مجتمع

السوق العقاري المغربي يواصل الانكماش

كشفت أحدث المؤشرات الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية عن استمرار حالة الركود التي تطبع السوق العقارية الوطنية، مع تسجيل تراجع جديد في الأسعار وتقلص ملحوظ في حجم المعاملات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026.

وأظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار الأصول العقارية انخفض بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الأول من السنة الجارية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مدفوعاً بتراجع أسعار العقارات السكنية والأراضي، في وقت حافظت فيه العقارات المهنية على استقرار نسبي مع انخفاض محدود.

ولم يقتصر التراجع على الأسعار فقط، بل امتد إلى النشاط التجاري داخل السوق، حيث تقلص عدد عمليات البيع والشراء بنسبة 9.3 في المائة على أساس سنوي. وسجل القطاع السكني أكبر انخفاض في حجم المعاملات، متبوعاً بالأراضي والعقارات المخصصة للاستعمال المهني.

وعلى صعيد المدن الكبرى، برزت الرباط كأكثر المدن تأثراً من حيث الأسعار، بعدما سجلت انخفاضاً لافتاً بلغ 4.7 في المائة، تلتها طنجة والدار البيضاء، فيما حافظت مراكش على تراجع أقل حدة مقارنة بباقي الحواضر الرئيسية.

أما فيما يتعلق بحركة السوق، فقد عرفت الرباط ومراكش أكبر تراجع في عدد المعاملات العقارية، في مؤشر يعكس تباطؤاً واضحاً في الطلب وتراجعاً في دينامية الاستثمار والاقتناء، سواء بالنسبة للأفراد أو الفاعلين الاقتصاديين.

وعند مقارنة الأداء المسجل مع الربع الأخير من سنة 2025، تتضح صورة أكثر قتامة، إذ انخفض مؤشر الأسعار بنسبة 2.4 في المائة، متأثراً بتراجع قيم مختلف أصناف العقارات، سواء السكنية أو الأراضي أو العقارات المهنية.

كما شهدت المعاملات العقارية هبوطاً حاداً تجاوز 40 في المائة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على السوق، وسط استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل وتراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأسر.

ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تؤكد دخول القطاع العقاري سنة 2026 بإيقاع بطيء، في انتظار ظهور عوامل جديدة قد تعيد الثقة إلى السوق وتنعش الطلب خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في المدن الكبرى التي كانت تاريخياً المحرك الأساسي للنشاط العقاري بالمملكة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار