حوادث

توقف نائب وكيل الملك بمكناس على خلفية التزوير والاستيلاء على عقارات

في تطور خطير يعكس حجم الاختلالات التي باتت تهدد منظومة العقار بالمغرب، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات موسعة بمدينة مكناس، على خلفية ملفات ثقيلة تتعلق بشبهات تزوير وثائق رسمية واستعمالها في الاستيلاء على عقارات توجد بمناطق استراتيجية بالعاصمة الإسماعيلية.
القضية، التي بدأت خيوطها تتكشف تدريجياً، أخذت منحى أكثر حساسية بعد توقيف نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، وإخضاعه للتحقيق من طرف المكتب الوطني الاقتصادي التابع للفرقة الوطنية، في إطار الأبحاث الجارية حول شبكات يشتبه في تورطها في السطو على عقارات محفظة باستعمال وثائق مشكوك في صحتها.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، فإن الملف لا يتعلق بعقار واحد، بل بثلاثة عقارات على الأقل، من بينها عقار يوجد بمنطقة قروية ظل لسنوات يستغل في كراء محلات ومرافق لفائدة خواص، قبل أن تنفجر شبهات التلاعب في وضعيته القانونية.
التحقيقات، التي توصف بالحساسة والمعقدة، كشفت أيضاً معطيات مرتبطة بأشخاص من أصول يهودية يقيمون بمنطقة الناظور، يشتبه في ارتباطهم بملفات مشابهة، وسط استمرار الأبحاث لكشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة التي يبدو أنها استفادت من ثغرات قانونية وإدارية للتصرف في عقارات ذات قيمة كبيرة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ أعادت التحقيقات فتح ملف موثق بمدينة مكناس سبق توقيفه أواخر سنة 2024، بعدما ظهرت معطيات جديدة تربطه ببعض الوثائق والمعاملات المرتبطة بالعقارات موضوع البحث.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الموثق المذكور كان قد رفض سابقاً الاستجابة لطلبات مرتبطة بوثائق ومعاينات تخص بعض العقارات، قبل أن يجد نفسه لاحقاً موضوع شكاية انتهت بإصدار قرار إداري يقضي بنقله وتجريده من المسؤولية.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة من جديد ملف “مافيا العقار” بالمغرب، ذلك الملف الذي ظل لسنوات يثير الجدل بسبب تورط أسماء نافذة واستعمال وثائق مزورة للاستيلاء على أملاك الغير، خاصة العقارات ذات القيمة المرتفعة أو التي تعود ملكيتها لمغاربة العالم أو أجانب غادروا البلاد منذ عقود.
كما تطرح القضية أسئلة مقلقة حول مدى اختراق شبكات التزوير لبعض المؤسسات والمهن المرتبطة بمنظومة العدالة والتوثيق والمحافظة العقارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمر عبر مساطر قانونية معقدة يصعب على الضحايا تتبع تفاصيلها.
ويرى متابعون أن توقيف مسؤول قضائي بهذا الحجم يبعث برسالة قوية مفادها أن الدولة بدأت تتعامل بجدية أكبر مع جرائم الاستيلاء على العقارات، بعدما تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق حقيقي للمستثمرين والمواطنين على حد سواء.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج الأبحاث التي قد تطيح بأسماء أخرى، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل مدينة مكناس، والتي قد تعيد فتح ملفات ظلت لسنوات حبيسة الرفوف

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار