مجتمع

تقرير…8500 شكاية ومعاقبة 68 قاضيا بالمغرب

لم يكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 يرى النور حتى فتح ملفاً ثقيلاً على مسؤولي العدالة في المغرب، بعدما أظهرت أرقامه أن 68 قاضياً وقفوا أمام آلية التأديب، فيما بلغ عدد الشكايات والتظلمات الواردة على المجلس 8500 شكاية، في مؤشر على حجم الغضب الذي يراكمه المتقاضون تجاه منظومة يفترض فيها أن تكون الحصن الأخير للإنصاف.

وبحسب ما كشفه التقرير، فإن الإخلال بالواجب المهني كان السبب الأبرز في العقوبات التأديبية، إذ طال 58 قاضياً من أصل 68، أي بنسبة 85.3 في المائة من مجموع المعنيين. وتنوعت العقوبات بين الإنذار الذي نال حظه 39 قاضياً، والتوبيخ الذي طال 12 قاضياً، والإقصاء المؤقت عن العمل في حق 12 آخرين، فيما أحيل أربعة قضاة على التقاعد الحتمي، وسُجلت حالة واحدة مرتبطة بالانقطاع عن العمل. ولم يغفل التقرير الإشارة إلى ملفات أخرى تخص الإخلال بالشرف والوقار، وعدم التصريح بالممتلكات، وعدم تبرير الزيادة الملحوظة في الثروة، والإخلال بواجبات اللباقة والحياد والتجرد.

أما باب الشكايات، فقد كان أكثر ازدحاماً، إذ توصل المجلس بـ8500 شكاية وتظلم خلال السنة نفسها، احتلت فيها التظلمات من الأحكام القضائية الصدارة بـ3776 حالة، تلتها الشكايات المرتبطة بمسار الملفات الرائجة أمام المحاكم بـ1217 شكاية. وهذه الأرقام، وإن كانت لا تعني بالضرورة ثبوت المخالفات أو صحة كل الادعاءات، فإنها تعكس على الأقل حجم التظلمات التي يتعين على المجلس التعامل معها وفق طبيعة كل ملف واختصاصات الجهات المعنية.

وعلى مستوى النشاط القضائي، سجلت محاكم المملكة 4 ملايين و633 ألفاً و917 قضية رائجة خلال سنة 2025، مقابل أكثر من خمسة ملايين قضية في السنة السابقة، فيما بلغ عدد القضايا الجديدة 4 ملايين و56 ألفاً و66 قضية. وأصدرت محاكم الموضوع أحكاماً في 4 ملايين و117 ألفاً و592 قضية، بينما انتقل 506 آلاف و74 ملفاً دون حكم إلى سنة 2026.

وتركّز الجزء الأكبر من هذا النشاط بمحاكم الدرجة الأولى التي سجلت 3 ملايين و588 ألفاً و37 قضية، فيما بلغ عدد القضايا المسجلة بمحاكم الدرجة الثانية 468 ألفاً و29 قضية. أما آجال البت، فقد شهدت تحسناً لافتاً بتراجع عدد الأيام اللازمة لتصفية المخلف القضائي إلى 45 يوماً سنة 2025، مقابل 47 يوماً سنة 2024 و56 يوماً سنة 2023، وهو مؤشر يضع الإنتاجية القضائية في قلب تقييم أداء المحاكم، دون إغفال طبيعة القضايا وتعقيدها والمدة التي يستغرقها المتقاضون للوصول إلى أحكام نهائية.

وسجل التقرير في المقابل ارتفاع القضايا الجديدة المرتبطة بالخطأ القضائي إلى 20 قضية خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 11.1 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وشملت ملفات للتعويض وأخرى للإلغاء، مع تسجيل طعون في عدد من المقررات الصادرة في هذا المجال.

أما العقوبات البديلة، فقد أورد التقرير تسجيل 1077 عقوبة بديلة إلى غاية 31 دجنبر 2025، في حصيلة أولية لتنزيل القانون رقم 43.22 الذي دخل حيز التطبيق خلال غشت من السنة نفسها. وتصدرت الغرامة اليومية هذه العقوبات بـ490 حالة، تلتها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بـ330 حالة، ثم العقوبات المرتبطة بتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بـ245 حالة، فيما سجلت 12 حالة للمراقبة الإلكترونية. كما أشار التقرير إلى إصدار قضاة تطبيق العقوبات 727 مقرراً تنفيذياً مرتبطاً بالعقوبات البديلة خلال السنة الماضية، وهو ما يستدعي التمييز بين عدد العقوبات المحكوم بها والمقررات المتصلة بتنفيذها.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار