سياسة

موسم الرمى بأولاد تايمة.. قراءة في تدوينة عزيز طالب بين الموروث واستغلال السياسيين

 

في تدوينة مثيرة للجدل، عاد المدون والمتابع للشأن المحلي بـ”أولاد تايمة”، الأستاذ عزيز طالب، ليقرع جرس الخطر مجددًا، متوقفًا عند ظاهرة تحول مواسم “الرمى” التقليدية إلى منصات دعائية مكشوفة، معتبرًا أن ما يحدث اليوم يتجاوز بكثير طقوس التكافل الاجتماعي، ليصبح أداة بيد الساسة لشراء الذمم واستعراض العضلات المالية، في مشهد يراه المواطن الهواري متكررًا كل أربعاء قبل موعد الاقتراع.

في مستهل تدوينته، يشير عزيز طالب إلى مفارقة كبرى، وهي أن الساسة ما زالوا يتعاملون مع عقلية المواطن كما لو أنها لم تتغير منذ سنة 2021، معتقدين أن “الزرقة” التي استطاعت تطويع العقل الهواري في الماضي، ستبقى قادرة على فعله في كل زمان. وهنا يطرح طالب سؤالًا محوريًا: هل يعقل أن يظل المواطن أسير الأطماع نفسها، بينما هو اليوم يعيش واقعًا مختلفًا مليئًا بالإحباطات والوعود المكسورة؟

ويواصل عزيز طالب تدوينته برصد المشهد الميداني، حيث يصف ما يراه المواطن الهواري اليوم من استغلال سياسي “فاحش” لمواسم الرمى، وسياسيين يستعرضون عضلاتهم بأموال وفيرة، لا تظهر إلا في هذه المواسم، وكأنها دخيلة على حياتهم اليومية. ويستخدم طالب تشبيهًا لاذعًا، إذ شبه هذا المشهد بـ”تكتاف الدجاج قبل يوم السوق”، في إشارة إلى الدعاية المؤقتة التي تغيب بمجرد انتهاء الموسم الانتخابي.

وفي فقرة نقدية لاذعة، ينتقل عزيز طالب إلى طرح تساؤلات المواطن الهواري الذي أصبح ينظر إلى هذه الأموال المرشوشة (“الفلوس كي روز”) بعين الشك والمقارنة، متسائلًا: أين كان هؤلاء الساسة طيلة خمس سنوات؟ ماذا أنجز فلان في ولايته الوزارية حتى يتباهى اليوم؟ ولماذا يتذكرون فقط الآن مشاكل الماء والطرق والسينما، وكأنها تذكّر بأربعاء السوق وليس بقضايا وجودية تمس حياة الناس اليومية؟ وهنا، يؤكد طالب أن المواطن لم يعد غافلًا، بل أصبح يمتلك قدرة على الربط بين الغياب والحضور، وبين الخطاب والواقع.

لكن أبرز ما في تدوينة عزيز طالب هو تحذيره الصريح للساسة، حيث يقول إن “السحر قد ينقلب على الساحر”، وأن مهازل مواسم الرمى قد تتحول إلى كوابيس انتخابية لهم، لأن الأموال التي يرشونها اليوم قد تكون بمثابة دعاية مجانية لخصومهم. ويذهب طالب إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن المعادلة ليست محصورة في الأعيان والنواب والمستشارين وسماسرة “الزرقة”، بل إن الركيزة الأساسية هي المواطن الذي يحمل في جعبته عقل 2026، وخيبات 2021، وهو الذي سيحسم المعادلة في النهاية.

ويختم عزيز طالب تدوينته برسالة واضحة المعالم، يرى فيها أن شطحات السياسيين واستعراضاتهم المالية، لن تزيدهم إلا ابتعادًا عن نبض الشارع، بل ستشحن “الكتلة النائمة” من المواطنين، وتحوّل بوصلة تأييدهم نحو جهات أخرى، ليصبح ما يظنه الساسة دعاية نافعة، مجرد هبة مجانية لمعارضيهم. ففي النهاية، كما يقول طالب، الفصل الحقيقي في هذه المهازل سيكون في صناديق الاقتراع، حيث تتحول “الزرقة” إلى أوراق انتخابية لا تشتريها الأموال، بل تمنحها الثقة والخبرة والتقييم الواقعي.

تدوينة عزيز طالب ليست مجرد رأي عابر، بل هي قراءة عميقة في تحولات المشهد السياسي المحلي، ومرآة تعكس وعيًا متناميًا لدى مواطن أولاد تايمة، صارت معه مهازل مواسم الرمى أداة كشف لا أداة إبهار، ونافذة حقيقية لقراءة مآلات الانتخابات المقبلة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار