جبهة القوى الديمقراطية.. صراع على الشرعية يضع حزب «الزيتونة» أمام القضاء والانتخابات
يعيش حزب جبهة القوى الديمقراطية، المعروف برمز «الزيتونة»، على وقع نزاع تنظيمي وقضائي متشعب، بعدما تحول الخلاف حول قيادة الحزب وشرعية هياكله إلى ملفات أمام القضاء، بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
ويتمحور الصراع أساساً بين تيار يقوده المصطفى بنعلي، الذي يتولى تدبير أنشطة الحزب الانتخابية ويصدر باسمه عدداً من التزكيات، وتيار مصطفى لمفرك، الذي يقدم نفسه باعتباره القيادة الشرعية للحزب استناداً إلى أحكام قضائية يعتبرها حاسمة في النزاع.
أحكام قضائية تعيد الملف إلى الواجهة
يستند تيار لمفرك إلى سلسلة من الأحكام القضائية، من بينها قرار لمحكمة النقض صدر في نهاية 2025، قضى برفض طلب النقض الذي تقدم به المصطفى بنعلي، في قضية مرتبطة بقرارات طرد لمفرك وعدد من القياديين. وبحسب ما نشرته مصادر إعلامية، أصبحت الأحكام الصادرة في هذا الملف حائزة لقوة الشيء المقضي به.
كما أُثير في الملف حكم آخر ببراءة لمفرك من تهمة انتحال صفة الأمين العام، وهي القضية التي تعود إلى الخلاف الذي انفجر داخل الحزب منذ سنوات حول القيادة والوثائق التنظيمية المودعة لدى السلطات.
غير أن هذه التطورات القضائية لم تُنهِ عملياً النزاع حول من يملك صلاحية تمثيل الحزب وإصدار الوثائق والتزكيات، وهو ما جعل الخلاف ينتقل من المؤسسات الحزبية إلى ساحات القضاء والانتخابات.
من مؤتمر كلميم إلى معركة الهياكل
ولا يعود الخلاف الحالي إلى الاستحقاقات الانتخابية وحدها، إذ سبق للقضاء أن نظر في نزاعات مرتبطة بهياكل الحزب ومؤتمراته.
ففي أبريل 2023، قضت المحكمة الابتدائية بالرباط ببطلان نتائج دورة المجلس الوطني للحزب المنعقدة بمدينة كلميم في مارس 2022، وترتيب الآثار القانونية على ذلك. وكان الحكم قد جاء على إثر دعوى رفعتها ريم شباط، وسط خلافات داخلية واتهامات مرتبطة بطريقة استدعاء المؤتمرين والمشاركة الافتراضية في أشغال الدورة.
وهكذا أصبح تاريخ الحزب خلال السنوات الأخيرة حافلاً بملفات قضائية تتعلق بشرعية بعض الهياكل والقرارات التنظيمية، الأمر الذي عمّق الانقسام بين التيارات المتنافسة.
التزكيات الانتخابية.. فصل جديد من الأزمة
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، انتقل الصراع إلى واجهة جديدة تتمثل في التزكيات الانتخابية.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «العمق المغربي» تصريحات للمستشار الجماعي علي أبو مهدي، اتهم فيها المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس بمطالبته بمبلغ 20 مليون سنتيم مقابل التزكية للانتخابات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية.
في المقابل، نفى المسؤول الحزبي محمد زاهر هذه الاتهامات بشكل قاطع، وأعلن، وفق المصدر نفسه، اللجوء إلى المساطر القانونية بشأنها. كما اعتبر أن منح التزكيات من طرف مصطفى لمفرك يشكل خرقاً للقواعد التي يعتمدها الحزب والوثائق التي يقول إنه يتوفر عليها لدى وزارة الداخلية.
وبذلك تحولت التزكيات من مجرد آلية تنظيمية لاختيار المرشحين إلى إحدى أبرز ساحات الصراع بين الطرفين.
القضاء أمام ملف جديد
ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية، بتاريخ 18 شتنبر 2026، إلى وجود ملفات قضائية مرتبطة بالنزاع حول تزكيات مرشحي الحزب وبشرعية مؤتمراته، ما يعكس استمرار الخلاف بالتزامن مع المسار الانتخابي.
وبينما يتمسك كل تيار بتفسيره للشرعية التنظيمية والقانونية، يبقى الحسم النهائي في الملفات المعروضة على القضاء رهيناً بما ستصدره المحاكم المختصة من أحكام وقرارات.
أزمة قيادة أم أزمة حزب؟
أزمة جبهة القوى الديمقراطية لم تعد مجرد خلاف بين قياديين، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة حزب سياسي على تدبير انتقالاته الداخلية وفق قواعد تنظيمية واضحة، خصوصاً عندما تتقاطع المؤتمرات والهياكل والتزكيات الانتخابية مع نزاعات قضائية.
وبينما يستند جناح بنعلي إلى واقع تدبير الشأن الانتخابي والوثائق التي يقول إنه يعتمدها في علاقته بالإدارة، يستند جناح لمفرك إلى أحكام قضائية يعتبرها سنداً لموقفه.
والنتيجة أن «الزيتونة» يدخل الاستحقاقات الانتخابية في ظل انقسام تنظيمي وقانوني لم يُحسم بشكل نهائي على المستوى العملي، فيما أصبحت التزكيات والتمثيلية القانونية للحزب نفسها جزءاً من المعركة القضائية والسياسية.
وتبقى الكلمة الفصل في ما هو محل نزاع قضائي للأحكام والقرارات القضائية المختصة، وليس للتصريحات المتبادلة بين أطراف الصراع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار