البرنامج الذي سيحكم المغرب: هل تصمد وعود الـ350 مليار درهم أمام الحساب؟
دراسة تفكك برنامج الحكومة المرتقبة رقماً رقماً، وتختبر قابليته للتنفيذ بالمعطيات الرسمية
في 29 شتنبر 2026، دخل المغرب مرحلة غير مسبوقة: تكليف أول امرأة بتشكيل الحكومة، بعد انتخابات تصدّرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً من أصل 395، بنسبة مشاركة لم تتجاوز 38%. وعلى الطاولة برنامج طموح: 350 مليار درهم، ومليون منصب شغل صافٍ، وبطالة في حدود 7% سنة 2031.
لكن السؤال الحاسم بسيط ومحرج: هل هذا البرنامج قابل للتنفيذ فعلاً؟
تجيب دراسة «من هندسة الوعود إلى هندسة الدولة» للباحث حفيظ بوتشكوشت عن هذا السؤال بلغة الأرقام، لا بلغة الانطباعات.
ثلاث نتائج تستحق التوقف
أولاً، 300 مليار درهم تبحث عن مصدر. يعوّل البرنامج على «عائد النمو» لتمويل 86% من كلفته. وإعادة الحساب على الأرقام الرسمية لمشروع قانون المالية 2027 تُظهر أن فارق النمو لا يولّد سوى 70 إلى 85 مليار درهم. أما رقم 300 مليار، فلا يستقيم إلا بافتراض أن الاقتصاد كان سينمو بين 1.3% و2% فقط من دون البرنامج.
ثانياً، فجوة داخل وعد المليون منصب. يفترض البرنامج أن كل نقطة نمو ستولّد 53 ألف منصب. غير أن أرقامه هو تُظهر أن النقطة الواحدة لم تولّد في 2022–2025 سوى نحو 6,400 منصب، أي أن الافتراض يفوق المحقق بثمانية أضعاف.
ثالثاً، المليون نفسه وُعد به سنة 2021. تعلن الحكومة المنتهية ولايتها إحداث نحو 850 ألف منصب صافٍ بين 2021 و2025، بينما يقدّر برنامج الحزب الرصيد الصافي بين 2022 و2025 بنحو 94 ألفاً فقط. فارق بهذا الحجم بين فترتين متقاربتين يجعل قياس الحصيلة معركة قائمة بذاتها، ما لم يُحسم الحكم الإحصائي مسبقاً.
من التشخيص إلى الحلول
لا تقف الدراسة عند حدود النقد. فهي تقرأ البرنامج بخمس نظريات مرجعية في تنفيذ السياسات العامة، وترسم حدود الصلاحيات الدستورية الفعلية للحكومة، وتقترح هندسة تنفيذ متكاملة: وحدة إنجاز لدى رئاسة الحكومة، وعقود نتائج مع الوزراء، ولوحة مؤشرات علنية. وتخلص إلى أن النافذة الحقيقية للإصلاح لا تتجاوز سنتين: 2028 و2029.
وتحدد الدراسة سلفاً المعطيات التي قد تدفعها إلى مراجعة أحكامها، وهو ما يميز التحليل الرصين عن الموقف المسبق. وتلخص رهانها في عبارة واحدة: «دون هندسة تنفيذ، يبقى البرنامج خريطة طموحة. ومعها، يمكن أن يصير عقد دولة».
ماذا ستجد في الدراسة؟
اثنا عشر محوراً تحليلياً، واختبار إجهاد مالي بسيناريوهات متعددة، ومقارنة بين وعود 2021 وحصيلتها، ومصفوفة للمخاطر، وأربعة سيناريوهات لسنة 2031، وعشر توصيات عملية، مدعومة برسوم بيانية وأكثر من 25 مرجعاً.
لأن الحكومة المقبلة ستُحاسَب سنة 2031 على وعود تُصاغ اليوم، فهذه الدراسة موجهة إلى كل من يريد أن يميز بين ما يمكن تحقيقه وما سيبقى في حدود الخطاب.
حمّل الدراسة كاملة: من هندسة الوعود إلى هندسة الدولة
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار