يونس السكوري: البطالة تراجعت وحلها بقول الحقيقة لا بالمزايدات
شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، سجالاً واضحاً حول وضعية سوق الشغل وتعثر عدد من البرامج الحكومية، خاصة مشروع “مدن المهن والكفاءات”، الذي اعتبرته المعارضة ورشاً استراتيجياً يواجه تأخراً مثيراً للتساؤلات.
تراجع محدود في معدل البطالة… وتحفظات برلمانية حول “ضعف الأثر”
في رده على سؤال الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، عن معطيات جديدة بخصوص تطور معدل البطالة، موضحاً أنه سجل تراجعاً من 13.7% إلى 12.8% وفق آخر الإحصائيات الرسمية.
وأضاف الوزير أن نسبة البطالة خلال الثلث الجاري من السنة تناهز 13.1%، معتبراً أن الانخفاض، وإن كان محدوداً، “يظل إيجابياً بالنظر إلى الظروف المناخية والاقتصادية الصعبة”، في إشارة إلى استمرار الجفاف وتداعياته على سوق العمل.
وبحسب السكوري، فقد تمكنت السنة الجارية من خلق نحو 160 ألف منصب شغل، ساهمت فيها قطاعات الصناعة والخدمات والبناء والأشغال العمومية، التي وصفها بأنها “قادرة على امتصاص جزء مهم من الطلب المتزايد على فرص العمل”.
كما جدد الوزير أمله في أن “تحمل التساقطات الأخيرة أثراً إيجابياً على فرص التشغيل خلال الأشهر المقبلة”.
الحكومة تراهن على خارطة طريق للتشغيل… وبرنامج التدرج المهني في الواجهة
وأكد السكوري أن الحكومة شرعت في تنفيذ خارطة طريق شاملة للتشغيل، مشيراً إلى أن بوادرها بدأت تظهر، خصوصاً من خلال برنامج التدرج المهني الموجه للشباب الباحثين عن أول فرصة عمل، وهي الفئة التي تشكل محور أغلب تساؤلات البرلمانيين بالنظر إلى تحديات الولوج لسوق الشغل.
وأشار إلى أن هذا البرنامج بات يساهم تدريجياً في إدماج آلاف الشباب، مبرزاً أن الحكومة تتعامل بواقعية مع صعوبات سوق العمل وتسعى لتوفير حلول عملية أقل كلفة وأسرع أثراً.
تعثر “مدن المهن والكفاءات”… والسكوري: ارتفاع أسعار البناء هو السبب
وفي محور آخر، واجه الوزير سؤالاً مباشراً من النائبة هند بناني الرطل عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية حول التأخر الذي يعرفه مشروع “مدن المهن والكفاءات”، الذي انطلقت أولى لبناته في أبريل 2019 ويُعد أحد أهم أوراش التكوين ببلادنا.
واعترف السكوري بوجود تأخر في الإنجاز خلال السنتين الماضيتين، مبرراً ذلك بـ الارتفاع غير المسبوق في أسعار مواد البناء خلال سنتي 2021 و2022، الأمر الذي أدى إلى تعثر بعض المقاولات الفائزة بالصفقات وفشلها في إتمام الأشغال. وأوضح أن هذا الوضع “لم يهم القطاع وحده، بل مس أيضاً مشاريع وزارات أخرى”.
زيادة في الميزانيات وافتتاح مؤسسات جديدة… والموعد النهائي: 2026
وكشف الوزير أن الحكومة، بتعاون مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، أطلقت برنامجاً إضافياً لتجاوز الصعوبات، مع تعزيز الميزانية المرصودة للمشروع التي كانت في حدود 3.9 مليارات درهم، عبر تعبئة اعتمادات إضافية على مرحلتين.
وبفضل هذه التدخلات، تم افتتاح مؤسسات جديدة ضمن الشبكة بكل من: سوس، العيون، الناظور، الدار البيضاء، بني ملال وطنجة.
كما أكد قرب افتتاح مدينة المهن والكفاءات بالداخلة، مشيراً إلى أن استكمال جميع المشاريع مرتقب سنة 2026، إذا استمرت الظروف المالية والتقنية في التحسن.
هذا، وجلسة اليوم حجم التحديات التي تواجهها الحكومة في مجال التشغيل والتكوين، بين بطالة تتراجع ببطء، وورش إصلاحي ضخم يسير بوتيرة غير منتظمة، وبرنامج تكوين رائد تأخر بسبب ظروف اقتصادية معقدة.
ومع اقتراب 2026، تبقى العيون موجهة نحو قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها، وسط انتظارات كبرى تتعلق بمستقبل الشباب وسوق الشغل وقدرة الاقتصاد الوطني على خلق وظائف لائقة ومستدامة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار