أخبار وطنية

دراسة مغربية ترصد مواقف إيجابية تجاه التنويم الإيحائي السريري في غرف العمليات

كشفت دراسة علمية حديثة حول استخدام التنويم الإيحائي السريري في مجال التخدير بالمغرب عن مواقف إيجابية، في المجمل، لدى الممرضين المختصين في التخدير العاملين بالقطاع الصحي العمومي، مقابل استمرار عدد من التصورات والعوائق التي قد تحد من إدماج هذه التقنية داخل غرف العمليات.

الدراسة، التي تحمل عنوان “التنويم المغناطيسي السريري في التخدير: المعرفة واحتياجات التدريب بين ممرضي التخدير المغاربة” (Clinical hypnosis in anesthesia: Knowledge and training needs among Moroccan nurse anesthetists)، نُشرت بالمجلة الأمريكية للتنويم المغناطيسي السريري (American Journal of Clinical Hypnosis)، وركزت على مستوى معرفة مهنيي التخدير بالمغرب بهذه التقنية، إلى جانب مواقفهم تجاه إمكانية توظيفها في الممارسة اليومية.

وأنجز البحث فريق متعدد التخصصات، يتقدمه الباحث يوسف العلام من مختبر علوم وتكنولوجيات الصحة بالمعهد العالي للعلوم الصحية التابع لجامعة الحسن الأول بسطات، بمساهمة باحثين من جامعة محمد الخامس بالرباط. كما شارك في العمل كل من البروفيسور ياسين الحفياني ونوفل حموش، إلى جانب منى بلغزار ومحمد خليفة وفاطنة حدريا وهشام بلاك.

وشملت الدراسة 318 ممرضا مختصا في التخدير يمارسون بالقطاع الصحي العمومي، وينتمون إلى مؤسسات صحية موزعة على الجهات الإدارية الـ12 للمملكة. وبلغت نسبة النساء ضمن العينة 78.62 في المائة، مقابل 21.38 في المائة من الرجال.

واعتمد الباحثون استبيانا من 21 بندا، تمت ترجمته إلى الفرنسية وتكييفه في صيغة إلكترونية، قبل توجيهه إلى الممرضين المختصين في التخدير والإنعاش. وجُمعت المعطيات خلال الفترة الممتدة من 1 نونبر 2025 إلى 10 يناير 2026، قبل إخضاعها لمجموعة من الاختبارات والتحليلات الإحصائية.

وأظهرت النتائج أن التصور العام تجاه التنويم الإيحائي السريري كان إيجابيا، مع تسجيل اهتمام بإمكانية الاستفادة منه داخل غرف العمليات وفي عدد من الاستطبابات المرتبطة بالممارسة التخديرية.

غير أن الدراسة رصدت في المقابل مجموعة من العوائق، من أبرزها الاعتقاد بأن هذه التقنية تحتاج إلى وقت طويل وتكوينا متخصصا، فضلا عن صعوبات مرتبطة بتدبير الوقت داخل بيئة العمل الجراحي، التي تتطلب سرعة ودقة في اتخاذ القرارات والتدخلات.

كما أظهر التحليل العاملي أن العوائق المرتبطة باستخدام التنويم الإيحائي تتسم ببنية متعددة الأبعاد، في حين ظهر عامل فائدة التقنية في صورة أكثر تجانسا وأحادية البعد.

وتشير هذه النتائج إلى وجود فارق بين الإيجابية تجاه التقنية من جهة، والاستعداد الفعلي لإدماجها في الممارسة المهنية من جهة أخرى، إذ يبدو أن بعض التصورات المرتبطة بالتكوين والوقت وطبيعة العمل داخل غرف العمليات ما تزال تؤثر في إمكانية اعتمادها بشكل أوسع.

وخلص الباحثون إلى أن الممرضين المختصين في التخدير بالمغرب ينظرون، عموما، بإيجابية إلى التنويم الإيحائي السريري، غير أن الانتقال من مرحلة المعرفة والاقتناع بفائدته إلى مرحلة التطبيق العملي يتطلب معالجة عدد من الإكراهات المهنية والتكوينية.

وأوصت الدراسة بتعزيز التكوين المتخصص في التنويم الإيحائي السريري، والعمل على إدماج هذه الممارسة، بشكل مؤطر، ضمن بيئة غرف العمليات، بما يمكن من تطوير معارف مهنيي التخدير وتصحيح بعض التصورات غير الدقيقة المرتبطة بهذه التقنية.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام نقاش علمي ومهني أوسع حول مستقبل التنويم الإيحائي السريري في التخدير بالمغرب، ومدى إمكانية إدماجه في الممارسة الصحية وفق تكوين متخصص وأطر واضحة تضمن سلامة المرضى وجودة التكفل بهم.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار