سياسة

فوزي لقجع يفتح النار على خصوم “البام بمراكش

اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والقيادي الحكومي، لقاءً حزبياً بمراكش لتوجيه رسائل سياسية واضحة، قبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية، منتقداً ما اعتبره حصيلة المسار الحكومي الحالي، ومحملاً السياسات المتبعة مسؤولية تفاقم عدد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية والشباب.

وجاءت تصريحات لقجع ..امس..خلال لقاء حزبي بإقليم مراكش حضره أكثر من 6000 شخص، حيث بدأ كلمته بالتنويه بالحضور الكبير وبالدينامية التنظيمية للحزب بالجهة، مستحضراً النتائج التي سبق أن حققها حزب الأصالة والمعاصرة، ومعرباً عن ثقته في قدرة التنظيم على تحقيق نتائج قوية خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر.

لكن كلمة لقجع سرعان ما انتقلت من التعبئة الحزبية إلى تقديم ملامح النقاش السياسي الذي يريد حزب الأصالة والمعاصرة خوضه خلال الحملة الانتخابية، مؤكداً أن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في التنافس على المقاعد، وإنما في مناقشة البرامج والاختيارات التي يفترض أن تحدد مستقبل البلاد.

وأوضح أن الحزب كان، منذ البداية، حريصاً على فتح نقاش حول مضامين برنامجه الانتخابي، بما في ذلك مصادر تمويل المقترحات التي يتضمنها، معتبراً أن الاختلاف حول الأفكار والبرامج يظل أمراً طبيعياً ومطلوباً للوصول إلى حلول أكثر واقعية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون.

وانتقد لقجع المسار الذي اتخذته الحكومة خلال المرحلة الحالية، معتبراً أن السياسات المعتمدة جعلت تدبير النفقات اليومية للأسرة المغربية أكثر صعوبة، كما ساهمت، بحسبه، في دفع فئات من الشباب إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن آفاق أفضل.

وربط القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة هذه الوضعية بالحاجة إلى مراجعة عدد من الاختيارات، والدفع نحو سياسات قادرة على توفير شروط العيش الكريم وخلق فرص الشغل وتحقيق معدلات نمو أعلى، بدل الاستمرار في مقاربات قال إنها لم تتمكن من تقديم الأجوبة الكافية عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة.

وفي حديثه عن المشاركة السياسية، شدد لقجع على أن الانخراط في العمل الحزبي والانتخابي ينبغي أن يكون مرتبطاً بالمساهمة في صناعة حاضر المغرب ومستقبله، وليس بالصراع حول المناصب أو التنافس على توزيع المكاسب السياسية.

واعتبر أن تحويل العمل السياسي إلى صراع حول المواقع والمناصب من شأنه أن يساهم في تنفير الشباب وإبعادهم عن المشاركة السياسية، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد، وفق رؤيته، إلى تعبئة طاقات مختلف فئات المجتمع من أجل مواجهة التحديات المقبلة.

وجدد لقجع التأكيد على انفتاح حزب الأصالة والمعاصرة على النقاش مع مختلف الفاعلين، موضحاً أن الحزب مستعد لمناقشة برنامجه وكل فكرة يمكن أن تساهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو رفض المقترحات لمجرد صدورها عن جهة سياسية معينة.

وفي هذا السياق، عاد لقجع إلى مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معتبراً أن الأفكار التي تستهدف تحسين دخل المواطنين لا ينبغي التعامل معها بمنطق المزايدة السياسية، وإنما من خلال تقييم مدى جديتها وقابليتها للتطبيق والنتائج التي يمكن أن تحققها على أرض الواقع.

وأوضح أن وصف المقترحات الاجتماعية بالمزايدة لا ينبغي أن يكون مبرراً لرفضها، مؤكداً أن أي فكرة مدروسة وقابلة للتنفيذ تستحق النقاش، حتى في حال قررت الحكومة الاستفادة منها وتنزيلها قبل موعد الاقتراع.

وأكد أن الهدف الأساسي الذي يطرحه حزب الأصالة والمعاصرة يتمثل في بناء مغرب يضمن الكرامة لمواطنيه، ويرفع معدلات النمو، ويوفر حلولاً فعلية لمعضلة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب.

وانتقد لقجع ما اعتبره سياسات ساهمت في تكريس الهشاشة لدى فئات من الشباب، مشدداً على أن المغرب يحتاج إلى طاقات أبنائه وبناته في مختلف مناطق المملكة، وأن الرهان على هذه الطاقات يمثل، بحسبه، أحد المفاتيح الأساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المقبلة.

وفي معرض دفاعه عن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، قال لقجع إن الحزب اختار وضع مقترحاته أمام الرأي العام وفتحها للنقاش، مستفيداً من أكثر من لغة للوصول إلى المواطنين وتقديم مضامين المشروع السياسي الذي يقترحه.

وأشار إلى أن الفترة الانتخابية تظل فرصة أمام مختلف الأحزاب من أجل تقديم برامجها والتفاعل مع المقترحات المطروحة وإغناء النقاش العمومي، معتبراً أن التنافس الحقيقي ينبغي أن يكون حول الأفكار والتصورات القادرة على خدمة مصالح المغرب والمغاربة.

وقبل اختتام كلمته، وجه لقجع رسالة تعبئة مباشرة إلى مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، معبراً عن ثقته في قدرة التنظيم على تحقيق نتيجة قوية في اقتراع 23 شتنبر.

ولم يكتف القيادي في «البام» بالتعبير عن التفاؤل بنتائج الاستحقاق، بل توقع أن تتحول مراكش عقب الإعلان عن النتائج إلى فضاء للاحتفال بما سيحققه الحزب، في رسالة انتخابية حملت قدراً واضحاً من الثقة في أداء التنظيم خلال الاقتراع المقبل.

وتأتي تصريحات لقجع في سياق انتخابي تتجه فيه الأحزاب إلى رفع سقف الخطاب السياسي وعرض برامجها أمام الناخبين، فيما يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يراهن على جعل النقاش حول الأجور والبطالة والقدرة الشرائية والشباب محوراً أساسياً في حملته الانتخابية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار