زينب قيوح وحزب الاستقلال يجددان المطالبة بتقسيم إقليم تارودانت.. هل ترسو السفينة على عمالة أولاد تايمة؟
تُطرح قضية التقسيم الإداري لإقليم تارودانت بقوة على طاولة النقاش مجدداً، بقيادة القيادية الاستقلالية زينب قيوح، وسط ترجيحات بأن يكون حلم سكان الحاضرة الكبرى “أولاد تايمة” على موعد مع التحقيق في أفق 2027.
في خطوة تعكس استمرار الضغط المطلبي، عاد ملف تقسيم أكبر أقاليم المملكة إلى الواجهة، حيث تواصل القيادية بحزب الاستقلال، زينب قيوح، رفقة شقيقها وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، الدفع نحو إعادة هيكلة التقسيم الترابي لتارودانت، التي تضم 89 جماعة، وهو رقم قياسي يجعلها من أكثر الوحدات الترابية اكتظاظاً بالجماعات المحلية، مما يطرح تحديات حقيقية أمام تدبير الشأن العام وتوزيع الخدمات بعدالة.
ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف في سياق تحضيرات أوسع تشهدها وزارة الداخلية، التي تشرف على إعداد تصور جديد للتقسيم الترابي للمملكة في أفق سنة 2027. وتُعتبر هذه المحطة بمثابة نافذة أمل للمطالبين بإحداث عمالات جديدة، ليس في سوس فحسب، بل في عدة مناطق من المغرب، بهدف تقريب الإدارة من المواطنين وتخفيف الضغط عن الأقاليم الكبرى.
وسط تعدد المقترحات التي تشمل كلاً من أولاد برحيل وتالوين، يبقى خيار إحداث عمالة أولاد تايمة هو الأكثر حضوراً في النقاش العمومي والأوسع تأييداً على المستوى المحلي. ولا يأتي هذا الطرح من فراغ، بل تستند إليه معطيات ديموغرافية وجغرافية واقتصادية قوية، حيث تُعتبر أولاد تايمة أكبر مدينة في الإقليم من حيث عدد السكان، إذ تجاوز تعدادها 89 ألف نسمة حسب إحصاء 2014، متقدمة بذلك على مدينة تارودانت نفسها.
وتتمتع المدينة بأهمية اقتصادية وفلاحية كبرى، فهي قطبا أساسياً في إنتاج وتصدير الحوامض، وتتوفر على إمكانيات مالية واقتصادية مهمة تستقطب الاستثمارات في القطاعين الفلاحي والصناعي. هذا الزخم الاقتصادي والسكاني، جعل من المطالبة بـ”عمالة أولاد تايمة” مطلباً شعبياً وسياسياً متجدّداً، لا سيما في ظل غياب مؤسسات جامعية وخدمات إدارية عليا في المدينة، ما يضطر سكانها للتنقل إلى مدن أخرى، رغم كونها النواة الحضرية الأكثر كثافة في الإقليم.
يجمع المدافعون عن مشروع التقسيم، وفي مقدمتهم حزب الاستقلال ممثلاً في زينب قيوح، على أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة ملحة لإنصاف سكان المناطق النائية التي تعاني من صعوبة الولوج إلى المرافق العمومية. فاتساع رقعة الإقليم وتضاريسه الوعرة، خاصة في الجماعات القروية البعيدة، يجعلان من التنقل إلى مركز الإقليم رحلة شاقة ترهق المواطن وتكبّد الإدارة تكاليف إضافية.
وتؤكد التقارير المتداولة أن وزارة الداخلية تنظر بجدية في هذه المطالب، خاصة بعد النجاح الذي حققته تجارب إحداث عمالات وأقاليم جديدة في السابق (كرسيف، ميدلت، سيدي بنور…)، والتي ساهمت في تخفيف الضغط الإداري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
رغم قوة المبررات، يبقى القرار النهائي بيد وزارة الداخلية التي تدرس الملف في إطار رؤية متكاملة تراعي معايير الكثافة السكانية، والامتداد الجغرافي، والجاهزية التنموية. وفي وقت تترقب فيه مدينة أولاد تايمة وغيرها من المراكز الحضرية في تارودانت أنباء التقسيم الجديد، تبقى الأنظار متجهة نحو ما ستسفر عنه الأجندة الحكومية بعد الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت سترسو سفينة التقسيم الإداري فعلاً على ميناء العمالة الجديدة في قلب منطقة “هوارة” ونواحيها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار