سيدي قاسم.. تعيين مدير للمركز الثقافي يثير تساؤلات حول الاستحقاق واحترام شروط التعيين
أثار تعيين مدير جديد للمركز الثقافي بمدينة سيدي قاسم نقاشاً حول معايير التعيين في مناصب المسؤولية داخل المؤسسات الثقافية، ومدى احترام مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين أطر وموظفي وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك على خلفية معطيات متداولة تفيد بإسناد هذه المسؤولية إلى موظف لا يزال في فترة التدريب، بعد أشهر قليلة من التحاقه بالوظيفة العمومية.
وتضع هذه القضية طريقة تدبير المناصب الإدارية داخل القطاع الثقافي تحت مجهر التساؤل، خاصة في مدينة تحتاج إلى تعزيز بنياتها الثقافية وتطوير برامجها الفنية والإبداعية، بما يستدعي إسناد المسؤولية إلى أطر تتوفر على المؤهلات والخبرة اللازمة لتدبير المؤسسات الثقافية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
شروط التعيين في صلب الجدل
وفق المعطيات التي أوردها أصحاب هذا الانتقاد، فإن المعني بالتعيين التحق بعمله بتاريخ 18 ماي 2026، قبل أن يصدر قرار تعيينه مديراً للمركز الثقافي بسيدي قاسم بتاريخ 24 شتنبر من السنة نفسها، أي بعد نحو أربعة أشهر من بداية عمله.
ويرى منتقدو القرار أن هذه المدة تطرح تساؤلات بشأن مدى استيفاء شروط الأقدمية والوضعية الإدارية والدرجة المطلوبة لتولي مسؤولية من هذا النوع، خصوصاً أن منصب مدير المركز الثقافي، بحسب ما ورد في المعطيات المتداولة، يخضع لشروط مرتبطة بالمناصب المماثلة لرئيس مصلحة.
وفي هذا السياق، استند أصحاب الانتقادات إلى المرسوم رقم 2.11.681، ولا سيما المادتين الخامسة والسادسة، معتبرين أن شروط الأقدمية والدرجة والإعلان عن المنصب وفتح باب الترشيح تستوجب توضيحاً رسمياً بشأن كيفية تطبيقها في حالة سيدي قاسم.
غير أن الحسم في مدى قانونية التعيين يظل مرتبطاً بالاطلاع على قرار التعيين والوثائق الإدارية ذات الصلة، وتحديد النصوص القانونية والتنظيمية الواجبة التطبيق على المنصب والوضعية النظامية للمعني بالأمر.
غياب التباري يثير أسئلة حول تكافؤ الفرص
ومن بين النقاط التي أثارتها الانتقادات المتداولة، عدم الإعلان عن المنصب الشاغر وعدم فتح باب الترشيح أمام الموظفين والأطر المؤهلة، فضلاً عن غياب معطيات واضحة بشأن اعتماد مسطرة انتقاء أو دراسة ملفات المرشحين.
ويعتبر منتقدو القرار أن إتاحة الفرصة أمام الكفاءات داخل القطاع الثقافي من شأنها تعزيز الشفافية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب المسؤولية التي تتطلب قدرات في التدبير الإداري والتخطيط الثقافي والتواصل مع الفاعلين المحليين.
كما استحضروا حالة منصب مدير المركز الثقافي بشفشاون، الذي قيل إن الوزارة أعادت فتح باب الترشيح بشأنه وفق شروط مرتبطة بالمناصب المماثلة لرئيس مصلحة، مطالبين بتوضيح أسباب اختلاف المسطرة المعتمدة بين الحالتين، إن ثبت ذلك من خلال الوثائق الرسمية.
تسلسل زمني يطالب منتقدون بتوضيحه
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعني بالأمر نجح في مباراة توظيف بتاريخ 18 أبريل 2026، والتحق بعمله في 18 ماي، قبل أن تتم مراسلة بشأن تعيينه يوم 24 شتنبر، وهو التاريخ نفسه الذي نُسب إليه صدور رسالة التعيين على المستوى الجهوي.
ويطالب أصحاب هذه الانتقادات وزارة الثقافة بتوضيح المسار الإداري الذي أفضى إلى هذا القرار، والكشف عن الأساس القانوني المعتمد، خاصة فيما يتعلق بتزامن المراسلة والتعيين، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها في إسناد مناصب المسؤولية.
وتبقى هذه المعطيات، في انتظار صدور توضيح رسمي، موضوع تساؤلات تستدعي التحقق من الوثائق الإدارية ذات الصلة، دون استباق نتائج أي مراجعة أو تحقيق محتمل.
مطالب بفتح تحقيق وتوضيح الأساس القانوني
وفي مواجهة هذه التساؤلات، يطالب منتقدو التعيين وزير الشباب والثقافة والتواصل بالتدخل لتوضيح الوضعية القانونية للقرار، والتحقق من مدى احترام الشروط والإجراءات المعمول بها، مع اتخاذ ما يلزم قانوناً إذا ثبت وجود اختلالات.
كما يدعون المفتشية العامة للوزارة إلى التدقيق في ملابسات التعيين، والتحقق من مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن مطالبة السلطات الإقليمية برفع التساؤلات المطروحة إلى الجهات المختصة، كل في حدود اختصاصاته.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حكامة المؤسسات الثقافية، ومعايير إسناد المسؤوليات الإدارية، وضرورة اعتماد مساطر واضحة تتيح للكفاءات المؤهلة التنافس على المناصب وفق ضوابط معلنة وشفافة.
فمدينة سيدي قاسم، التي تحتاج إلى فضاءات ثقافية فاعلة وبرامج تستجيب لتطلعات شبابها ومبدعيها، تستحق تدبيراً يقوم على الكفاءة والشفافية والمحاسبة. ويبقى توضيح الوزارة للأساس القانوني الذي استند إليه التعيين خطوة أساسية لإنهاء الجدل والإجابة عن التساؤلات التي أثارتها هذه القضية.
جريدة الدائرة_نيوز تتابع هذا الملف، في انتظار توضيحات الجهات المعنية، مع التأكيد على أن التحقق من قانونية القرار يظل من اختصاص الجهات الإدارية والقضائية المختصة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار