تفاصيل مثيرة في حادث اختطاف الطفل الرضيع
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط الستار على واحدة من القضايا التي هزّت الرأي العام، بعدما أصدرت حكمها في ملف شابة تورطت في واقعة اختطاف رضيع من داخل المستشفى الجامعي ابن سينا.
القضية، التي تعود فصولها إلى صيف السنة الماضية، كشفت عن تفاصيل إنسانية وقانونية معقدة، تداخل فيها الهش الاجتماعي مع الجريمة، وانتهت بإدانة المتهمة بسنة واحدة حبسًا، ستة أشهر منها نافذة، مع وقف تنفيذ باقي العقوبة.
وخلال أطوار المحاكمة، تمسكت المتهمة برواية تنفي عنها نية السرقة، مؤكدة أنها لم تقدم على اختطاف الرضيع، بل زعمت أنها ساعدت والدته على مغادرة المستشفى بطلب منها، بسبب خلافات أسرية. غير أن هذه الأقوال لم تصمد أمام معطيات البحث والتحقيق، التي رجّحت وجود نية إجرامية واضحة.
وتفجرت القضية بعد شكاية تقدمت بها أم لخمسة أطفال، أفادت فيها بتعرضها لعملية تحايل داخل مستشفى الأطفال، حيث أوهمتها امرأة بعرض مساعدة مالية، قبل أن تقنعها بمرافقتها خارج المرفق الصحي، تاركة رضيعها الحديث الولادة مؤقتًا بحوزتها. دقائق قليلة كانت كافية لتحوّل الثقة إلى صدمة، بعد اختفاء المرأة والرضيع معًا.
التحقيقات التي باشرتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط، مدعومة بتسجيلات كاميرات المراقبة، مكنت من فك خيوط القضية في وقت وجيز. فقد تم تحديد هوية المشتبه فيها وتعقب مسار تحركاتها، قبل توقيفها بمدينة تمارة، وإعادتها إلى الرباط لاستكمال مجريات البحث.
وخلال التحقيق التفصيلي، ظهرت معطيات إضافية أضفت بعدًا نفسيًا على الملف، إذ رجّحت التحريات أن المتهمة في اختطاف رضيع ابن سينا، سبق أن فقدت مولودها في ظروف لم تُخبر بها محيطها العائلي، واستمرت في التردد على المستشفى لإيهام أسرتها بأنها تتابع وضعًا صحيًا مرتبطًا بالحمل، قبل أن تقدم على سرقة الرضيع لتفادي انكشاف حقيقتها.
وبناءً على هذه الوقائع، قرر قاضي التحقيق إيداعها السجن ومتابعتها بتهمة اختطاف طفل حديث الولادة، قبل أن تقول المحكمة كلمتها بعد استكمال المسطرة القانونية.
القضية، وإن انتهت بحكم قضائي، أعادت إلى الواجهة إشكالات الثقة داخل المرافق الصحية، والهشاشة الاجتماعية والنفسية التي قد تدفع بعض الأفراد إلى ارتكاب أفعال خطيرة، مؤكدة في المقابل نجاعة التدخل الأمني وسرعة تفاعل المصالح المختصة في حماية الأرواح، خاصة عندما يتعلق الأمر بأضعف الفئات.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار