قبل الشراء..83% من المغاربة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق الإلكتروني
كشف تقرير “Visa Stay Secure 2026” عن تحول لافت في عادات الاستهلاك الرقمي بالمغرب، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً متزايداً في توجيه قرارات الشراء لدى المستهلكين، بالتزامن مع تنامي أهمية الأمن السيبراني والثقة الرقمية في بيئة التجارة الإلكترونية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 83 في المائة من المغاربة يعتمدون اليوم على أدوات الذكاء الاصطناعي عند اتخاذ قرارات الشراء، في مؤشر يعكس تسارع اندماج هذه التقنيات في الحياة اليومية للمستهلكين وتوسع استخدامها في البحث عن المنتجات والخدمات ومقارنة الخيارات المتاحة.
وأكد التقرير أن تجربة التسوق عبر الإنترنت أصبحت أكثر سهولة وسرعة بفضل هذه الأدوات، إذ يرى 97 في المائة من المشاركين أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ساهمت بشكل ملموس في تبسيط عملية الشراء وتحسين تجربة المستخدم. كما باتت المنصات الذكية مثل ChatGPT وGemini وجهة رئيسية لعدد متزايد من المستهلكين الراغبين في اكتشاف علامات تجارية ومنتجات جديدة.
ورغم هذا الإقبال المتزايد، لا يزال عامل الثقة يشكل عقبة أمام الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في المعاملات التجارية. فالدراسة كشفت أن 23 في المائة فقط من المستهلكين المغاربة يثقون في أنظمة الذكاء الاصطناعي لإتمام عمليات الشراء بشكل مستقل نيابة عنهم، وهو ما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بأمن البيانات وحماية المعاملات المالية.
في المقابل، أبدى المستهلكون نظرة إيجابية تجاه دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث أعرب 82 في المائة من المشاركين عن اعتقادهم بأن هذه التقنيات ستسهم مستقبلاً في تعزيز الحماية من الاحتيال الرقمي. كما أكد 55 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي ساعد بالفعل في تحسين اكتشاف العمليات المشبوهة والتنبيه إليها بشكل مبكر.
وسجل التقرير نمواً ملحوظاً في ظاهرة التسوق عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أكد 87 في المائة من المستجوبين أنهم أجروا عمليات شراء مباشرة عبر هذه المنصات خلال الفترة الأخيرة. إلا أن هذا التوسع ترافق مع ارتفاع المخاطر الرقمية، حيث أفاد 30 في المائة من المشاركين بتعرضهم لمحاولات احتيال مالي خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وتكشف المعطيات أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز القنوات المرتبطة بهذه التهديدات، إذ أوضح أكثر من نصف الأشخاص الذين تعرضوا لمحاولات احتيال أن تلك العمليات تمت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي جانب آخر، سلط التقرير الضوء على تنامي المخاوف المتعلقة بحماية الأطفال في العالم الرقمي. فقد أعرب 92 في المائة من المشاركين عن قلقهم من عدم قدرة الأطفال على التمييز بين المحتوى الحقيقي ومحاولات الاحتيال الإلكتروني، بينما أكد 61 في المائة أنهم عاينوا حالات تعرض فيها أطفال لمحاولات استغلال أو احتيال أثناء اللعب أو التسوق عبر الإنترنت.
أما فيما يتعلق بالجهات المسؤولة عن حماية المعاملات الرقمية، فقد اعتبر 49 في المائة من المشاركين أن البنوك تتحمل المسؤولية الأولى في مكافحة الاحتيال الإلكتروني، مقابل 47 في المائة يرون أن السلطات الحكومية والهيئات التنظيمية مطالبة بلعب دور أكبر في هذا المجال، بينما لم تتجاوز نسبة من يحمّلون المستهلك المسؤولية الرئيسية 9 في المائة.
كما أظهرت الدراسة أن 65 في المائة من المغاربة يشعرون بدرجة أعلى من الأمان عندما يتلقون إشعارات فورية بشأن أي نشاط غير اعتيادي أو مشبوه على حساباتهم المالية، ما يعكس تزايد الطلب على الحلول الاستباقية التي تعزز الحماية الرقمية وتحد من المخاطر المحتملة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب يشهد تسارعاً ملحوظاً في مسار التحول الرقمي، مدفوعاً بتنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بقدرة مختلف الفاعلين على تعزيز الثقة الرقمية وتوفير مستويات أعلى من الأمن السيبراني لحماية المستهلكين والمعاملات المالية في المستقبل.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار