حوادث

مفاجأة صادمة.. فضيحة عقارية بالناظور

في وقت لا تزال فيه تداعيات ملف أراضي تسلطانت بمراكش تثير الكثير من الجدل والنقاش العمومي، خاصة بعد ما راج حول استفادة شخصيات نافذة من تحويل أراضٍ ذات طابع فلاحي إلى مشاريع عقارية ذات قيمة مالية مرتفعة ووجهت فيه اصابع الاتهام للوزيرة وعمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، برزت معطيات جديدة من إقليم الناظور تكشف عن وقائع لا تقل إثارة للانتباه، وتتعلق باستغلال عقارات ومجالات ذات قيمة استراتيجية في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق التدبير ومنطق الاستفادة.

وعلمت جريدة “عبّر.كوم” من مصادر متطابقة أن إقليم الناظور شهد خلال السنوات الأخيرة صعود “بطل وهمي” تحول في فترة وجيزة إلى فاعل اقتصادي بارز، بعدما أصبح يمتلك مشاريع عقارية وسياحية ضخمة، وسط حديث متزايد عن تسهيلات استثنائية حصل عليها مكنته من الولوج إلى عقارات ومواقع يصعب على المستثمرين العاديين الاقتراب منها.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمكن المعني بالأمر من إنجاز مشروع سياحي كبير فوق مساحة تابعة للملك البحري، في ظروف وصفتها المصادر بـ”الاستثنائية”، حيث تم تجاوز العديد من العراقيل والمساطر التي عادة ما تواجه مشاريع مماثلة، وهو ما أثار استغراب متتبعين للشأن المحلي بالناظور.

ولم تتوقف الامتيازات عند هذا الحد، إذ تشير المصادر نفسها إلى أن المستثمر المذكور استفاد من مساحات واسعة من الأراضي الواقعة بمنطقة المطار داخل المجال الحضري لمدينة الناظور، بأثمنة وصفت بالزهيدة مقارنة بالقيمة الحقيقية للعقار في تلك المنطقة، التي تعتبر من أغلى المناطق العقارية بالإقليم، حيث يصل سعر المتر المربع في بعض المواقع إلى ازيد من 30000 درهم.

وتفيد المعطيات ذاتها أن بعض هذه الأراضي انتقلت لاحقاً إلى أطراف أخرى بأثمان مضاعفة بشكل كبير في الوقت الذي تحصل عليها كمحاباة، ما سمح بتحقيق أرباح ضخمة في فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي أثار استياء حتى داخل بعض الأوساط التي كانت وراء تسهيل حصوله على تلك العقارات، بعدما تحولت العملية من دعم للاستثمار إلى مصدر لمكاسب مالية هائلة.

الأكثر إثارة، وفق المصادر ذاتها، أن مشاريع المعني بالأمر ظلت بعيدة عن أي رقابة صارمة أو تدخلات ميدانية معتادة من قبل السلطات المحلية، حتى أن اعلى سلطة بالاقليم والممثلة في عامل الإقليم، كان يتحاشى القرب من أماكن مشاريعه وعقاراته تفاديا للاحراج، في وقت يشتكي فيه مواطنون ومستثمرون صغار من متابعات دقيقة تشمل أبسط أشغال البناء أو الإصلاح داخل ممتلكاتهم الخاصة.

هذا التباين في التعامل يضرب مبدأ المساواة أمام القانون، وحدود النفوذ الذي يسمح لبعض الأسماء بالحصول على امتيازات يصعب تفسيرها بالمساطر العادية المعمول بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ ذات قيمة استراتيجية أو بمشاريع يتم إنجازها في مناطق حساسة تخضع لمراقبة قانونية وإدارية مشددة.

وتأتي هذه المعطيات في سياق يتزايد فيه الجدل في المغرب حول تدبير العقار العمومي وشبه العمومي، وحول الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والشفافية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين ويحمي الثروة العقارية من أي استغلال قد يثير الشكوك أو يكرس الإحساس بوجود فئتين، فئة تخضع للقانون، وأخرى تبدو وكأنها تتحرك فوقه.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار