عيد الوحدة.. ملحمة العرش والشعب وتجسيد لمسيرة المغرب الصاعد
يخلد المغرب، يوم 31 أكتوبر، الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في أجواء وطنية تستحضر عمق الروابط التاريخية التي تجمع العرش بالشعب، وتستحضر في الوقت ذاته الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، باعتبارها إحدى أبرز المحطات في تاريخ المملكة، ورمزاً للتلاحم الوطني والإرادة الجماعية في الدفاع عن الوحدة الترابية.
ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية ليجدد مشاعر الاعتزاز بالهوية المغربية وبالمسار التاريخي الذي خاضه المغاربة عبر عقود من النضال والتضحيات، من أجل صيانة سيادة الوطن والحفاظ على وحدته واستقراره، في ظل قيادة المؤسسة الملكية التي ظلت حاضرة في مختلف مراحل بناء الدولة المغربية الحديثة.
ويكتسي عيد الوحدة أهمية خاصة، بالنظر إلى رمزيته المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، وما تمثله من مكانة مركزية في الوجدان الوطني. كما يشكل مناسبة لاستحضار التحولات التي تعرفها المملكة على المستويين الدبلوماسي والتنموي، في إطار السعي إلى تعزيز موقع المغرب إقليمياً ودولياً، وتثبيت مكتسباته الوطنية.
وتظل المسيرة الخضراء، التي قادها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، محطة تاريخية بارزة في الذاكرة المغربية، لما جسدته من تعبئة شعبية واسعة وإيمان راسخ بعدالة القضية الوطنية. فقد شكلت هذه الملحمة السلمية تعبيراً قوياً عن وحدة المغاربة والتفافهم حول العرش، وقدرتهم على تحويل الإرادة الجماعية إلى قوة فاعلة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
واليوم، تتواصل مسيرة البناء والتحديث بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من خلال مشاريع استراتيجية وأوراش تنموية تشمل مختلف القطاعات، من البنيات التحتية والنقل إلى الصناعة والطاقات المتجددة واللوجستيك، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة المغرب كوجهة للاستثمار والتبادل التجاري.
وفي هذا السياق، تبرز المشاريع المينائية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط ومشروع الناظور غرب المتوسط، إلى جانب تطوير الشبكة الطرقية والسككية وتحديث المطارات، باعتبارها ركائز أساسية لدعم الربط بين جهات المملكة، وتعزيز انفتاح الاقتصاد المغربي على الأسواق الدولية.
غير أن رهانات المغرب الصاعد لا تقتصر على تطوير البنيات التحتية وتعزيز المؤشرات الاقتصادية، بل تشمل أيضاً تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوسيع فرص الشغل، والارتقاء بجودة التعليم والخدمات الصحية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. فالتنمية الحقيقية تظل مرتبطة بمدى انعكاس ثمارها على الحياة اليومية للمواطنين، في المدن والقرى والمناطق النائية على حد سواء.
ويشكل عيد الوحدة، بهذه الدلالات التاريخية والوطنية، مناسبة للتأكيد على أن قوة المغرب تستمد جذورها من تماسك مؤسساته، ووحدة شعبه، وتشبع أجياله بقيم المواطنة والتضامن والمسؤولية. كما يمثل فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة مسيرة التنمية، وصيانة المكتسبات الوطنية، ومواجهة التحديات بروح من الثقة والعمل المشترك.
إن الربط بين عيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء يعكس امتداداً تاريخياً بين ملحمة الدفاع عن الأرض ومسيرة البناء والتحديث، ويؤكد أن الحفاظ على الوحدة الترابية وتعزيز التنمية الشاملة يظلان مسارين متكاملين في بناء مغرب قوي ومزدهر.
وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، يتطلع المغاربة إلى مستقبل أكثر إشراقاً، عنوانه الاستقرار والتقدم والعدالة الاجتماعية، في ظل التمسك بالثوابت الوطنية ومواصلة العمل من أجل ترسيخ مكانة المملكة بين الأمم.
حفظ الله المملكة المغربية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وحفظ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وجعل المغرب دائماً بلداً عزيزاً موحداً، يواصل مسيرة البناء والتنمية والازدهار.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار