مستشفى أولاد تايمة تحت المجهر: أم لطفل توحد تطلق نداء استغاثة إلى وزير الصحة بعد “إهانة” داخل المؤسسة
في واقعة أثارت موجة من الغضب والاستياء، خرجت والدة طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد بنداء عاجل موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل في “سوء المعاملة” التي قالت إنها تعرضت لها رفقة ابنها داخل مستشفى القرب بمدينة أولاد تايمة.
وبحسب الرواية المؤثرة التي ترويها الأم، فإن ما كان يفترض أن يكون زيارة عادية لتلقي الفحص والعلاج، تحول بسرعة إلى كابوس حقيقي. فبمجرد وصولها إلى المستشفى، نشب خلاف بينها وبين طبيبة داخل المؤسسة، سرعان ما تطور إلى مشادة كلامية حادة.
وأكدت الأم في شكواها أن الحوار اتسم بتوتر لافت، مشيرة إلى أنها تعرضت لعبارات وصفتها بـ”غير اللائقة” و”المهينة”، الأمر الذي زاد من حدة الوضع وأثر بشكل بالغ على حالتها النفسية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها برفقة طفلها الذي يعاني من اضطراب التوحد.
هذه الواقعة، كما يراها متابعون، تفتح النقاش مجدداً حول التحديات الجسام التي تواجه أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يحتاجون إلى عناية استثنائية وتعامل مهني قائم على الصبر والتفهم الإنساني.
وفي هذا الإطار، يؤكد مختصون أن هذه الفئة الهشة لا تحتاج فقط إلى خدمات طبية وعلاجية، بل هي في حاجة ماسة إلى بيئة إنسانية تحترم خصوصياتها وتخفف من معاناة مرافقيها الذين يخوضون معركة يومية مرهقة.
وشددت الأم المتضررة، في ندائها، على أن كرامة المرضى وذويهم يجب أن تكون في صلب أولويات أي مؤسسة صحية، داعية إلى تحسين ظروف الاستقبال وتعزيز ثقافة التواصل الإنساني داخل المستشفيات العمومية، بما يتوافق مع أخلاقيات المهنة وروح الخدمة العمومية.
وتأتي هذه الحادثة الصادمة في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إصلاح جذري للمنظومة الصحية الوطنية، ليس فقط على مستوى التجهيزات والبنيات التحتية، بل أيضاً فيما يتعلق بجودة الخدمات والعلاقة بين الأطر الطبية والمرتفقين.
فالتعامل الجيد، كما يرى مراقبون، لم يعد رفاهية بل جزءاً أساسياً من عملية العلاج، ويشكل عاملاً حاسماً في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.
ويبقى فتح تحقيق في مثل هذه الوقائع، إن ثبتت صحتها، خطوة ضرورية وحتمية لترتيب المسؤوليات وضمان عدم تكرارها، في أفق ترسيخ ثقافة احترام المريض وتجويد الخدمات الصحية، خاصة لفائدة الفئات الهشة التي تحتاج إلى عناية مضاعفة.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أكدت في أكثر من مناسبة أن تحسين جودة الخدمات والعلاقة مع المرضى يأتي على رأس أولوياتها، غير أن وقائع من هذا النوع تثير تساؤلات جدية حول مدى تطبيق هذه التوجيهات على أرض الواقع.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار