نزار بركة ينتقد جمع التعليم والرياضة في وزارة واحدة ويحذر ..تعرف على التفاصيل
انتقد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، طريقة توزيع القطاعات داخل الحكومة، خصوصاً قرار جمع قطاعي التعليم والرياضة تحت وصاية وزارة واحدة، معتبراً أن هذا الاختيار يطرح إشكالات بالنظر إلى حجم الملفات والتحديات التي يواجهها كل قطاع على حدة.
وقال بركة، خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة العرائش أمس، إن قطاع التعليم يواجه بدوره تحديات كبيرة تستدعي تركيزاً خاصاً، في مقدمتها ضعف النتائج التي يحققها التلاميذ المغاربة في الاختبارات الدولية، مستحضراً في هذا السياق النتائج التي سجلها المغرب ضمن دورة “بيزا 2025”.
وتزامنت تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال مع صدور نتائج تقرير “بيزا 2025” عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والتي أظهرت استمرار أداء التلاميذ المغاربة دون متوسط دول المنظمة في المواد الأساسية، وهي العلوم والرياضيات والقراءة، فضلاً عن تسجيل نسب محدودة في بلوغ الحد الأدنى من الكفايات المطلوبة.
وحسب نتائج التقرير، حصل التلاميذ المغاربة على 358 نقطة في العلوم، و355 نقطة في الرياضيات، بينما بلغ المعدل المسجل في القراءة 321 نقطة، وهي نتائج جاءت جميعها دون متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، كما سجل المغرب نتائج متدنية في مجال حل المشكلات الحاسوبية.
وتكشف مؤشرات مستويات الكفاية عن حجم الفجوة المسجلة، إذ لم يتمكن سوى 23 في المائة من التلاميذ المغاربة من بلوغ المستوى الثاني أو أعلى في العلوم، مقابل متوسط بلغ 74 في المائة لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وفي الرياضيات، لم تتجاوز نسبة التلاميذ الذين بلغوا المستوى الثاني أو أعلى 16 في المائة، مقابل 65 في المائة كمعدل لدى دول المنظمة، فيما بلغت النسبة في القراءة 13 في المائة فقط، مقابل 69 في المائة على مستوى دول المنظمة.
كما أظهرت المقارنة مع نتائج دورة 2022 تراجع أداء المغرب في مادتي الرياضيات والقراءة، في حين ظلت النتائج المتعلقة بالعلوم مستقرة تقريباً، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع المنظومة التعليمية ومدى قدرتها على تحسين مستوى التحصيل والكفايات لدى التلاميذ.
وفي حديثه عن قطاع الرياضة، استحضر بركة تجربة حكومة عباس الفاسي، مشيراً إلى أنها كانت من أوائل الحكومات التي أطلقت سياسة ملاعب القرب، باعتبارها فضاءات تهدف إلى تقريب الممارسة الرياضية من الشباب والأطفال.
غير أن المسؤول الحزبي اعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير هذا التصور والانتقال إلى نموذج أكثر شمولاً، يقوم على إحداث فضاءات ومراكز رياضية متعددة التخصصات، بما يسمح بتوفير ظروف أفضل لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب في مختلف المناطق.
ويرى بركة أن هذه المنشآت يمكن أن تلعب دوراً مهماً في اكتشاف الطاقات الرياضية الواعدة، ولا سيما في العالم القروي، والعمل على مواكبتها منذ المراحل الأولى وتوفير الإمكانيات اللازمة لتطوير قدراتها وتحويلها إلى مواهب قادرة على المنافسة وتحقيق نتائج على المستوى الوطني والدولي.
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إعداد “خارطة طريق واضحة” لاكتشاف الكفاءات الرياضية ومواكبتها، بما يضمن عدم اضطرار الشباب الموهوبين إلى الاختيار بين متابعة دراستهم وتحقيق طموحاتهم الرياضية.
وشدد بركة على أهمية إيجاد صيغة تمكن الشباب من الجمع بين المسارين الدراسي والرياضي، من خلال توفير منظومة متكاملة تتيح للرياضيين مواصلة تعليمهم بالتوازي مع التدريب والمشاركة في المنافسات، بدل وضعهم أمام خيار التخلي عن أحد المسارين.
كما دعا إلى مزيد من الاهتمام بالكفاءات الرياضية الوطنية والرياضيين المغاربة، خصوصاً أولئك الذين قدموا سنوات من العطاء في مختلف التخصصات الرياضية، قبل أن يجد عدد منهم نفسه، بعد نهاية مسيرته، في وضعية صعبة بعيداً عن الأضواء.
وأشار بركة إلى أن عدداً من الرياضيين المغاربة «يعاني في صمت» بعد وضع حد لمسيرته الرياضية، معتبراً أن هذه الفئة تستحق مزيداً من العناية والمواكبة، سواء خلال فترة ممارستها للرياضة أو بعد الاعتزال، بما يحفظ مكانتها ويضمن لها ظروفاً أفضل بعد سنوات من تمثيل المغرب وتحقيق النتائج.
وتعكس مواقف بركة، التي جمعت بين انتقاد الهندسة الحكومية والحديث عن تحديات التعليم والرياضة، دعوة إلى إعادة التفكير في السياسات العمومية الموجهة إلى هذين القطاعين، بما يضمن، من جهة، معالجة اختلالات المنظومة التعليمية، ومن جهة أخرى، بناء مسار أكثر احترافية لاكتشاف المواهب الرياضية وتكوينها ومواكبتها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار