الرباط..بنكيران يهاجم حكومة أخنوش ويتهمها بافتراس أموال المجتمع
أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حزبه «انتصر» في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر، معبراً عن تفاؤله بأدائه في الاستحقاق، وذلك خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب، السبت، بمسرح محمد الخامس بالرباط، إيذاناً بانطلاق حملته الانتخابية.
ودعا بنكيران الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات وعدم العزوف، معتبراً أن عدم التصويت يمثل «هدية على طبق من ذهب للمفسدين».
وخصص الأمين العام للعدالة والتنمية جانباً كبيراً من كلمته لانتقاد حكومة عزيز أخنوش، متهماً إياها بالافتقار إلى «الأمانة والكفاءة»، ومحملاً إياها مسؤولية ما وصفه بتفاقم مظاهر الفساد والظلم وصعوبة وصول المواطنين إلى حقوقهم بالطرق الديمقراطية. واعتبر أن الخلافات التي ظهرت بين مكونات الحكومة، وما رافقها من تبادل للانتقادات والاتهامات، تطرح، وفق تقديره، «مشكلة الأمانة والكفاءة»، قبل أن يقول: «فلا أمانة ولا كفاءة في هذه الحكومة».
وربط بنكيران بين ما وصفه بتراكم مظاهر الفساد وبين الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، معتبراً أن شعور المواطنين بعدم قدرتهم على الوصول إلى حقوقهم عبر الوسائل الديمقراطية، إلى جانب تعرض بعض المنتقدين للسلطة للسجن، قد يدفع إلى البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن الغضب.
وفي هذا السياق، تطرق إلى احتجاجات شباب «جيل زد»، قائلاً إن هؤلاء الشباب، رغم اعتباره أنهم «أخطأوا»، يظلون «أبناءنا»، محذراً من أن البلاد كانت قريبة من الانزلاق إلى «ما لا تحمد عقباه» بعدما تطورت الاحتجاجات إلى مواجهات وسقوط قتلى.
ووجه بنكيران انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهماً إياه بأنه «يأخذ مال الدولة بغير حق في المحروقات»، وقال إن هذا الاتهام يستند، بحسبه، إلى تقارير ومناقشات برلمانية وما نشرته وسائل الإعلام بشأن مبالغ قال إنها تصل إلى 17 مليار درهم.
كما تطرق إلى ملف تحلية مياه البحر، مشيراً إلى صفقة قال إن قيمتها تبلغ 260 مليار درهم، ومضيفاً أن أعضاء من حزبه حصلوا على معطيات بشأنها. واعتبر أن ما عرضه بشأن الملف، إذا ثبتت صحته، كان سيستوجب «فضيحة» واستقالة واعتذاراً، منتقداً في الوقت نفسه طريقة تدبير الملف داخل البرلمان ولجنة الاستثمار.
ووسع بنكيران انتقاداته لتشمل طريقة تدبير السلطة والثروة في المرحلة الحالية، قائلاً إن بعض المسؤولين دخلوا إلى الحكومة، بحسب تقييمه، ليس بهدف حل المشكلات وإنما للاستفادة من أموال الدولة والمجتمع، إلى جانب أقاربهم ومن يرتبطون بهم سياسياً. كما اتهم خصوم حزبه بالسعي إلى إسقاطه من مواقع المسؤولية، معتبراً أن الوصول إلى البرلمان والحكومة والمجالس الجماعية والسفارات أصبح، وفق توصيفه، وسيلة للحصول على المنافع.
وأعاد الأمين العام للعدالة والتنمية طرح روايته بشأن «البلوكاج» الذي أعقب انتخابات 2016، معتبراً أن الهدف منه كان إسقاط حكومته، قبل أن «يأتوا بعزيز أخنوش» لقيادة الحكومة. وقال إن السنوات الخمس الماضية أظهرت، من وجهة نظره، أن العدالة والتنمية لم ينته سياسياً كما كان يتوقع خصومه، معتبراً أن أداء الحكومة الحالية ساهم في إعادة الحزب إلى الواجهة السياسية. وأضاف أن الحكومة «بدأت تسقط نفسها بنفسها»، مستشهداً بالخلافات بين مكوناتها والانتقادات المتبادلة بين عدد من المسؤولين.
وتطرق بنكيران كذلك إلى أحداث سبتة، قائلاً إن الواقعة خلفت لديه «شعوراً بانهيار الدولة»، وإن هذا الإحساس دفعه إلى مطالبة الملك بتشكيل لجنة للتحقيق في ما حدث. كما حذر منتقديه بسبب موقفه من الأزمة، قائلاً إنهم سيكونون «أول من سيهرب خارج أرض الوطن» إذا وقع، «لا قدر الله»، ما وصفه بحدث خطير.
وبخصوص تنظيم المهرجان الانتخابي، قال بنكيران إن منع احتضان ملعب مولاي عبد الله للمناسبة وتعويضه بمسرح محمد الخامس كان، بحسب اعتقاده، بهدف تفادي ظهور العدالة والتنمية «بالحجم الذي لن يستطيع أي حزب آخر مجابهته». لكنه استدرك بالتأكيد على أنه، إلى حدود الآن، يشعر بأن وزارة الداخلية «تقف على مسافة واحدة» من كافة الأحزاب السياسية.
وجدد بنكيران موقف حزبه الرافض للتطبيع مع إسرائيل، مؤكداً أن العدالة والتنمية «رفض التطبيع دائماً وسيرفضه دائماً»، وقال إن الحزب لن يشارك في أي مبادرة مرتبطة بالتطبيع، مضيفاً أن الدولة المغربية قد تكون مرتبطة بالتزامات معينة، لكن ذلك لا يغير موقف الحزب السياسي.
وفي السياق نفسه، اتهم بنكيران ما وصفهم بـ«الخصوم المحليين والدوليين» باستهداف حزبه، وتحدث عن أموال قال إنها استخدمت ضده، زاعماً أن أطرافاً خارجية اقتنت عقارات في إسبانيا لصالح شخصية أصبحت لاحقاً من كبار أثرياء المغرب، من دون أن يكشف هوية تلك الأطراف أو الشخصية أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن الأصول التي تحدث عنها.
وتأتي تصريحات بنكيران في اليوم الأول من الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، في وقت يسعى فيه حزب العدالة والتنمية إلى استعادة حضوره السياسي بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021، التي فقد خلالها معظم مقاعده في مجلس النواب.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار