المغرب.. تطورات جديدة في ملف إسكوبار الصحراء
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء ..أمس الخميس، الستار على إحدى أكثر القضايا المثيرة للجدل بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بعد النطق بأحكام سجنية نافذة في حق وجوه معروفة على الساحة السياسية والرياضية عقب متابعتهم بالعديد من التهم الخطيرة في القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، والتي كشفت خيوط شبكة مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.
– الناصري “من الأمجاد والبطولات إلى غياهب السجن”
قضت غرفة الجنايات بمحكمة الدار البيضاء بإدانة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بـ10 سنوات سجنا نافذا، بعد متابعته من أجل جنايات وجنح، من بينها التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعمالها، والمشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار بها ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها، وخرق الأحكام المتعلقة بحركة وحيازة المخدرات داخل الدائرة الجمركية، والنصب ومحاولة النصب، واستغلال النفوذ من طرف شخص يتولى مركزا نيابيا، وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات وإقرارات كاذبة عن طريق الضغط والتهديد.
ويعد الناصري الذي وجد نفسه ضمن المتابعين في ملف “إسكوبار الصحراء”، من أهم الشخصيات السياسية والرياضية في المغرب، إذ كان لسنوات طويلة من بين الوجوه البارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ما مكنه من الحصول على مقعد برلماني باسم حزب “الجرار”، عن دائرة بنمسيك سيدي عثمان في العاصمة الاقتصادية، برسم الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب شغله منصب رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء.
وإلى جانب نشاطه السياسي، فإن اسم “الناصري، سطع أكثر بعد انتخابه صيف 2014، رئيسا لنادي الوداد الرياضي، حيث قاد الفريق الأحمر إلى التتويج بعدد من الألقاب المحلية والقارية، أبرزها دوري أبطال إفريقيا سنتي 2017 و2022.
_ بعيوي “من رئاسة مجلس جهة الشرق إلى سجن عكاشة”
أدانت نفس الغرفة بالسجن 12 عاما نافذا بحق الرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، وغرامة قدرها 150 ألف درهم بعدما تم متابعته، بجناية التزوير في محرر رسمي باصطناع اتفاقات واستعمالها، والمشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار بها ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها، وخرق الأحكام المتعلقة بحركة وحيازة المخدرات داخل الدائرة الجمركية.
ويعد بعيوي من أبرز الوجوه في السياسة وقطاع رجال الأعمال بمنطقة الشرق، حيث أسس شركة للأشغال العمومية مكنت من ظهور اسمه ضمن المقاولين في قطاع البناء والأشغال العمومية والعقار، قبل أن ينخرط في حزب الأصالة والمعاصرة، حيث كان نائبا برلمانيا عن حزب الجرار خلال الفترة ما بين 2011 – 2015 إلى جانب عضويته بلجنة البنيات التحتية بمجلس النواب، ورئيسا للجنة البرلمانية المغربية_اليابانية.
كما أن بعيوي، أصبح في شتنبر 2015، أول رئيس للمجلس الجهوي لجهة الشرق بعد العمل بتقسيم جهوي جديد حينها، وفي 2020، تمكن من الحصول على عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وعضوية اللجنة الوطنية للانتخابات داخل هذه الهيئة السياسية، بالإضافة إلى إعادة انتخابه خلال الانتخابات الجهوية للثامن من شتنبر 2021، لرئاسة مجلس الشرق، مستفيدا من التنسيق الذي تم بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
وتقلد بعيوي قبل اعتقاله عدة مناصب ومسؤوليات أخرى من بينها رئيس المجلس الإداري لصندوق الاستثمار لجهة الشرق، والرئيس الشرفي لمنتدى الجهات الإفريقية، والكاتب العام لجمعية جهات المغرب، وعضو مكتب الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية.
– “إسكوبار الصحراء”.. من هو بارون المخدرات الحاج بن براهيم؟
قبل أشهر، كشفت مجلة “جون أفريك” عن تفاصيل مثيرة وخطيرة حول “إسكوبار الصحراء”، ويتعلق الأمر بالحاج أحمد بن إبراهيم، الذي وُلِد في عام 1967 بمدينة كيدال شمالي مالي، من أم مغربية تنحدر من مدينة وجدة ووالده من مالي، كان يعمل في رعي الجمال.
وأكدت المجلة أن حياة الحاج أحمد بن إبراهيم تغيرت بشكل غير متوقع بعد لقائه بفرنسي تائه في الصحراء أثناء رالي باريس-دكار، ومقابل مساعدته منحه سيارته لبيعها والحصول على مكافأة، لكن “المالي” باع السيارة، وبعث ثمنها إلى الفرنسي، لتكون بذلك بداية العلاقة بينهما والعمل معا في بيع السيارات وتصديرها من أوروبا نحو إفريقيا.
وشددت المجلة على أن تجارة السيارات، مكنت “المالي” من التعرف على أسرار الاتجار بالمخدرات والأسلحة بمنطقة الساحل، ونسج علاقات مع شخصيات بارزة.
وأبرزت المجلة أن المالي، استغل معرفته الجيدة لمنطقة الساحل، ليوسع نشاطه في تجارة المخدرات، والبداية كانت نقل الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى بلدان غرب إفريقيا وإلى شمال إفريقيا وأوروبا.
ومنذ عام 2010، تضيف “جون أفريك” بدأ المالي بنسج علاقات مع مسؤولين مغاربة، خاصة في المنطقة الشرقية، لتوزيع القنب الهندي، وتمكن بالفعل من توزيع كميات تتراوح بين 30 و40 طناً من الحشيش، في عمليات متفرقة، قبل أن توقفه السلطات الموريتانية سنة 2015 على الحدود مع المغرب، وهو على متن سيارة تحمل 3 أطنان من المخدرات ومبالغ مالية مهمة، حيت تم وضعه بسجن نواكشوط، ولكن القضاء قرر إطلاق سراحه، إلا أن درك الحدود بموريتانيا أعاد اعتقاله ليقضي 4 سنوات في السجن، حاول خلالها العودة إلى أعماله، واسترجاع ممتلكات وأموال بالدار البيضاء.
وبعد مغادرة السجن بموريتانيا، قرر المالي السفر إلى المغرب، حيث أوقفته قوات الأمن في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، على خلفية حجز 40 طناً من المخدرات، على متن شاحنات تابعة لشركة كانت في ملكيته، يقول إنه كان قد باعها لعبد النبي بعيوي لكن هذا الأخير لم يغير رخص الشاحنات .
– بداية قضية “إسكوبار الصحراء”
تعود قضية “إسكوبار الصحراء” والتي تعد من أشهر ملفات “الجريمة المنظمة” التي شهدها المغرب إلى نهاية سنة 2023، عندما فتحت الجهات الأمنية تحقيقات بعد توجيه “الحاج أحمد بن إبراهيم” اتهامات لشخصيات بارزة بالاستيلاء على ممتلكاته والتورط معه في شبكة للاتجار الدولي بالمخدرات، ما مكن من توقيف 25 متهما، من بينهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، ومسؤولين أمنيين ورجال أعمال.
_ الأحكام الكاملة في حق المتابعين في ملف “إسكوبار الصحراء”
*عبد النبي بعيوي: السجن 12 سنة نافذة وغرامة قدرها 150 ألف درهم ومصادرة مبلغ 10 ملايين درهم
*سعيد الناصري: 10 سنوات سجنا نافذا ومصادرة 6 ملايين درهم
*بلقاسم مير : 10 سنوات سجنا نافذا ومصادرة 4 ملايين درهم
*عبد الرحيم بعيوي: 9 سنوات سجنا نافذا ومصادرة 8 ملايين درهم
*العربي الطيبي وإسماعيل المعلم: 9 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما وغرامة 250 ألف درهم ومصادرة 3 ملايين درهم
* توزعت الأحكام على باقي المتهمين بين 8 سنوات وسنتين حبسا نافذا مع براءة المتهم نصر الدين بنعبيد
* حملت المحكمة عددا من المدانين مسؤولية أداء تعويضات ضخمة لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بلغت في بعض المطالب 4 مليارات درهم، مرتبطة بشحنات من مخدر الشيرا وصلت إلى 200 طن.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار