صحة

الفنيدق.. حين يُحاسَب تقني الأشعة على غياب «الواتساب» بدل توفير وسائل العمل!

أثارت واقعة منسوبة إلى الإدارة الصحية بالفنيدق تساؤلات حول أساليب التدبير الإداري داخل المؤسسات الصحية، بعدما وجّه مدير المنطقة الصحية بالفنيدق استفساراً إلى تقني للأشعة، يطالبه فيه بتفسير عدم إرسال مقطع فيديو عبر تطبيق «واتساب» لعملية تتبع مقاطع التصوير المقطعي للدماغ (TDM cérébral)، بناءً على طلب أحد الأطباء، وفق المعطيات المتداولة والوثائق المشار إليها.

غير أن جواب التقني جاء بطريقة كشفت جانباً من الإشكال؛ إذ وثّق بهاتفه الشخصي، الذي لا يتوفر على خدمة الإنترنت ولا على تطبيق «واتساب»، وضعية الجهاز الذي يستعمله، في إشارة إلى غياب الوسائل التقنية الضرورية لتنفيذ المطلوب.

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن مطالبة موظف باستعمال تطبيق رقمي لا يتوفر عليه هاتفه، دون التأكد من توفير التجهيزات والوسائل اللازمة لأداء المهمة؟

فبدل أن يكون الاستفسار مناسبة لتحديد مكامن الخلل وتوفير الحلول، تحوّل، بحسب المعطيات المتداولة، إلى مثال جديد على مفارقة إدارية تتمثل في التشدد في المطالبة بالنتائج، مقابل عدم الاهتمام الكافي بالوسائل التي يفترض أن تتيح تحقيقها.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظمة الصحية الحديثة نحو رقمنة مسار المريض، تتيح الحلول المعلوماتية المتخصصة حفظ صور الأشعة ونتائجها داخل خوادم المستشفى، وربطها بالملف الطبي الإلكتروني، بما يسمح للأطباء المخول لهم بالاطلاع عليها عن بُعد، وفق ضوابط حماية المعطيات الصحية. كما يمكن لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في تحليل الصور الطبية، دون أن تعوّض الحكم الطبي المختص.

أما مطالبة تقني بإرسال صور أو مقاطع طبية عبر هاتف شخصي وتطبيق للمراسلة، فتطرح أيضاً تساؤلات بشأن حماية المعطيات الصحية وسرية ملفات المرضى، ومدى ملاءمة القنوات المستعملة لتداول هذه المعلومات.

الرقمنة ليست مجرد أوامر إدارية ولا استفسارات تُوجَّه إلى الموظفين، بل منظومة متكاملة تبدأ بتوفير المعدات والاتصال بالإنترنت والبرمجيات المهنية الآمنة، مروراً بالتكوين، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات بشكل واضح.

إن محاسبة الموظفين تظل أمراً مشروعاً حين يتعلق الأمر بواجبات مهنية محددة ووسائل عمل متاحة، لكن تحميلهم مسؤولية تعثر مهمة بسبب غياب الإمكانيات يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل الخلل في أداء الموظف، أم في منظومة التدبير التي تطالبه بما لم توفر له شروط إنجازه؟

فالنجاح في تدبير القطاع الصحي لا يتحقق بتخراج العينين ورفع سقف المطالب، وإنما بتوفير الإمكانيات، وتحديث البنية الرقمية، واحترام كرامة الأطر الصحية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في الاتجاهين.

الرقمنة الحقيقية تبدأ بتوفير الوسائل، لا بمطالبة الموظف بتحقيق المستحيل.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار