الرأي والتحليل

القنيطرة.. حملة انتخابية بلا خطابات.. فأين البرامج؟

مع اقتراب موعد الاقتراع، يبرز نقاش متزايد في أوساط عدد من المتابعين للشأن المحلي بالقنيطرة حول طبيعة الحملة الانتخابية التي يخوضها عدد من المرشحين بدائرة القنيطرة، في ظل غياب واضح، وفق ما يلاحظ ميدانياً، للخطابات المباشرة واللقاءات المفتوحة التي تتيح للناخبين التعرف على البرامج والتصورات ومناقشة المرشحين حول القضايا التي تهم المدينة والإقليم.

فبدل الخروج أمام المواطنين لشرح البرامج الانتخابية وتقديم الالتزامات ومناقشة الأولويات، اكتفى عدد من المرشحين بجولات ميدانية تحولت في بعض المناسبات إلى مشاهد يغلب عليها الهتاف والموسيقى وأجواء الاحتفال، بينما ظل النقاش السياسي والبرنامجي محدوداً.

والحال أن الناخب لا يفترض أن يكون أمام منافسة عنوانها: من جمع أكبر عدد من المؤيدين أو من قدم أكبر عدد من الوعود؟ بل أمام خيارات سياسية وبرامجية، يفترض أن تسمح له بمعرفة ما الذي يقترحه كل مرشح، وما هي مواقفه من الملفات المحلية والوطنية، وما الذي ينوي الترافع بشأنه داخل المؤسسة التشريعية.

فالمرشح للبرلمان لا يتقدم فقط لتمثيل اسمه أو حزبه، وإنما ليضطلع بمهام تشريعية ورقابية، وليشارك في مناقشة السياسات العمومية والقوانين، وليدافع عن القضايا التي يعتبرها أولوية بالنسبة للناخبين.

ومن هنا يطرح هذا المشهد أكثر من سؤال: هل غياب الخطاب الانتخابي المباشر يعود إلى اختيارات في طريقة إدارة الحملة؟ أم إلى طبيعة الخطاب الذي يفضل بعض المرشحين اعتماده؟ أم أن الأمر مرتبط باستراتيجيات أو توجيهات حزبية؟

أسئلة تبقى مفتوحة، ولا يمكن الجزم بأحد هذه التفسيرات دون تصريحات واضحة من المرشحين والأحزاب المعنية.

لكن السؤال الأهم يبقى: إذا كان بعض المرشحين يفضلون عدم مواجهة المواطنين في لقاءات مفتوحة لشرح برامجهم والإجابة عن أسئلتهم، فكيف سيتمكن الناخب من تقييم قدرتهم على التواصل والترافع والدفاع عن الملفات داخل قبة البرلمان؟

القنيطريون لا يحتاجون فقط إلى جولات انتخابية وصور وهتافات؛ بل يحتاجون إلى خطاب واضح، وبرامج قابلة للنقاش، ومواقف معلنة، والتزامات يمكن للناخب أن يحاسب عليها لاحقاً.

فالبرلمان في النهاية ليس منصة للهتافات و رفع الشعارات، وإنما مؤسسة للنقاش والتشريع والرقابة والترافع. ومن حق الناخب أن يسمع من مرشحه، قبل أن يمنحه صوته، ماذا سيفعل إذا وصل إلى تلك القبة؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار