أخبار وطنية

لماذا لا يكون يوم الانتخابات يوم عطلة؟

في المغرب، قد يستيقظ المواطن يوم الاقتراع وهو أمام مفارقة لا تخلو من العبث: الدولة تدعوه إلى ممارسة حقه في اختيار ممثليه، بينما ينتظره في الوقت نفسه مكتب العمل وساعة الحضور ومسؤول يراقب الالتزام بالتوقيت.
بالنسبة إلى موظف القطاع الخاص، خصوصًا داخل الشركات الأجنبية والمتعددة الجنسيات، لا تبدو الانتخابات دائمًا «يومًا وطنيًا»، بل قد تبدو مجرد يوم عمل آخر تتخلله محاولة سريعة للوصول إلى صندوق الاقتراع.
فهل نطلب من المواطن المشاركة السياسية، ثم نتركه وحيدًا أمام معركة التوفيق بين أجره وحقه في التصويت؟ وهل يمكن أن نتحدث بجدية عن محاربة العزوف الانتخابي من دون أن نسأل أولًا إن كان تنظيم يوم الاقتراع نفسه يسهّل المشاركة أم يعقّدها؟ ربما آن الأوان لطرح السؤال الذي لا يحظى بما يكفي من الجرأة: لماذا لا يكون يوم الانتخابات يوم عطلة؟

هناك شيء غير مريح في الطريقة التي نتعامل بها مع يوم الانتخابات. نريد من المواطن أن يكون مواطنًا كامل الحقوق، أن يهتم بالشأن العام، وأن يختار ممثليه، وأن يتحمل مسؤوليته السياسية. لكن عندما يحين يوم الاقتراع، نضعه أمام واقع آخر: يوم عمل عادي. الساعة الثامنة صباحًا تعني الحضور. الساعة السادسة مساءً قد تعني نهاية الدوام. والمدير يريد الإنتاج. والشركة تريد احترام مؤشرات الأداء. والمستخدم يريد أن يحافظ على وظيفته. وفي مكان ما بين كل ذلك، يوجد صندوق اقتراع ينتظر المواطن.

المفارقة واضحة: نطلب منه أن يمارس حقًا وطنيًا، لكننا لا نمنحه بالضرورة الوقت الوطني الذي يسمح له بممارسته.

ربما يكون من السهل الحديث عن التصويت عندما نتخيل مواطنًا يعيش قريبًا من مكتب الاقتراع، ويملك سيارة، وينهي عمله مبكرًا، ويستطيع أن يغادر مكتبه متى شاء. لكن المغرب الحقيقي أكثر تعقيدًا من ذلك. هناك العامل الذي يقطع مسافة طويلة للوصول إلى مصنعه. وهناك موظف مركز الاتصال الذي يعمل بنظام المناوبة. وهناك المستخدم الذي يخشى التأخر عن عمله. وهناك من يعمل في شركة متعددة الجنسيات حيث لا يكون يوم الاقتراع، في حد ذاته، سببًا لتوقف النشاط. وهناك آلاف الموظفين الذين يسكنون في مدينة ويعملون في مدينة أخرى أو في ضواحيها. بالنسبة إلى هؤلاء، التصويت ليس مجرد خمس دقائق أمام صندوق. إنه انتقال، وانتظار، ووقت، وربما غياب عن العمل، ثم رحلة عودة.

هنا تصل المفارقة إلى ذروتها. كلما انخفضت المشاركة، يبدأ السؤال التقليدي: لماذا لم يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع؟ تبدأ التحليلات. تُناقش الثقة. تُناقش الأحزاب. تُناقش البرامج. تُناقش علاقة المواطن بالسياسة. وكل ذلك مشروع. لكن قبل أن نفتش عن الأسباب العميقة للعزوف، ربما يجدر بنا أن نسأل سؤالًا أبسط: هل جعلنا الوصول إلى صندوق الاقتراع سهلًا بما يكفي؟

لأن المواطن الذي يريد التصويت لا ينبغي أن يشعر بأنه يطلب معروفًا من مديره، أو يخاطر بالتأخر عن عمله، أو يضطر إلى قطع عشرات الكيلومترات في يوم عمل مزدحم.

حين يُطرح جعل يوم الاقتراع عطلة، قد يسارع البعض إلى اعتباره امتيازًا إضافيًا للمواطن. الأمر ليس كذلك. العطلة ليست مكافأة لمن يذهب إلى التصويت. إنها وسيلة لإزالة عائق. مثلما تُتخذ ترتيبات خاصة في مناسبات وطنية أخرى لأن لها أهمية جماعية، يمكن أن يُنظر إلى الانتخابات باعتبارها محطة تستحق ظروفًا استثنائية. والأهم أن العطلة لا تعني إجبار أحد على التصويت. من يريد المشاركة سيجد الوقت. ومن لا يريد، سيبقى له قراره. وهنا تحديدًا تكمن الفكرة: تسهيل التصويت لا يعني توجيه المواطن إلى التصويت.

إذا كان إعلان يوم الاقتراع عطلة رسمية يطرح حسابات اقتصادية وإدارية، فلماذا لا نناقش خيارًا أبسط؟ السبت أو الأحد.

سيكون المواطن أمام مساحة زمنية أوسع، وستنخفض حدة التعارض بين العمل والتصويت، ويمكن وضع ترتيبات خاصة للقطاعات التي تشتغل في نهاية الأسبوع. ليست هناك حلول مثالية. لكن هناك فرق بين نظام يبحث عن إزالة العوائق، ونظام يترك المواطن يواجهها بمفرده.

الديمقراطية ليست صندوقًا شفافًا موضوعًا في مكتب اقتراع. الديمقراطية تبدأ قبل ذلك: في الطريقة التي نحدد بها موعد الانتخابات، وفي كيفية تنظيم يوم الاقتراع، وفي قدرتنا على إزالة العقبات التي يمكن إزالتها. ومن هنا، فإن جعل يوم الانتخابات عطلة أو تنظيم الاقتراع في نهاية الأسبوع ليس قرارًا تقنيًا محضًا. إنه خيار في تصميم المشاركة نفسها. لا أحد يطلب من الدولة أن تضمن أن يصوت الجميع. المطلوب فقط أن تضمن أن المواطن الذي يريد التصويت لا يجد أمامه عائقًا يمكن للدولة أن تزيله بسهولة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار