القنيطرة.. هل تحولت المكتبات إلى «فراقشية» الدخول المدرسي؟ أسر تشتكي من فرض اقتناء الكتب واللوازم دفعة واحدة
مع كل دخول مدرسي، تتجدد معاناة الأسر بمدينة القنيطرة مع ارتفاع كلفة اقتناء الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، غير أن شكايات جديدة بدأت تثير تساؤلات حول ممارسات بعض المكتبات ونقط بيع اللوازم المدرسية، بعدما تحدث أولياء أمور عن فرض اقتناء مجموعة كاملة من المستلزمات، عوض تمكينهم من شراء ما يحتاجه أبناؤهم فقط.
وبحسب شكايات متداولة، يجد بعض الآباء أنفسهم أمام ما يشبه «حزمة إجبارية» تضم الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، بحيث يصبح رفض اقتناء جزء منها أمراً صعباً، أو قد يُربط الحصول على بعض الكتب أو اللوازم بشراء منتجات أخرى. وهي ممارسة، إن ثبتت، تطرح علامات استفهام كبيرة حول احترام قواعد المنافسة وحقوق المستهلك.
واللافت أن هذه الممارسات تأتي في وقت تؤكد فيه السلطات التربوية على ضرورة حماية الأسر من أشكال الإلزام المرتبطة باقتناء الكتب واللوازم المدرسية. فقد جددت وزارة التربية الوطنية في يوليوز 2026 التأكيد على منع مؤسسات التعليم الخصوصي من بيع الكتب واللوازم داخل فضاءاتها، أو إلزام الأسر باقتنائها من جهات محددة أو توجيهها إلى مكتبات بعينها، استناداً إلى مقتضيات المادة 51 من القانون رقم 59.21.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه في القنيطرة اليوم هو: ماذا عن المكتبات نفسها؟
فإذا كان من حق المكتبي أن يمارس نشاطه التجاري ويحقق هامش ربح مشروعاً، فإن ذلك لا يعني، في المقابل، أن يتحول الدخول المدرسي إلى موسم لفرض مشتريات لا يرغب فيها الزبون. فالتاجر يبيع، والمستهلك يختار؛ وهذه العلاقة يفترض أن تقوم على الوضوح والشفافية وحرية الاختيار.
«خذ الحزمة كاملة أو ابحث عن مكتبة أخرى»؟
هذه العبارة، وإن كانت لا تمثل بالضرورة جميع المكتبات، تلخص جوهر الشكايات التي يتداولها بعض الآباء. فبدل أن يقتني الأب أو الأم الكتب التي يحتاجها التلميذ فعلاً، قد يجد نفسه أمام لائحة طويلة من الدفاتر والأقلام والأدوات والمنتجات الإضافية، بما يرفع قيمة الفاتورة بشكل كبير.
وهنا تبرز مخاوف من انتقال منطق «الفراقشية»، بالمعنى المتداول شعبياً للدلالة على الاستغلال والضغط على المستهلك، إلى قطاع يفترض أن يكون مرتبطاً بالمدرسة والمعرفة والثقافة.
غير أن إطلاق وصف «الفراقشية» على القطاع برمته سيكون تعميماً غير منصف، لأن العديد من أصحاب المكتبات يشتغلون في ظروف صعبة، ويتحملون تكاليف الإيجار واليد العاملة والمخزون، كما أن موسم الدخول المدرسي يمثل بالنسبة إليهم فترة تجارية أساسية.
المشكلة، إذن، ليست في الربح المشروع، وإنما في السؤال التالي: هل يملك المستهلك فعلاً حرية اختيار ما يشتريه؟
حماية الأسرة تبدأ من الفاتورة
ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت فاتورة الدخول المدرسي عبئاً حقيقياً على عدد كبير من الأسر. ولذلك فإن أي ممارسة تؤدي إلى تضخيم الفاتورة عبر مشتريات غير ضرورية تستحق المراقبة والتحقق.
كما أن قانون حماية المستهلك رقم 31.08 يتضمن مقتضيات مرتبطة بالممارسات التجارية وحماية المستهلك، بما فيها القواعد المتعلقة بالبيع المشروط والممارسات التي يمكن أن تقيد حرية الاختيار.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة بمدينة القنيطرة، ليس لمعاقبة المكتبات بشكل جماعي، وإنما للتحقق من الشكايات، والاستماع إلى الأطراف، والتأكد من احترام القواعد التجارية وحماية المستهلك.
فالمكتبة ليست مجرد نقطة بيع؛ إنها جزء من منظومة الدخول المدرسي، وأي اختلال في العلاقة بينها وبين الأسر ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام مصالح حماية المستهلك والجهات المختصة: هل يتعلق الأمر بحالات فردية ومعزولة، أم أن فرض «الحزمة المدرسية» أصبح ممارسة منتشرة في بعض مكتبات القنيطرة؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار