أخبار وطنية

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يصدر جملة توصيات بشأن مشروع قانون مهنة العدول بالمغرب

قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جملة من الملاحظات والتوصيات بخصوص مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك في سياق النقاش المهني والتشريعي المتواصل حول مضامينه، بعد إحالته من طرف مجلس النواب لإبداء الرأي بشأنه.

ويأتي ذلك تزامناً مع مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بـمجلس المستشارين على المشروع، وسط استمرار الجدل داخل الأوساط المهنية حول عدد من مقتضياته.

وأكد المجلس أن تطوير منظومة التوثيق العدلي يمر أساساً عبر تعزيز استقلالية مهنة العدول وترسيخ المسؤولية المهنية الفردية، بما من شأنه رفع جودة الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين في المحررات العدلية.

وفي ما يتعلق بازدواجية التوثيق، أشار المجلس إلى أن وجود نظامين، عدلي وعصري، لا يشكل إشكالاً في حد ذاته، شريطة وضوح مجالات الاختصاص وضمان تكافؤ الفرص بين المهنيين، مع احترام قواعد المنافسة الشريفة.

وسجل المجلس غياب دراسة أثر مرافقة لمشروع القانون، معتبراً أن إقرار نص تشريعي جديد دون تقييم موضوعي للقانون الحالي رقم 16.03 يعكس محدودية في منهجية إعداد الإصلاحات، داعياً إلى اعتماد مقاربة تستند إلى تقييم الأثر وفق المعايير الدولية، خاصة تلك المعتمدة لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

كما أثار المشروع إشكالية كثرة الإحالات على النصوص التنظيمية، التي قد يصل عددها إلى أكثر من 20 نصاً، دون تحديد آجال واضحة لإصدارها، ما قد يؤدي إلى تعطيل تنزيل عدد من المقتضيات الأساسية.

ومن بين النقاط التي سجلها المجلس أيضاً، استمرار بعض الآليات التقليدية في التوثيق العدلي، مثل “خطاب القاضي” و”ثنائية التلقي” و”شهادة اللفيف”، معتبراً أن تعدد المساطر المرتبطة بها قد يبطئ إنجاز العقود، في وقت تتجه فيه الأنظمة الحديثة نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز المسؤولية المباشرة للموثق.

وفي ما يخص شهادة اللفيف، اعتبر المجلس أن شرط 12 شاهداً يطرح صعوبات عملية في ظل التحولات الاجتماعية، داعياً إلى تطوير وسائل إثبات أكثر ملاءمة، خاصة مع تقدم ورش التحفيظ العقاري ورقمنة الحالة المدنية.

كما توقف عند غياب آلية واضحة لتدبير الودائع المرتبطة بالمعاملات، محذراً من انعكاسات ذلك على حماية حقوق المتعاقدين، خصوصاً في العمليات العقارية والتجارية.

وفي ختام ملاحظاته، شدد المجلس على أن تحديث مهنة العدول يتطلب إصلاحاً شمولياً يقوم على تبسيط المساطر، وتعزيز الاستقلالية، وتسريع التحول الرقمي، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا المجلس إلى إرفاق المشروع بدراسة أثر دقيقة، والتعجيل بإصدار النصوص التنظيمية، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إلى المهنة، وتعزيز التكوين المستمر، وتقوية حضور النساء داخل الهيئات المهنية.

كما أكد على ضرورة رقمنة خدمات التوثيق العدلي، عبر إحداث منصة رقمية لتدبير العقود والوثائق، وتحديث آليات العمل، بما في ذلك مراجعة نظام شهادة اللفيف، والتنصيص على قبول شهادة المرأة، وإقرار آليات للطعن وتدبير الودائع بشكل يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار