المجموعات الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة تثير تساؤلات الشغيلة.. أين نحن من تنزيل الورش الملكي؟
تتواصل التساؤلات داخل أوساط الشغيلة الصحية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، بالتزامن مع مسلسل تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، في ظل ملاحظات متزايدة بشأن طبيعة التدبير الإداري، ومعايير التعيين، ومستوى إشراك الموارد البشرية وشركائها الاجتماعيين في هذه المرحلة الانتقالية.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق أوسع، بعدما عبّرت تنظيمات نقابية بجهة سوس ماسة عن مواقف تنتقد طريقة تنزيل هذا الورش، معتبرة أن الانتقال إلى الهياكل الجديدة ينبغي أن يواكبه حوار حقيقي وشفاف مع الشغيلة الصحية وممثليها.
بين سرعة التنزيل وغياب الحوار
وترى أصوات من داخل القطاع الصحي أن نجاح المجموعات الصحية الترابية لا يرتبط فقط بإحداث هياكل إدارية جديدة، وإنما يتطلب أيضاً توفير شروط الحكامة والتشاركية، خصوصاً أن المرحلة الحالية تهم إعادة ترتيب المسؤوليات والاختصاصات وتدبير الموارد البشرية والمالية.
وفي هذا السياق، تطرح الشغيلة الصحية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة عدداً من الأسئلة حول دوافع السرعة في تنزيل المرحلة الجديدة، ومدى توفر الظروف الملائمة لإنجاحها، خاصة في ظل اختيار شهر غشت، الذي يتزامن عادة مع فترة العطل السنوية، لتنزيل مجموعة من الإجراءات المرتبطة بهذا التحول المؤسساتي.
معايير التعيين في مناصب المسؤولية تحت المجهر
ومن بين أبرز الملفات التي تثير النقاش، معايير اختيار المسؤولين داخل الهياكل الجديدة.
وتتساءل الشغيلة عن المعايير المعتمدة في التعيين والتنصيب، ومدى اعتماد الكفاءة والخبرة المهنية والقدرة التدبيرية ومبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب ضرورة وضوح المساطر والضوابط التي تحكم هذه العملية.
فإعادة هيكلة القطاع الصحي، وفق هذا الطرح، ينبغي ألا تتحول إلى مجرد تغيير في التسميات والمناصب، بل يجب أن تكون مناسبة لإرساء حكامة جديدة قائمة على المسؤولية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ماذا عن حقوق ومكتسبات الموظفين؟
ويظل الجانب المتعلق بالموارد البشرية من أكثر الملفات حساسية في مرحلة الانتقال إلى المجموعات الصحية الترابية.
وتطرح الشغيلة أسئلة حول وضعيتها الإدارية والمهنية، ومستقبل مساراتها المهنية، وضمان الحقوق والمكتسبات، وطبيعة العلاقة الجديدة بين الموظفين والهياكل الإدارية المستحدثة.
كما تطالب بتوضيح الإجراءات الانتقالية، حتى لا يجد الموظفون أنفسهم أمام قرارات إدارية غير واضحة أو أوضاع مهنية ملتبسة نتيجة الانتقال من منظومة تدبير إلى أخرى.
الحوار الاجتماعي.. الحلقة المفقودة؟
من أبرز الملاحظات التي تطرحها التنظيمات النقابية، مسألة إشراك الشركاء الاجتماعيين في مراحل تنزيل الورش.
فالنقاش لا يتعلق، بحسب الطرح النقابي، برفض إصلاح المنظومة الصحية أو الاعتراض على مبدأ إحداث المجموعات الصحية الترابية، وإنما بكيفية تنزيل الإصلاح ومدى احترام مبدأ التشاركية.
وتؤكد هذه الرؤية أن الشغيلة الصحية ليست مجرد طرف منفذ للقرارات، بل تشكل عنصراً أساسياً في نجاح أي إصلاح، باعتبارها الأكثر احتكاكاً بالإكراهات اليومية داخل المؤسسات الصحية.
ورش ملكي كبير يحتاج إلى تعبئة الجميع
ويأتي إصلاح المنظومة الصحية الوطنية في إطار ورش استراتيجي يروم إعادة تنظيم القطاع وتحسين الحكامة والرفع من جودة الخدمات الصحية.
غير أن نجاح هذا الورش، وفق الفاعلين النقابيين والمهنيين، يظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحقيق التوازن بين الإصلاح المؤسساتي وحماية الاستقرار المهني والاجتماعي للموارد البشرية.
ومن هذا المنطلق، فإن التساؤل المطروح اليوم داخل جهة الرباط–سلا–القنيطرة لا يتعلق برفض المجموعات الصحية الترابية، وإنما بكيفية تنزيلها، وبمدى وضوح الرؤية المرتبطة بالمسؤوليات والموارد البشرية والحكامة والحوار الاجتماعي.
المطلوب.. أجوبة واضحة وحوار مسؤول
أمام هذه التساؤلات، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح نقاش مؤسساتي واضح يضم الإدارة والشغيلة الصحية وممثليها النقابيين، من أجل توضيح مختلف جوانب المرحلة الانتقالية وتفادي أي لبس أو احتقان مستقبلي.
فالإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بسرعة تنزيل الهياكل الجديدة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق الحكامة والنجاعة وتحسين ظروف العمل وجودة الخدمات الصحية.
ويبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه داخل المجموعة الصحية الترابية الرباط–سلا–القنيطرة:
هل سيتم تنزيل هذا الورش بمنطق السرعة الإدارية فقط، أم بمنطق التشاركية والشفافية وإشراك الشغيلة الصحية باعتبارها شريكاً أساسياً في إنجاح الإصلاح؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتقديم الأجوبة، فيما تظل مسؤولية الإدارة والشركاء الاجتماعيين قائمة في ضمان انتقال مؤسساتي واضح، يحمي حقوق ومكتسبات العاملين، ويضع مصلحة المريض وجودة الخدمة الصحية في صلب هذا الورش الإصلاحي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار