الهشومي… أستاذ جامعي وقيادي اتحادي وزيرا منتدبا لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي بالمغرب
في مسار غير معتاد، انتقل كمال الهشومي من شرح مواد القانون الدستوري لطلبة كلية الحقوق، إلى موقع الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، بعدما عيّنه الملك محمد السادس ..امس..ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
الرجل الذي يحمل عضوية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتخب في هذا الموقع يوم 13 دجنبر 2025 باقتراح من الكاتب الأول إدريس لشكر، بعد سنوات من التدرج داخل الحزب بدأت من الشبيبة الاتحادية ومروراً بالمجلس الوطني، وهو مسار حزبي طويل منحه معرفة دقيقة بآليات العمل السياسي والتنظيمي.
لكن الوجه الأكاديمي للهشومي لا يقل أهمية عن وجهه السياسي، فهو أستاذ جامعي متخصص في القانون العام والعلوم السياسية، ويشتغل في أبحاثه على قضايا السياسات العمومية والقانون الدستوري والمؤسسات السياسية، وهي مجالات تمنحه قدرة على تفكيك القضايا المعقدة وفهم كيفية اشتغال الدولة ومؤسساتها. حصل سنة 2012 على الدكتوراه من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بأطروحة تناولت دور المجتمع المدني في المسار الديمقراطي، وهو موضوع يحمل في جوهره سؤال المشاركة والمواطنة، وهو نفس السؤال الذي يطرحه اليوم ملف التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.
على مستوى التدريس، التحق كمال الهشومي سنة 2014 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع بالدار البيضاء، حيث درّس القانون العام والعلوم السياسية والسياسات العمومية، ثم انتقل ابتداءً من سنة 2020 إلى كلية الحقوق أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث تولى تدريس مواد القانون البرلماني والقانون الدستوري وحقوق الإنسان.
أما تجربته الإدارية والمؤسساتية، فليست حديثة العهد، إذ اشتغل كمال الهشومي، مستشاراً بوزارة التشغيل والتكوين المهني بين سنتي 2011 و2014، قبل أن يترأس ديوان رئيس مجلس النواب السابق الحبيب المالكي بين 2017 و2021، وهي فترة منحته معرفة مباشرة بآليات التشريع والرقابة البرلمانية. وفي مارس 2022، صادق مجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش على تعيينه مديراً للموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات التي كان يشرف عليها يونس السكوري، كما تولى في السنة نفسها مهام الكاتب العام لقطاع التشغيل بالنيابة، وشارك في ملفات الحوار الاجتماعي وتدبير الموارد البشرية والتنسيق الإداري، قبل أن تنتهي تجربته بالوزارة سنة 2023.
ما ينتظر كمال الهشومي اليوم مختلف تماماً عن كل ما سبق، فالرهان المطروح عليه ليس أكاديمياً ولا إدارياً بحتاً، بل يتعلق بمستقبل أطفال المغرب، من خلال توسيع قاعدة التعليم الأولي والحد من الهدر المدرسي، وهما ملفان يرتبطان مباشرة بمؤشرات التنمية البشرية وبالعدالة الاجتماعية، وهو ما يجعل مهمته اختباراً حقيقياً لقدرة الرجل على تحويل المعرفة النظرية إلى تغيير ملموس في حياة الأسر المغربية
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار