مجتمع

سبتة… حين يتحوّل حلم الهجرة إلى “كارثة إنسانية”

لم يصمد كثير من المغاربة الذين اقتحموا مدينة سبتة المحتلة سوى ساعات، أو في بعض الحالات أقل من يوم، قبل أن يقرروا العودة طواعية إلى المغرب. لم تكن العودة بسبب تغير الحلم، بل لأن الواقع الذي وجدوه هناك كان مختلفًا تمامًا عما رسموه في مخيلتهم.

فخلال الساعات الماضية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي عشرات المقاطع المصورة التي قيل إنها توثق عودة عدد من الشبان، وقد بدت عليهم علامات الإرهاق الشديد، فيما تحدث بعضهم عن الجوع والعطش وقضاء ساعات طويلة في العراء، إلى جانب ما وصفوه بمعاملة قاسية وظروف لم يكونوا يتوقعونها. ورغم أن تفاصيل كل شهادة تحتاج إلى التحقق على حدة، فإن تكرار هذه الروايات يسلط الضوء على الجانب الإنساني لهذه الأحداث.

لقد دخل هؤلاء وهم يعتقدون أن الوصول إلى سبتة هو نهاية المعاناة، لكنهم اكتشفوا سريعًا أن عبور الحدود لا يعني بالضرورة بداية حياة أفضل. فالمدينة التي تخيلها البعض بوابة إلى أوروبا، تحولت بالنسبة لكثيرين إلى محطة قاسية لم يستطيعوا الصمود فيها حتى يومًا واحدًا، لينتهي الأمر بعودتهم إلى بلدهم وهم يحملون خيبة أكبر من تلك التي دفعتهم إلى المغادرة.

وتكشف هذه المشاهد حجم الهوة بين الصورة التي تروج لها شبكات الهجرة غير النظامية، وبين الواقع الذي ينتظر المهاجرين بعد الوصول. فالحلم الأوروبي الذي يُباع لكثير من الشباب على أنه طريق سريع نحو الكرامة والعمل، يصطدم في كثير من الأحيان بإجراءات أمنية مشددة، وظروف معيشية صعبة، ومستقبل مجهول.

لكن هذه العودة يجب ألا تُقرأ باعتبارها فشلًا فرديًا لشباب قرروا المغامرة، بل باعتبارها مؤشرًا على أزمة أعمق. فحين يقتنع شاب بأن المخاطرة بحياته هي الخيار الأفضل، فإن المشكلة لا تبدأ عند الحدود، بل قبلها بسنوات، في غياب الأفق، وتراكم الإحباط، واستغلال شبكات تهريب البشر لهذه الهشاشة.

لقد عاد كثيرون من سبتة قبل أن يحققوا الحلم الذي خرجوا من أجله، لكنهم عادوا أيضًا برسالة ينبغي أن تصل إلى كل من يفكر في خوض الرحلة نفسها: فالطريق الذي يبدو من بعيد أقصر الطرق إلى حياة أفضل، قد يكون في الحقيقة أقصر الطرق إلى المعاناة والخيبة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار