أقلام حرة

من شعيرة للفرح إلى أزمة اجتماعية.. غلاء الأضاحي يهز ثقة المغاربة

أكبر درس خرج به المغاربة عشية هذا العيد، لم يكن درسًا دينيًا ولا فقهيًا، بل كان صفعة اجتماعية قاسية كشفت حجم الهشاشة التي يعيشها المواطن البسيط في مواجهة موجة الغلاء وجشع المضاربين وتجار الأزمات.

لقد تحوّل عيد الأضحى، الذي ظل لعقود رمزًا للفرح والتكافل وصلة الرحم، إلى مناسبة مثقلة بالقلق والانكسار، بعدما وجد آلاف الأسر نفسها عاجزة حتى عن مجاراة أسعار الأضاحي التي حلّقت بشكل غير مسبوق، وسط صمت مريب وعجز واضح عن ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.

ما حدث هذا الموسم لم يكن مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل كان اختبارًا حقيقيًا لمدى حضور الدولة في حماية التوازن الاجتماعي. فالمواطن الذي كان يعتقد أن هناك مؤسسات تراقب، وآليات تتدخل، وقوانين تردع المضاربة والاحتكار، اكتشف أنه تُرك وحيدًا في مواجهة سوق منفلتة لا يحكمها سوى منطق الربح السريع والافتراس الاقتصادي.

العيد هذه السنة لم يكشف فقط أزمة الأضاحي، بل كشف أزمة ثقة أعمق؛ ثقة المواطن في قدرة السياسات العمومية على صون كرامته الاجتماعية وضمان الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية. فحين يصبح “الحولي” حلمًا مؤجلًا لدى فئات واسعة، فالمشكلة لم تعد مرتبطة بموسم أو ظرفية، بل بنموذج اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى مراجعة حقيقية.

ورغم كل شيء، أبان المغاربة مرة أخرى عن وعي جماعي متزايد، وعن قدرة كبيرة على قراءة الواقع بعيدًا عن الشعارات، لأن أخطر ما خلفه هذا العيد ليس فقط غلاء الأسعار، بل ذلك الإحساس الثقيل بأن المواطن أصبح أعزل أمام الأزمات، دون حماية فعلية تقيه جشع الأسواق وتقلبات المعيشة.

#عيد_الأضحى #غلاء_الأسعار #الأضاحي #المغرب #حولي_العيد #تجار_الأزمات #القدرة_الشرائية #المواطن_المغربي

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار