف الكمية أوضح من سابقاتها، لكن «عقد الإثبات» لم يُكتب بعد: لا خطوط أساس مثبتة، ولا كلفة مرقّمة للوعود الاجتماعية، ولا مؤشرات نتيجة منشورة.
خمس خلاصات تستحق النقاش العمومي
نمو 5% ممكن، لكنه ليس السيناريو المرجعي
تستهدف الحكومة متوسط نمو سنوي بنسبة 5% بين 2027 و2031، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي نحو 4% على المدى المتوسط. الفارق نقطة كاملة كل سنة، أي أكثر من 4% من حجم الاقتصاد في 2031. وبلوغ الهدف يقتضي تنفيذ نحو نصف أجندة الإصلاحات الهيكلية التي يقدّرها البنك الدولي.
الوعود الاجتماعية بلا كلفة معلنة
مضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم قد تكلّف وحدها، وفق تقدير الباحث، أكثر من 23 مليار درهم إضافية سنويًا، دون جدول تمويل منشور. والسؤال الجوهري: كم أسرة ستغادر الدعم لأنها لم تعد في حاجة إليه؟
قطيعة إحصائية تهدد المساءلة
يستشهد البرنامج ببطالة شباب في حدود 29.2%، بينما بلغت 37.2% في السلسلة الإحصائية القديمة. والسلسلتان غير قابلتين للمقارنة المباشرة بعد اعتماد المسح الجديد المطابق لمعايير منظمة العمل الدولية. لذلك تدعو الدراسة إلى تثبيت خط أساس رسمي منذ الآن، حتى لا يُقرأ تغيير طريقة الحساب على أنه إنجاز.
الشباب والنساء: الرافعة الأكبر والأقل ترقيمًا
يعيش 2.9 مليون شاب خارج الدراسة والتكوين والشغل، ولا تتجاوز مشاركة النساء في سوق الشغل 18.1%. والمقاعد التي يعلنها البرنامج تجاري التدفق الجديد، لكنها لا تُنقص هذا المخزون المتراكم إلا إذا ارتبطت بمناصب شغل مؤدى عنها.
التعليم هو الرهان الأذكى
هدف 80% من التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية بحلول 2031 يعني مضاعفة النسبة تقريبًا. وهو رهان ممكن، لأن الأداة موجودة ومقيّمة: مدارس الريادة التي يتفوق تلاميذها على 82% من نظرائهم بعد سنة واحدة، وفق تقييم دعمه البنك الدولي.
«في 2031، لن يسأل المواطن عن عدد الأوراش المعلنة، بل عن ثلاثة أشياء: هل وجد ابني عملًا؟ هل يتعلم أطفالي القراءة؟ هل عولجت أمي في مستشفى قريب؟»
من خاتمة الدراسة
ما الذي تقدمه الدراسة للقارئ؟
لكل مؤشر خط أساس وهدف وحالة، وهي أداة جاهزة لمرصد مواطن مستقل يتابع التنفيذ سنة بعد سنة.
مقارنة البرنامج بسبعة مبادئ للمساءلة: خط الأساس، والهدف المؤرخ، والكلفة، والمسؤول، والتقرير الدوري، والتقييم المستقل، ومؤشرات المخاطر.
قليلة الكلفة وعالية الأثر على المصداقية، قابلة للتنفيذ قبل نهاية يناير 2027.
مع مؤشرات إنذار مبكر لكل منها، ورسوم بيانية وجداول وشرح مبسط ومسرد للمصطلحات التقنية.
لمن كُتبت هذه الدراسة؟
لصانعي القرار والبرلمانيين الذين سيراقبون التنفيذ. وللباحثين والصحفيين الذين يحتاجون أرقامًا موثقة. وللمواطن الذي يريد أن يفهم ما وُعد به، وكيف يمكنه أن يحاسب عليه. لهذا جمعت الدراسة بين التحليل العميق والشرح المبسط، وبين الصرامة المنهجية ووضوح اللغة.
حمّل الدراسة كاملة
الدراسة متاحة للتحميل المجاني في نسختين مستقلتين، بصيغتي PDF للقراءة وWord للاقتباس والتحرير.
يُرجى عند الاقتباس ذكر المصدر: حفيظ بوتشكوشت، «عقد الإثبات: البرنامج الحكومي المغربي 2026–2031، من الوعد إلى الأثر»، دراسة تقييمية مستقلة، أكتوبر 2026.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار