تفاصيل..مجزرة فندق عين الشقف..ملهى ليلي موضع مساءلة والمتورط في وضعية حرجة
كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المختصة قررت، يوم أمس الأحد، الإغلاق المؤقت للعلبة الليلية المتواجدة داخل فندق عين الشقف بمدينة فاس، وذلك على خلفية الحادث الخطير الذي حوّل
مدخل الفندق، في الساعات الأولى من الصباح، إلى مسرح لفاجعة صادمة هزّت الرأي العام المحلي.
وأفادت المصادر أن قرار الإغلاق جاء بعد مباشرة تحقيقات أولية همّت طريقة تدبير العلبة الليلية، خاصة أن الواقعة حدثت حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحًا، وهو توقيت يُعد خرقًا صريحًا
للقوانين الجاري بها العمل وللرخصة المسلّمة لمسيري هذا النوع من الفضاءات، التي يُفترض أن تتوقف عن النشاط في وقت محدد، لا أن تواصل تقديم الخمور إلى غاية الصباح.
وتعود تفاصيل الحادث إلى إقدام شخص كان في حالة غير طبيعية على استعمال شاحنة صغيرة ودهس حراس أمن خاص بمدخل فندق عين الشقف، بعد منعه من الولوج مجددًا إلى العلبة
الليلية، إثر خسارته مبالغ مالية كبيرة داخلها. هذا المنع، الذي تم بعد ساعات من استنزاف أمواله في استهلاك الخمور، أفقد المعني بالأمر توازنه ودفعه إلى تصرف إجرامي خلّف قتلى وجرحى
وخسائر مادية جسيمة.
وأسفرت الواقعة عن وفاة حارسين، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، من ضمنهم السائق نفسه، إضافة إلى تضرر عدد من السيارات التي كانت مركونة قرب مكان الحادث. كما أظهرت المعطيات
الأولية أن الجاني كان تحت تأثير استهلاك مفرط لمواد مسكرة، وواجه عناصر الدرك الملكي بعبارات مسيئة أثناء تدخلهم.
النيابة العامة أمرت بتعميق البحث في القضية، والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك مسؤولو الفندق، ومسيرو العلبة الليلية، وحراس الأمن الناجون، إلى جانب زبائن عاينوا ما جرى
لحظة وقوع الحادث.
غير أن ما يثير الغضب أكثر من الواقعة نفسها، هو السياق الذي حدثت فيه. فاستمرار بعض الفنادق والملاهي الليلية في العمل إلى ساعات متأخرة جدًا، وتقديم الخمور دون أي ضوابط، ثم طرد
الزبائن بشكل مهين وعنيف بعد إفلاسهم، يعكس حالة من “السيبة” الخطيرة التي تهدد السلامة العامة. كما أن تصرفات بعض حراس الأمن، التي غالبًا ما تتسم بالاستفزاز أو الاستعمال
المفرط للقوة، تتحول في كثير من الأحيان إلى شرارة لنتائج كارثية.
حادث فندق عين الشقف بفاس ليس معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة اختلالات يعرفها هذا القطاع، حيث يُقدَّم الربح السريع على حساب القانون، وتُترك الأرواح عرضة للخطر في غياب
المراقبة الصارمة والمحاسبة. وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول مسؤولية أصحاب هذه المؤسسات، ودور الجهات الوصية في وضع حد نهائي لممارسات لا تنتج سوى المآسي.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار