تفاصيل..كيف تحولت إشاعة إلى أكبر موجة هجرة نحو سبتة
لم تكن نقطة الانطلاق هذه المرة من الشواطئ أو المعابر الحدودية، بل من منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت خلال أيام قليلة رسائل ومقاطع مصورة ادعت أن الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة أصبح سهل، وأن العبور سباحة لم يعد ينتهي بالإعادة الفورية كما كان في السابق، وسرعان ما لقيت هذه المنشورات انتشار واسع، لتتحول إلى دافع دفع آلاف الشباب إلى التوجه نحو الفنيدق والمناطق المحاذية للشريط الحدودي، في واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يكن هذا التحرك الجماعي وليد الصدفة أو مجرد استجابة آنية لما يتم تداوله على الإنترنت، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي، والفضاء التولصلي واستغلال شبكات الاتجار بالبشر لتلك الرسائل، إلى جانب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد من الشباب، ما جعلهم أكثر قابلية لتصديق الوعود المرتبطة بالهجرة.
وأظهرت هذه الأحداث أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل أصبحت قادرة على توجيه تحركات جماعية في وقت قياسي، بعدما تحولت الرسائل الرقمية إلى وسيلة لحشد الآلاف خلال ساعات قليلة، لتصبح الحدود في عصر الرقمنة لا تبدأ فقط عند الأسلاك الشائكة أو أمواج البحر، بل من شاشة هاتف قد تحمل خبرا مضللا أو إشاعة قادرة على تغيير مصير الكثيرين.
للى ذلك ، خلفت موجة النزوح الجماعي نحو سبتة دروس قاسي، بعدما اصطدم كثير من الشباب بواقع مختلف تماما عن الصورة التي رسمتها لهم منشورات مواقع التواصل الاجتماعي. فبدلا من الفردوس المفقود ، وجد بعضهم أنفسهم في ظروف إنسانية صعبة، يعانون الجوع والعطش والتشرد، فيما عاد آخرون وهم يحملون شهادات صادمة عن مشاهد الجثث والمعاناة التي عاشوها هناك
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار