أخبار وطنية

اشتراكات مدفوعة ورسوم إضافية.. هل يدفع زبناء «الأطلس» ثمن تأخيرات الأشغال؟

أثارت الرسوم الإضافية المفروضة على عدد من حاملي بطاقات الاشتراك الراغبين في السفر على متن قطارات الخطوط الطويلة «الأطلس»، موجة من الاستياء في صفوف الزبناء، الذين يرون أن أداءهم المسبق لقيمة الاشتراك يفترض أن يمنحهم إمكانية الاستفادة من الخدمة وفق الشروط المعلنة، لا أن يترتب عنه أداء مبالغ إضافية عند كل رحلة.

وبحسب المعطيات المتداولة من طرف المتضررين، يجد بعض حاملي الاشتراكات أنفسهم أمام خيار أداء 10 دراهم إضافية عن كل رحلة، أو اقتناء صيغة شهرية بقيمة 150 درهما، حتى يتمكنوا من استعمال قطارات «الأطلس». ويطرح هذا الإجراء، بالنسبة إلى هؤلاء، سؤالاً أساسياً حول الجدوى الفعلية للاشتراك وحدود الخدمات التي يغطيها.

وتزداد حدة الجدل في ظرف تعرف فيه شبكة السكك الحديدية أشغالاً مرتبطة، خصوصاً، بمشروع الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وهي أوراش انعكست على برمجة بعض رحلات قطارات «الأطلس». فقد أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية، في أبريل الماضي، عن تعديلات مؤقتة على خدمة قطارات «الأطلس» المتجهة إلى مراكش، شملت نقل نقطة النهاية مؤقتاً إلى محطة سيدي إبراهيم وتوفير حافلات للربط مع مراكش.

بالنسبة إلى الزبون، لا يتعلق الأمر فقط بقيمة 10 دراهم أو 150 درهماً، وإنما بمنطق العلاقة التعاقدية مع شركة النقل. فالمسافر الذي يؤدي اشتراكاً شهرياً أو سنوياً يفعل ذلك على أساس الاستفادة من شبكة وخدمات محددة خلال فترة معينة. وعندما تضاف رسوم جديدة للاستفادة من قطار آخر يخدم المسار نفسه أو يتيح له الوصول إلى وجهته، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة الامتيازات التي يمنحها الاشتراك أصلاً.

وتشير شروط البيع العامة المنشورة من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى أن بعض بطاقات الاشتراك، مثل بطاقات Navette و10’ZEN وSmart’Navette، تكون صالحة على قطارات «TNR» و«Al Atlas»، مع اشتراط الحجز المسبق وتوفر المقاعد. كما تنص الشروط على ضرورة تقديم بطاقة الاشتراك إلى جانب حجز صالح عند السفر على متن «Al Atlas».

وهنا تحديداً تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي ودقيق من المكتب: هل الرسوم الجديدة تمثل تغييراً في شروط الاشتراك؟ أم أنها مرتبطة بنوع معين من الاشتراكات أو المسارات؟ وما هي الخدمات التي يغطيها مبلغ الاشتراك وما الذي يستوجب أداءً إضافياً؟

ولا يأتي هذا النقاش في فراغ. فالمسافرون الذين يعتمدون على القطار بشكل يومي أو شبه يومي يربطون اعتراضهم أيضاً بمسألة جودة الخدمة، خصوصاً مع الاضطرابات الناتجة عن الأشغال والتعديلات التي تعرفها بعض المحاور.

كما شهدت شبكة «الأطلس» خلال الأشهر الأخيرة حوادث واضطرابات مختلفة. ففي ماي 2026، تسبب عطب تقني في قاطرة قطار «الأطلس» رقم 905 في توقفه بين محطتي الدار البيضاء المسافرين والدار البيضاء الوازيس، قبل استئناف حركة القطارات بعد نحو ساعتين، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن المكتب الوطني للسكك الحديدية.

وبطبيعة الحال، فإن الأشغال الكبرى المرتبطة بتطوير البنية التحتية لا يمكن فصلها عن الحاجة إلى اضطرابات مؤقتة في حركة القطارات. كما أن المكتب يراهن على استثمارات ضخمة لتطوير الشبكة، إذ بلغت توقعاته للاستثمارات برسم سنة 2026 نحو 23 مليار درهم.

لكن بالنسبة إلى الزبون، تبقى المعادلة بسيطة: كلما ارتفعت الكلفة، ارتفعت معها توقعات جودة الخدمة والالتزام بالمواعيد والوضوح في الأسعار.

وتكمن حساسية الموضوع في أن الرسوم الإضافية، مهما كانت قيمتها، تأتي في وقت يجد فيه عدد من المسافرين أنفسهم مضطرين إلى تحمل تأخيرات أو تغييرات في المسارات بسبب الأشغال.

صحيح أن شروط المكتب تنص على آليات للتعويض في حالات معينة؛ فبالنسبة إلى قطارات «Al Atlas»، تنص الشروط العامة على إمكانية الاستفادة، عند حدوث تأخير أثناء الرحلة يبلغ ساعتين أو أكثر، من تذكرة مجانية مماثلة وعلى المسار نفسه، بناءً على طلب المسافر وتقديم التذكرة الأصلية عند الوصول.

غير أن هذه الآلية لا تجيب بالضرورة عن جميع انتظارات المشتركين، خصوصاً أولئك الذين يتنقلون بشكل متكرر ويعتبرون أن الوقت الضائع بسبب التأخير يمثل جزءاً من تكلفة الخدمة التي يؤدون مقابلها مسبقاً.

ومن هذا المنطلق، لا يطالب الزبناء بالضرورة بإلغاء الرسوم فقط، بقدر ما يطالبون بالشفافية والوضوح والانسجام بين السعر والخدمة.

أمام تصاعد الاستياء، يبدو أن المكتب الوطني للسكك الحديدية مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام حول الأساس القانوني والتجاري لهذه الرسوم، والفئات المعنية بها، وما إذا كانت تشمل جميع أنواع الاشتراكات أو مسارات بعينها.

كما سيكون من المفيد توضيح ما إذا كان مبلغ 150 درهماً شهرياً يمثل رسماً مستقلاً عن قيمة الاشتراك الأصلي، وما هي المدة التي يغطيها، وما إذا كان يتيح استخدام جميع رحلات «الأطلس» أم رحلات محددة فقط.

ففي النهاية، لا يتعلق الأمر بعشرة دراهم فحسب. بالنسبة إلى آلاف المسافرين المنتظمين، يتعلق الأمر بمبدأ أوسع: عندما يدفع المواطن ثمن اشتراكه مسبقاً، فإنه ينتظر أن يعرف بدقة ماذا اشترى، وماذا سيحصل عليه، وما هي التكاليف الإضافية التي قد تطلب منه لاحقاً.

ومع استمرار أوراش تحديث الشبكة وتطوير خدمات السكك الحديدية، تظل جودة التواصل مع الزبون ووضوح التعريفة جزءاً لا يقل أهمية عن تحديث القطارات والسكك. فالمسافر قد يتفهم التأخير المؤقت الذي تفرضه الأشغال، لكنه سيكون أقل تفهماً لأي زيادة في الكلفة إذا لم تقابلها خدمة واضحة وموثوقة ومتناسبة مع ما يدفعه.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار