الرأي والتحليل

برقية خمس سنوات عجاف تتبعها أخرى جدباء …!


بعد خمس سنوات قضاها حزبه في قيادة الحكومة، يعود حاتم برقية، برلماني بإقليم القنيطرة، لولاية ثانية على التوالي، لكن هذه المرة من مقاعد المعارضة، بعدما لم يتمكن حزبه من ضمان المشاركة في الحكومة الجديدة.

تغيير الموقع السياسي يطرح سؤالاً حارقاً: إذا كان إقليم القنيطرة لم يلمس نتائج ملموسة خلال سنوات وجود حزب البرلماني في الأغلبية، فماذا يمكن أن ينتظر منه اليوم وهو في المعارضة؟

خلال الولاية السابقة، كانت أمام برقية فرصة للترافع عن قضايا الإقليم من موقع يتيح لحزبه المشاركة في تدبير الشأن الحكومي والتأثير في القرار. واليوم، يصبح من المشروع مطالبة البرلماني بتقديم حصيلة واضحة، بعيداً عن الشعارات والوعود الانتخابية: ما المشاريع التي دافع عنها؟ وما الملفات التي نجح في تحريكها؟ وأين أثر ذلك على حياة المواطنين؟

فإقليم القنيطرة لا يحتاج إلى برلماني يتقن تدبير موقعه السياسي بقدر ما يحتاج إلى ممثل قادر على انتزاع حلول لمشاكله التنموية والاجتماعية. والساكنة التي منحت صوتها لمرتين متتاليتين من حقها أن تسأل عن النتائج، لا أن تكتفي بسماع التبريرات.

صحيح أن المعارضة ليست عائقاً مطلقاً أمام خدمة المواطنين، إذ تتيح آليات للمراقبة والمساءلة والضغط على الحكومة، لكن السؤال هو: هل سيستثمر برقية هذه الآليات للدفاع عن مصالح الإقليم، أم سيظل حضوره مرتبطاً بالمواسم الانتخابية والتحولات الحزبية؟

المشكلة ليست في الانتقال من الأغلبية إلى المعارضة، بل في ما تحقق حين كانت الفرصة متاحة داخل الأغلبية. فمن لا يقدم حصيلة واضحة عن خمس سنوات مضت، سيكون مطالباً اليوم بإقناع الساكنة بأن اختلاف الموقع سيصنع اختلافاً في النتائج.

لقد حان وقت كشف الحساب: ماذا تحقق لاقليم القنيطرة؟ وماذا بقي مجرد وعود؟ والأهم، ما الذي سيقدمه برلماني الدائرة في ولايته الجديدة؟

فالساكنة لا تنتظر مبررات سياسية، ولا يعنيها تبديل المقاعد بقدر ما يعنيها تبديل واقعها. أما المقعد البرلماني، فلا تكتمل قيمته بعدد مرات الفوز به، بل بما يتركه من أثر في حياة المواطنين.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار