مستقبل الاستثمارات بالمغرب..مشاريع الغاز تتقدم والقانون يتأخر
يشهد مشروع تطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي بالمغرب تقدماً متسارعاً على المستوى الميداني، في وقت لا يزال فيه القطاع يفتقر إلى إطار قانوني متكامل ينظم أنشطته، رغم مرور سنوات على طرح أولى المبادرات التشريعية وتعاقب عدة حكومات على هذا الملف.
وتبرز ملامح هذا التقدم من خلال الأشغال المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب إطلاق إجراءات استئجار وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه (FSRU)، في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الطاقي وتنويع مصادر التزود بالطاقة.
ووفق خارطة الطريق الوطنية للغاز الطبيعي للفترة الممتدة بين 2025 و2030، يُرتقب أن يتحول ميناء الناظور غرب المتوسط إلى منصة رئيسية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وتوزيعه، بما يساهم في دعم التحول الطاقي وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
غير أن إطلاق طلبات إبداء الاهتمام الخاصة بالمشروع قبل استكمال الإطار القانوني المنظم للقطاع يثير، بحسب متابعين، تساؤلات بشأن وضوح البيئة التنظيمية، ومدى قدرة المغرب على توفير الضمانات القانونية التي ينتظرها المستثمرون في مشاريع بهذا الحجم.
ويعود هذا الفراغ التشريعي إلى تعثر عدد من المبادرات السابقة، أبرزها مشروع “المدونة الغازية” الذي قدمه وزير الطاقة الأسبق عبد القادر اعمارة سنة 2015، بهدف وضع إطار قانوني شامل ينظم قطاع الغاز ويربطه بقطاعي الكهرباء والصناعة، إلا أن المشروع لم ير النور، ليظل القطاع إلى اليوم دون منظومة قانونية متكاملة.
ويرى مهتمون بالشأن الطاقي أن استكمال البنية التحتية يجب أن يوازيه تسريع إصدار النصوص القانونية والتنظيمية، بما يعزز الثقة لدى المستثمرين ويوفر قواعد واضحة لتدبير السوق، خاصة في ظل الرهانات التي يضعها المغرب على الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية في المرحلة الانتقالية نحو منظومة طاقية أكثر تنوعًا واستدامة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار