سياسة

الحكومة وسياسة الاستيراد و المخطط الأخضر بالمغرب

منذ تولي حكومة عزيز أخنوش مسؤولية تدبير الشأن العام، تحولت سياسة الاستيراد، في نظر منتقديها، من إجراء استثنائي يُلجأ إليه عند الضرورة إلى خيار اقتصادي متكرر لمواجهة أزمات السوق وارتفاع الأسعار، فكلما برز نقص في مادة أساسية أو شهدت الأسواق ارتفاعًا في الأسعار، كان الجواب الحكومي يتمثل في فتح باب الاستيراد، مع تبرير ذلك بعوامل مثل الجفاف، وتراجع الإنتاج الوطني، وارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية.

ورغم تخصيص مليارات الدراهم لدعم عمليات الاستيراد، سواء عبر دعم المستوردين أو من خلال إعفاءات ضريبية وجمركية هدفت، بحسب الحكومة، إلى الحد من ارتفاع الأسعار، فإن المواطن لم يلمس، وفق منتقدي هذه السياسة، الأثر المنتظر على قدرته الشرائية، فما تزال أسعار عدد من المواد الغذائية والمنتجات الأساسية عند مستويات مرتفعة، فيما تتسع الفجوة بين دخل الأسر المغربية وتكاليف المعيشة.

ويعتبر منتقدون أن استمرار ضخ الأموال العمومية في دعم الاستيراد يطرح تساؤلات حول نجاعة هذا التوجه، خاصة إذا لم ينعكس على انخفاض الأسعار أو تحقيق الأمن الغذائي، كما يرون أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية يجعل الاقتصاد الوطني أكثر هشاشة أمام التقلبات الدولية، بدل الاستثمار بشكل أكبر في تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الفلاحين والمنتجين.

وتتزايد الانتقادات أيضًا بشأن طبيعة المستفيدين من برامج الدعم، إذ يرى معارضون أن جزءًا مهمًا من هذه المساعدات يذهب إلى فاعلين اقتصاديين كبار، في وقت لا يشعر فيه المستهلك بأي تحسن ملموس في الأسعار. وتدعو هذه الأصوات إلى مزيد من الشفافية في نشر معايير الاستفادة من الدعم، وكيفية صرف الأموال العمومية، والنتائج التي تحققت مقابلها.

وفي السياق نفسه، يطرح استمرار اللجوء إلى الاستيراد أسئلة حول حصيلة الاستراتيجيات الفلاحية التي أُطلقت خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها “المخطط الأخضر” و”الجيل الأخضر”، اللذان رُصدت لهما اعتمادات مالية كبيرة بهدف تطوير القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، ويرى منتقدون أن من المشروع تقييم نتائج هذه البرامج، ومدى تحقيقها للأهداف التي أُعلنت عند إطلاقها، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على الواردات لتغطية حاجيات السوق.

كما تمتد التساؤلات إلى مآل عدد من الصناديق والبرامج المرتبطة بالتنمية القروية، ومدى مساهمتها في تقوية الإنتاج الوطني وتحسين أوضاع العالم القروي، وهو ما يستدعي، بحسب أصحاب هذا الطرح، نقاشًا برلمانيًا ورقابة مؤسساتية تضمن الشفافية والمحاسبة في تدبير الأموال العمومية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار