محطة طاكسيات أولاد تايمة.. عشوائية تحكمها أياد خفية والباشا يرفع راية العجز
في مشهد يومي بات يتكرر في مدخل مدينة أولاد تايمة، يقف العشرات من المواطنين في طوابير غير منظمة، ينتظرون سيارة أجرة من الصنف الكبير قد لا تأتي أبدا، أو تأتي وفق مزاج سائق يختار من يشاء ومن يترك. محطة سيارات الأجرة من الصنف الكبير، التي يفترض أن تكون مرفقا عموميا ينظم حركة التنقل نحو المدن الكبرى، تحولت إلى ما يشبه سوقا عشوائيا تتحكم فيه أياد خفية، وتغيب عنها أدنى معايير التسيير العقلاني.
لا يتعلق الأمر بحادث عابر أو خلل ظرفي، بل بفوضى هيكلية متجذرة. سيارات لا تحترم دورها في الصف، تسعيرة غير موحدة يحددها السائق حسب قانون العرض والطلب الذي يفرضه هو لا الزبون، وأحيانا احتكار لخطوط معينة من طرف سائقين بعينهم يمنعون غيرهم من العمل. المواطن، الذي يجد نفسه رهينة لهذا الوضع، لا يملك سوى الشكوى التي لا تجد آذانا صاغية.
ويؤكد عدد من مستعملي المحطة أن الفوضى لم تعد تقتصر على تنظيم الصفوف، بل امتدت إلى النزاعات اليومية بين السائقين أنفسهم، وإلى حالات من التجاوزات في حق الزبناء، دون أي تدخل يذكر من الجهات المسؤولة.
في خضم هذا الخلل، يجد المواطن نفسه أمام سؤال بديهي: أين السلطة المحلية؟ وأين باشا أولاد تايمة الذي يفترض أن يكون حامي النظام والانتظام في مثل هذه المرافق الحيوية؟
مصادر متطابقة تحدثت عن أن الأمور خرجت عن سيطرته، وأن تدخلاته، إن حدثت، لا تتجاوز حدود التوصيات والمذكرات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ. بل إن بعض الأصوات تذهب أبعد من ذلك، لتؤكد أن ما يحدث في المحطة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لوبي متحكم يفرض منطقه ويسير الأمور وفق مصالحه، مما خلق هذا النوع من العشوائية في التسيير، وجعل أي محاولة للإصلاح تصطدم بجدار من الاعتراضات والمناورات الخفية.
الحديث عن لوبي في محطة سيارات الأجرة ليس اتهاما عابرا، بل هو خلاصة استنتاجات ميدانية يرددها المواطنون والسائقون على حد سواء. هذا اللوبي، وفق ما يتم تداوله، يتحكم في توزيع الأدوار، وفي تحديد من له الحق في العمل على خطوط معينة، وربما في تحديد من يعاقب ومن يترك. وهو ما يفسر استمرار العشوائية رغم كل الشكايات والنداءات.
والسؤال المطروح اليوم: كيف يمكن لمرفق عمومي بهذه الأهمية أن يبقى رهينة لمصالح ضيقة، في ظل صمت مطبق من الجهات الوصية؟ وكيف يمكن الحديث عن سلطة محلية قادرة على ضبط الأمن وتنظيم المرافق، إذا كان أبسط مرافق النقل في المدينة قد أصبح خارج أي إطار قانوني أو تنظيمي؟
لا يمكن إنهاء هذه الفوضى بمجرد تعيين من يسير المحطة أو إصدار دورية جديدة. المشكل أعمق من ذلك. إنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتفكيك هذا اللوبي، وفرض هيبة الدولة، وتفعيل آليات المراقبة، وإشراك ممثلي السائقين والمواطنين في تدبير المحطة وفق مقاربة تشاركية.
مدينة أولاد تايمة، التي تعرف دينامية اقتصادية واجتماعية متسارعة، لا يمكن أن تبقى رهينة محطة فوضوية تختزل كل أوجه الإهمال وسوء التدبير. إن إصلاح هذه المحطة ليس ترفا، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية السلطة المحلية في التعامل مع الملفات التي تمس يوميات المواطن.
يبقى السؤال معلقا: إلى متى سيظل مواطن أولاد تايمة يدفع ثمن صراعات لا علاقة له بها؟ وإلى متى سيبقى الباشا متفرجا على فوضى يفترض أنه المسؤول الأول عن ضبطها؟ إن الصمت لم يعد خيارا، والمواطن اليوم ينتظر أفعالا لا وعودا.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار