حوادث

انهيار عمارة قيد البناء بمراكش يعيد الجدل حول فوضى التعمير

طالبت فعاليات حقوقية ومدنية بفتح تحقيق عاجل في حادث انهيار عمارة في طور البناء بمنطقة “عين مزوار” بمراكش، معتبرة أن الحادث كشف حجم الخلل في منظومة المراقبة العمرانية ومسؤولية الجهات المعنية. رغم عدم تسجيل أي ضحايا، أثار الانهيار تساؤلات جدية حول أسباب الحادث وجودة الدراسات التقنية والأشغال، خصوصًا أن الشقق كانت على وشك الاكتمال وكان المواطنون يستعدون لاقتناء مساكنهم، ما كان سيؤدي إلى فاجعة حقيقية لو حصل ذلك.

وفي هذا الإطار، دعا المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-أسفي إلى فتح بحث قضائي معمق، مشددًا على أن “البناء غير القانوني أصبح ظاهرة مقلقة تزيد المخاطر، مع انتشار الإضافات غير المرخصة، والتوسيع العشوائي، والترميمات دون مراقبة، وغياب معايير المتانة”. وأكد المنتدى على “ضرورة إصلاح جذري لمنظومة المراقبة العمرانية، بدءًا بجرد شامل للبنايات الهشة على المستوى الوطني، وإخضاع كل المباني المصنفة خطيرة لخبرة هندسية دقيقة وإلزامية، مع توفير حلول سكنية انتقالية تحفظ كرامة الأسر المهددة”.

من جهته، طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي وتقني شفاف ومستقل لتحديد المسؤوليات بدقة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه أو تقصيره، معتبرًا أن الحادث يعكس “واقع الفوضى العمرانية، وغياب الرقابة الجدية، والاستهتار بأرواح المواطنين في مدينة تعتبر الوجهة السياحية الأولى على صعيد إفريقيا”. وأشار البيان إلى مسؤولية المهندس المعماري، ومكتب الدراسات، والمختبر التقني، الذين يفترض بهم تتبع الأشغال والتأكد من مطابقتها للمعايير.

وفي المقابل، أثارت تصريحات المنعشين العقاريين بمراكش، الذين أعلنوا تضامنهم مع صاحب المشروع، انتقادات حادة، باعتبارها موقفًا “أعمى وغير مسؤول”، وكأن الأمر عادي ولا يتعلق بحياة وأموال المواطنين. الحادث يسلط الضوء على هشاشة الرقابة واللامبالاة في قطاع البناء بالعاصمة السياحية، ويؤكد الحاجة الملحة لإصلاحات صارمة قبل وقوع فاجعات حقيقية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار