محكمة فرنسية تلزم باريس سان جيرمان بدفع مبلغ ضخم لنجمه السابق مبابي
قلب القضاء الفرنسي موازين الصراع بين باريس سان جرمان ونجمه السابق كيليان مبابي، بعدما أصدرت محكمة العمل، الثلاثاء، حكماً يُلزم النادي الباريسي بأداء 59,2 مليون يورو للاعبه السابق، على خلفية مستحقات مالية اعتُبرت غير مؤداة عند نهاية عقده.
القرار جاء ضربة قوية لإدارة بطل فرنسا وأوروبا، التي دخلت في مواجهة مفتوحة مع قائد المنتخب الفرنسي منذ رحيله في صيف 2024 صوب ريال مدريد في صفقة انتقال حر. فبينما طالب مبابي في بداية النزاع بمبلغ يفوق 260 مليون يورو، حاول النادي الرد بهجوم مضاد، مطالباً اللاعب بتعويض خيالي وصل إلى 440 مليون يورو، بدعوى إفشاله صفقة انتقال قياسية إلى الهلال السعودي كانت ستدر على خزائنه نحو 300 مليون يورو، وهي الحجة التي أسقطتها المحكمة بالكامل.
القضاء لم يكتفِ برفض مطالب سان جرمان، بل نسف أيضاً ادعاءاته المتعلقة بـ”الإخلال بواجب الولاء”، مؤكداً أن النادي لم يلتزم بروح العلاقة التعاقدية، خصوصاً خلال الفترة الأخيرة من وجود اللاعب داخل الفريق.
وكان مبابي، البالغ من العمر 26 عاماً، قد لجأ إلى القضاء في يونيو الماضي، متهماً إدارة النادي بتهميشه بشكل متعمد بعد رفضه تمديد عقده، من خلال إبعاده عن المجموعة الأساسية وإلحاقه بتدريبات خاصة بلاعبين غير مرغوب فيهم. ممارسات أثارت في وقتها جدلاً واسعاً داخل الكرة الفرنسية، ودَفعت رابطة اللاعبين المحترفين إلى التقدم بشكوى رسمية بسبب تكرار هذا الأسلوب مع أكثر من لاعب.
كما حُرم مبابي من المشاركة في الجولة الآسيوية التحضيرية صيف 2023، وغاب عن أولى مباريات الموسم، قبل أن يعود لاحقاً بعد مفاوضات شاقة مع الإدارة، في مشهد عكس عمق الخلاف بين الطرفين.
ورغم محاولة اللاعب الطعن في التصنيف القانوني الذي اعتمده النادي لعقده، فإن المحكمة رفضت هذا الجانب، مكتفية بإقرار حقه في المستحقات المالية غير المؤداة.
في المقابل، رحّب محامو مبابي بالحكم، معتبرين أنه انتصار لمبدأ بسيط لكنه أساسي: “العقود تُحترم”، مؤكدين أن قانون الشغل يظل فوق الجميع، حتى في عالم كرة القدم الاحترافية.
وبعد سبعة مواسم قضاها بقميص سان جرمان، سجل خلالها 256 هدفاً في 308 مباريات، غادر مبابي النادي من دون أن يحقق حلم التتويج بدوري أبطال أوروبا، وهو اللقب الذي أحرزه الفريق للمرة الأولى بعد رحيله. أما هو، فقد بدأ فصلاً جديداً مع ريال مدريد، براتب سنوي يُقدّر بنحو 30 مليون يورو.
قضية مبابي وسان جرمان لم تكن مجرد خلاف مالي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لحدود سلطة الأندية الكبرى، ورسالة واضحة مفادها أن النجومية لا تُلغي الحقوق، وأن القضاء قد يكون أحياناً الحكم الأخير في ملاعب لا تُلعب فوق العشب.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار