أقلام حرة

انسحاب أكثر من 170 ألف منخرط من “المقاول الذاتي” في المغرب.. هل هو مؤشر على فشل النظام؟

يوسف اغكومي

كشفت معطيات رسمية حديثة عن تراجع حاد في عدد المنخرطين النشطين بنظام “المقاول الذاتي” بالمغرب، حيث انخفض العدد من 440 ألفًا و916 مقاولاً ذاتيًا في نهاية 2024 إلى 267 ألفًا و402 فقط في شتنبر 2025، بفارق يتجاوز 170 ألف منسحب في أقل من عام . وتكشف هذه الأرقام أن النظام الذي استقطب أكثر من 615 ألف مسجل منذ إطلاقه قبل عشر سنوات، لم يبقَ منهم نشيطين سوى حوالي 389 ألفًا ، مما يؤكد حدوث “نزيف غير مسبوق” حذرت منه التكهنات منتصف العام المنصرم .

يعود هذا النزوح الجماعي بالأساس إلى أسباب ضريبية وإدارية متراكمة، يتصدرها سقف 80 ألف درهم الذي يُصبح المقاول الذاتي بموجبه مطالبًا بأداء ضريبة ثقيلة نسبتها 30 في المئة في حال تجاوزه مع نفس الزبون، وهو الإجراء الذي أفقد النظام جاذبيته منذ 2023 . وإلى جانب ذلك، يعاني المنخرطون من ضعف التواصل والبطء الإداري وصرامة الاشتراكات والاختلالات التقنية في النظام المعلوماتي، كما أن توقف برامج التمويل مثل “فرصة” و”انطلاقة” وفشلها في الوفاء بوعودها جعل العديد من المقاولين يدركون عدم جدوى الاستمرار .

ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب الجمود الإداري الذي يحول دون إنهاء المسار بشكل قانوني، حيث تتعامل مديريات الضرائب مع الملفات بمنطق صارم يجعل المقاول المتوقف عن النشاط منذ سنوات يظل ملاحقًا بإنذارات الأداء والغرامات . وتؤكد شهادات عديدة أن مساطر التشطيب لا تقل تعقيدًا عن التسجيل نفسه، إذ يجد الراغبون في الخروج أنفسهم عالقين بين بريد المغرب ومديريات الضرائب دون تنسيق فعلي، وفي بعض الحالات يُطلب منهم أداء متأخرات لإغلاق ملف لم يحقق أي أرباح أصلًا .

يرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن في فكرة النظام التي تبقى رائدة، بل في طريقة تنزيله بعقلية جبائية صرفة تفتقر إلى روح المواكبة والدعم . فأقل من 10 في المئة من المقاولين الذاتيين تمكنوا من الولوج إلى برامج التمويل أو التغطية الاجتماعية، ونسبة ضئيلة جدًا تستفيد من الصفقات العمومية . وبينما تواصل الخطابات الرسمية وصف التجربة بـ”قصة نجاح”، يكشف النزيف الجماعي عن آلاف المغاربة الذين يفضلون العودة إلى “الظل” بدل البقاء في نظام لا يمنح سوى المتاعب والديون .

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار