قبل الانتخابات ..نزار بركة يكتشف الأزمات (التفاصيل)
بعد سنوات من تحمل المسؤولية داخل الحكومة، خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، ليدق ناقوس الخطر حول تدهور القدرة الشرائية، وأزمة الأمن الغذائي والطاقي، والارتهان للاستيراد. تصريحات جاءت في توقيت سياسي لافت، قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، فهل يتعلق الأمر بتقييم حكومي جاد، أم بحملة انتخابية مبكرة من داخل الأغلبية نفسها؟
فمن موقعه كأحد مكونات الحكومة الحالية، لم يكن نزار بركة مجرد مراقب خارجي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بل كان طرفاً أساسياً في الأغلبية التي أشرفت على تدبير الملفات التي ينتقدها اليوم. لذلك يرى منتقدوه أن تشخيص الأزمة بعد سنوات من المشاركة في القرار الحكومي لا يعفيه من مسؤولية سياسية وأخلاقية عن جزء من الاختيارات التي ساهمت في وصول الوضع إلى ما هو عليه.
فالوزير الذي تحدث عن تضرر القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار المواد الأساسية، لم يوضح للرأي العام لماذا لم تتحول هذه الملاحظات إلى قرارات حكومية فعالة خلال فترة وجوده داخل مجلس الحكومة، وإذا كان الاستيراد والتبعية للخارج يمثلان، حسب تصريحه، سبباً من أسباب الغلاء، فأين كانت هذه الرؤية عندما كانت الحكومة تضع سياساتها الاقتصادية والفلاحية؟
كما أن الحديث عن أزمة الماء والسياسات الفلاحية يضع وزير التجهيز والماء أمام أسئلة مباشرة، باعتباره المسؤول عن قطاع استراتيجي عاش خلال السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة، فالمغاربة لا يحتاجون فقط إلى تشخيص الأزمات والخروج بتصريحات إعلامية، بل ينتظرون حلولاً ملموسة وإجراءات عملية تحمي الموارد وتضمن تدبيراً أفضل للثروة المائية.
ويرى منتقدون أن تصريحات نزار بركة الأخيرة تحمل تناقضاً سياسياً واضحاً؛ فهو يتحدث بلغة المعارضة وينتقد اختيارات حكومية هو جزء منها، وكأنه يحاول الفصل بين موقعه الوزاري ومسؤوليته الحزبية. غير أن المواطن، بحسب هؤلاء، لا ينظر إلى الوزراء كأشخاص منفصلين عن القرارات التي اتخذتها الحكومة، بل يحاسب كل من شارك في تدبير المرحلة.
وتزداد الانتقادات حدة بسبب توقيت هذه الخرجات التي أصبحت تتكرر بشكل لافت، حيث يعتبرها البعض محاولة لإعادة تقديم حزب الاستقلال بصورة المدافع عن القدرة الشرائية والمطالب الاجتماعية، بعدما كان شريكاً أساسياً في الحكومة التي تواجه انتقادات واسعة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة الشعبية.
فلا يكفي، حسب خصوم بركة، أن يتم اكتشاف معاناة المواطنين وارتفاع أسعار اللحوم والمواد الغذائية بعد أن أصبحت حديث الشارع، بل المطلوب هو تقديم حصيلة واضحة لما تم إنجازه داخل الحكومة، وتحديد المسؤوليات عن السياسات التي أدت إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار