أقلام حرة

شهادة_من_الميدان: محمد الوليدي لم يُحرّض.. بل كان يمنع

أحمد بيوزان

أكتب هذا المقال ليس دفاعا عن شخص، بل دفاعا عن الحقيقة. وأكتب انطلاقا من ثلاثة ضوابط تحكمني: أولها أنني إعلامي بالمنطقة، وثانيها أنني مهتم بالعلاقات المغربية الإسبانية، وثالثها أنني متابع لموضوع الهجرة السرية انطلاقا من الفنيدق وباب سبتة.

هذه العوامل مجتمعة هي ما دفعتني لكتابة هذا المقال، لكشف حقيقة اتهام السيد محمد الوليدي، والي أمن تطوان، بما تم اتهامه به من طرف جهات إسبانية أمنية وإعلامية.

#ما الذي قالتـه الصحافة الإسبانية؟

نشرت الصحافة الإسبانية تقارير تدعي أن والي أمن تطوان كان وراء تحريض مواطنين مغاربة للهجرة إلى سبتة أيام 30 و31 يوليوز 2026.

بل ذهب الأمر أبعد من ذلك، حيث قامت المصالح الاستخباراتية والأمنية الإسبانية برفع تقرير إلى القاضية الإسبانية المكلفة بالملف، تشرح فيه أن هناك عددا من المسؤولين المغاربة قاموا بالتحريض وتوجيه المهاجرين المغاربة والأجانب إلى الهجرة إلى سبتة في الهجمة السابقة، بل اتهمتهم بمساعدة هؤلاء المهاجرين.

إنه اتهام خطير، لكنه اتهام بلا دليل.

#كنت_حاضرا.. وهذا ما رأيته

أقول هذا وحسب اطلاعي على الموضوع، وحسب متابعتي لقضية الدخول الجماعي ليومي 30 و31 يوليوز. كنت حاضرا هناك ابتداء من فاتح غشت، وأعددت روبورتاجا مصورا لفائدة إذاعة كاب راديو من داخل سبتة.

سألت العديد من المغاربة والجزائريين ومن دول أخرى. فكان جواب غالبيتهم واضحا: أنهم لم يتلقوا أية توجيهات من شخص مسؤول أو من جهة ما.

كل ما هناك، كما أكد غالبية المهاجرين، أنهم تابعوا الموضوع على صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى الهجرة، وأيضا هناك انتشار فيديوهات لأشخاص تمكنوا من الدخول إلى سبتة صباح يوم 30 يوليوز، مما دفع العديد من المواطنين للقدوم إلى المنطقة من أجل الدخول.

لا مسؤول وجههم، ولا جهة حرضتهم. كانت هناك دعوات مجهولة في مواقع التواصل، وفيديوهات انتشرت كالنار في الهشيم، فجاء الناس من تلقاء أنفسهم.

#فيديو 31 يوليوز.. الدليل القاطع

أعود الآن إلى قضية محمد الوليدي، والي أمن تطوان، الذي كان في قلب اتهامات التقرير الاستخباراتي الإسباني، واتهامه بتوجيه المهاجرين.

أقول إنني أستند إلى شريط فيديو موثق صباح يوم 31 يوليوز 2026، أتوفر عليه، يدعو فيه المواطنين في باب سبتة إلى الرجوع إلى حال سبيلهم ومدنهم، ويؤكد من خلال هذا الفيديو أن كل من دخل إلى سبتة، كبارا وصغارا، سيعودون إلى المغرب.

لذلك يؤكد للناس الذين تجمعوا بباب سبتة راغبين في الدخول إلى سبتة، بأنه لا حاجة للبقاء في محيط معبر باب سبتة، مادام أن الناس الذين دخلوا إلى سبتة سيتم إعادتهم إلى مدنهم.

لذا أتساءل، وانطلاقا من تتبعي للموضوع: كيف لشخص مسؤول يثني الناس على عدم الدخول إلى سبتة، وفي نفس الوقت يحرض على الدخول والهجرة إلى مدينة سبتة؟

هل يعقل أن يقول شخص في نفس اليوم، وفي نفس المكان، وبصوته وصورته: “ارجعوا إلى بيوتكم، لا داعي للبقاء هنا، الكل سيعود”، ثم يتهمه تقرير بأنه هو من قال لهم: “تعالوا وادخلوا”؟

إن هذا التناقض وحده يكفي لدحض كل ما جاء في التقرير.

#لماذا_أكتب_هذا؟

أنا لا أدافع عن أحد، أنا فقط أتحرى الحقيقة. وليس من أجل سواد عيون السيد محمد الوليدي، ولكن من أجل سواد عيون الحق والمصداقية، وأيضا من أجل دحض كل الأكاذيب التي حيكت من طرف الإعلام الإسباني في هذا الموضوع، وتقويض كل الهجوم غير المبرر للإعلام الإسباني ضد المغرب.

وبحكم علاقاتي الطيبة مع مجموعة من الإعلاميين الإسبان، والتي تربطني بهم علاقة صداقة، لن أدخر جهدا في إيصال حقيقة الموضوع إلى هؤلاء الزملاء، انطلاقا من تقصي الحقيقة في هذا الموضوع، والوصول إلى اليقين الذي لا يدع مجالا للشك أن السيد محمد الوليدي لا علاقة له بالموضوع.

#خلاصة

الحقيقة التي وثقتها بالصوت والصورة، وبالشهادات المباشرة من داخل سبتة، هي أن لا تحريض وقع من طرف والي أمن تطوان، ولا توجيه صدر عنه، ولا مساعدة قدمها للمهاجرين.

ما وقع كان نتيجة دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيديوهات انتشرت، فجاء الناس. وما قام به والي أمن تطوان كان هو المنع والتنظيم والدعوة إلى العودة.

أما التقرير الإسباني، فهو تقرير يبحث عن شماعة لتبرير الفشل، وليس تقريرا يبحث عن الحقيقة.

والتاريخ، والفيديو، وشهادات المهاجرين أنفسهم، كلها تشهد أن الحقيقة كانت في الميدان، وليست في مكاتب من كتبوا التقرير..

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار