أخبار وطنية

وزير العدل ..أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل بمثابة منطق القرون الوسطى

أثار وزير العدل عبد اللطيف وهبي جدلاً واسعاً بعد انتقاده لاعتماد مبدأ معادلة شهادة امرأتين بشهادة رجل في بعض المعاملات القانونية، واصفاً هذا التصور بأنه “ينتمي إلى منطق القرون الوسطى”، وذلك خلال لقاء جمعه برئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش، خُصص لموضوع مكافحة الاتجار بالبشر.

تصريح وهبي فتح نقاشاً حاداً داخل الأوساط القانونية والدينية، بالنظر إلى أن هذا المبدأ يستند إلى مرجعية دينية منصوص عليها في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة البقرة، وهو ما يجعل الموضوع يتجاوز البعد القانوني الضيق إلى إشكال أعمق مرتبط بمصادر التشريع وحدود الاجتهاد.

ورأى الوزير أن الإشكال لا يتعلق فقط بالصيغة التقليدية للشهادة، بل أيضاً بما قد يترتب عنها من إشكالات قضائية، خصوصاً في ظل وجود قاضيات قد يراجعن بعض العقود التي تعتمد هذا النوع من الشهادة، ما قد يخلق تضارباً في التأويل داخل المنظومة القضائية.

في المقابل، اعتبر عدد من المتتبعين أن تصريحات وهبي تعيد فتح نقاش حساس بين المرجعية الدينية والتحديث التشريعي، في وقت يُفترض فيه أن يتم الإصلاح داخل توازن دقيق يحفظ الهوية القانونية للمغرب ويستجيب في الوقت نفسه للتحولات الاجتماعية.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل امتد إلى ملف تمثيلية النساء داخل مهن العدالة، حيث أشار وهبي إلى أن مهنة المحاماة لم تعرف سوى نقيبتين منذ 1924، ولم تشهد انتخاب أي نقيبة منذ ستينيات القرن الماضي، وهو ما اعتبره مؤشراً على ضعف حضور المرأة في مواقع القرار داخل الجسم المهني.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال التوازن بين التحديث القانوني والمرجعيات المؤسسة، في ظل تعدد القراءات داخل المجتمع، بين من يرى ضرورة مواكبة التحولات الحقوقية، ومن يعتبر أن أي تعديل يجب أن يتم في إطار احترام المرجعية الدستورية والدينية للمملكة.

وبين هذا وذاك، يظل ملف إصلاح منظومة العدالة في المغرب مفتوحاً على نقاش واسع، تتداخل فيه الأبعاد القانونية والدينية والاجتماعية، دون حسم نهائي للجدل حول حدود التغيير وإيقاعه.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار