الرأي والتحليل

المغرب.. الفحص التقني للسيارات الكهربائية والهجينة يفرض مراجعة المنظومة المعتمدة

يطرح الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية والهجينة في السوق المغربية إشكالية جديدة أمام منظومة الفحص التقني، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع السيارات، والتي أصبحت تفرض آليات وتجهيزات ومعايير أكثر تخصصاً لمواكبة المركبات الحديثة.

وتختلف السيارات الكهربائية والهجينة عن المركبات التقليدية من حيث طبيعة أنظمة الدفع ومكونات البطاريات والدوائر الكهربائية عالية الجهد، فضلاً عن اعتمادها بشكل متزايد على الأنظمة الإلكترونية والبرمجيات. وهو ما يجعل إخضاعها للفحص وفق مقاربة صممت أساساً للمركبات التقليدية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الحالية على مواكبة هذه التحولات.

وتزداد الإشكالية تعقيداً في ظل ما يصفه مهنيون بغياب أو محدودية بعض الآليات القانونية والتقنية المتخصصة التي تسمح بإجراء فحص شامل ودقيق لهذا النوع من المركبات، خصوصاً فيما يتعلق بسلامة البطاريات، وأنظمة الشحن، والدوائر الكهربائية ذات الجهد المرتفع، إلى جانب الأنظمة الإلكترونية التي أصبحت جزءاً أساسياً من السيارة الحديثة.

وبحسب الطرح المتداول في القطاع، فإن الإطار المعتمد في مجال الفحص التقني لم يعرف تغييراً جوهرياً منذ سنة 2006، في وقت شهدت فيه صناعة السيارات خلال العقدين الماضيين تطوراً كبيراً، سواء على مستوى التكنولوجيا أو أنظمة السلامة أو وسائل الدفع.

ولا تقتصر الحاجة إلى تحديث المنظومة على اقتناء أجهزة جديدة، بل تشمل أيضاً مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي، وتحديد المعايير التقنية الخاصة بالمركبات الكهربائية والهجينة، فضلاً عن تكوين الفاحصين وتأهيلهم للتعامل مع التقنيات الجديدة، خاصة أن التعامل مع البطاريات عالية الجهد يتطلب معرفة تقنية وإجراءات سلامة خاصة.

كما تبرز الحاجة إلى تحديد معايير واضحة لقياس الحالة التقنية للبطاريات، وطريقة التعامل مع الأعطاب الإلكترونية، ومعايير فحص أنظمة الشحن، والأنظمة المساعدة على القيادة، وغيرها من التجهيزات التي لم تكن حاضرة بالشكل نفسه في السيارات التي كانت تشكل غالبية الأسطول عند وضع عدد من القواعد الحالية.

ويأتي هذا النقاش في سياق يعرف فيه المغرب تحولاً متسارعاً في صناعة السيارات، مع تنامي الاستثمارات المرتبطة بالسيارات الكهربائية ومكوناتها، الأمر الذي يجعل تحديث منظومة الفحص التقني جزءاً من مواكبة التحول الذي يشهده القطاع ككل.

ويرى مهنيون أن المرحلة المقبلة قد تستدعي إعادة هيكلة شاملة لقطاع الفحص التقني، تقوم على تحيين النصوص القانونية، وتطوير التجهيزات، واعتماد معايير خاصة بالمركبات الكهربائية والهجينة، وإرساء برامج تكوين مستمر للعاملين في مراكز الفحص.

فالسيارة المغربية لم تعد مجرد محرك وناقل حركة وفرامل وإضاءة، بل أصبحت منظومة إلكترونية متكاملة تعتمد على البطاريات والبرمجيات وأجهزة الاستشعار وأنظمة المساعدة على القيادة. وبالتالي، فإن مواكبة هذه التحولات تستدعي أن تتطور منظومة الفحص التقني بالسرعة نفسها، بما يضمن سلامة المركبات ومستعملي الطريق ويواكب مستقبل قطاع السيارات بالمملكة.

ويبقى السؤال المطروح: هل حان الوقت لفتح ورش تشريعي وتقني شامل لإعادة هيكلة الفحص التقني بالمغرب، بعد نحو عقدين من اعتماد الإطار الحالي، بما يجعله قادراً على مواكبة جيل جديد من السيارات؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار